ساعة المعاناة المستمرة..برلمانية تزلزل رواية “الساعة الإضافية” وتكشف المستور

وضعت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي سياسة الحكومة بشأن “توقيت غرينتش+1” في قفص الاتهام، وذلك خلال تعقيبها على جواب وزيرة الانتقال الطاقي في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب.
الفتحاوي اعتبرت أن المعطيات التقنية التي قدمتها الوزارة لا تعدو كونها “تفسيرات عامة” تفتقر للجرأة السياسية وتتجاهل الواقع المعيشي المرير الذي يواجهه المغاربة يومياً.

* دراسات مجهولة وأرقام غائبة

انطلقت الفتحاوي في نقدها من نقطة ارتكاز جوهرية، وهي استناد الوزيرة إلى دراسات “مجهولة الهوية”، حيث تساءلت النائبة بوضوح عن ماهية هذه الدراسات التي تتحدث عنها الحكومة ولم تخرج نتائجها للعلن بشكل شفاف. وأكدت أن الحديث عن “تحيين الدراسة” ما هو إلا وسيلة حكومية لربح الوقت وتأجيل حسم ملف يطالب الرأي العام بإغلاقه نهائياً.

* الفاتورة الاجتماعية.. صحة المغاربة في خطر

لم تقف النائبة عند الجانب التقني، بل فككت “الكلفة الاجتماعية” الباهظة التي يدفعها المواطن. وأشارت إلى أن الحكومة غيبت تماماً تأثير هذا التوقيت على الإيقاع البيولوجي، خاصة بالنسبة للتلاميذ والموظفين. فمعاناة الأسر مع اضطراب النوم، وصعوبة التكيف البيولوجي، والانعكاسات النفسية والجسدية، هي حقائق ملموسة لا يمكن القفز عليها بمبررات طاقية واهية، خاصة وأن المكاسب في فصل الشتاء تظل هزيلة ولا ترقى لمستوى التطلعات.

* تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية والبدائل

وفي سياق متصل، طرحت الفتحاوي تساؤلات حارقة حول النجاعة الفعلية لهذا الإجراء؛ أين هي الأرقام الدقيقة التي تثبت حجم التوفير في الاستهلاك؟ وما هو أثر هذه الساعة على الإنتاجية العامة وحركية الاقتصاد وكلفة التكيف في المؤسسات؟ النائبة اعتبرت أن غياب “المقاربة الرقمية” يجعل القرار الحكومي مبنياً على الانطباعات لا على الحقائق العلمية، داعية الحكومة إلى البحث عن بدائل حقيقية لترشيد الطاقة، مثل تحسين النجاعة الطاقية وتطوير البنية التحتية، بدلاً من الحلول السهلة التي تمس جودة حياة المواطن.

* الضبابية في تدبير الملف

ختمت النائبة نعيمة الفتحاوي تعقيبها بالتنبيه إلى خطورة “تجزئة” الملف بدعوى أنه أصبح “جهوياً”، محذرة من خلق تفاوتات مجالية في السياسات العمومية. وشددت على أن المطلوب اليوم هو رؤية حكومية واضحة ومقنعة تعيد بناء جسور الثقة مع المواطنين، وتضع حداً لهذا الجدل الذي طال أمده، عبر تقديم قرار مبني على تقييم شامل، شفاف، ويراعي مصلحة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله