شهدت الإدارة الترابية لعمالة إقليم مديونة بضواحي الدار البيضاء، حركة تنقيلات داخلية واسعة النطاق في صفوف رجال السلطة، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها “إعادة ترتيب للأوراق” لمواجهة التحديات المتزايدة في قطاع التعمير. وقد شملت هذه التنقيلات، التي أشرف عليها عامل الإقليم السيد علي الشكاف، مراكز حيوية بكل من باشوية تيط مليل، ومنطقة سيدي حجاج واد حصار، بالإضافة إلى منطقة الهراويين.
وتشير المعطيات القادمة من كواليس العمالة إلى أن هذه الحركة لم تكن مجرد إجراء روتيني لتدوير الأطر، بل جاءت مدفوعة بتقارير ميدانية “سوداء” رفعتها مصالح قسم الشؤون الداخلية. هذه التقارير رصدت شبهات قوية حول وجود اختلالات جسيمة مرتبطة بانتشار البناء العشوائي، لا سيما في النفوذ الترابي لسيدي حجاج واد حصار، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لنقل قائد الملحقة الإدارية “النجاح 3” بشمس المدينة صوب منطقة الهراويين، وتعويضه بقائد قادم من تيط مليل.
وفي قراءة لخريطة هذه التحركات، تم تنقيل قائد الهراويين ليتولى المهام في تيط مليل، بينما انتقل قائد من تيط مليل ليواجه ملفات التعمير الساخنة في سيدي حجاج واد حصار. وتهدف السلطات الإقليمية من خلال هذه “الدينامية” إلى ضخ دماء جديدة في القيادات المحلية، وكسر أي علاقات قد تكون تشكلت بين الإدارة ولوبيات العقار غير القانوني، بما يضمن تعزيز الحكامة الترابية ورفع كفاءة التدبير.
ويواجه رجال السلطة في إقليم مديونة “حرباً” على جبهات متعددة؛ فإلى جانب معضلة البناء العشوائي التي تشوه المشهد العمراني، برزت تحديات أخرى تتمثل في انتشار المستودعات والمصانع السرية التي تعمل خارج إطار القانون، فضلاً عن الوحدات المختصة في صناعة الأكياس البلاستيكية المحظورة، مما يضع المسؤولين الجدد أمام مسؤولية جسيمة لإعادة الانضباط القانوني للإقليم.


التعاليق (0)