شبهات تلاعب بـ “أمو تضامن” تجر مصحة خاصة إلى التحقيق

أخبار وطنية

تفجرت بمدينة الدار البيضاء معطيات مثيرة حول شبهات تلاعب في ملفات الاستفادة من نظام أمو تضامن، بعد حلول لجان تفتيش تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإحدى المصحات الخاصة، في إطار مهام رقابية تهدف إلى التحقق من مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وتأتي هذه الخطوة عقب توصل المصالح المركزية للوزارة بمعطيات تفيد تسجيل ارتفاع غير مبرر في تكاليف بعض العلاجات والفحوصات المقدمة للمرضى، ما أثار شكوكا حول احتمال وجود تلاعبات في الفوترة، خصوصا بالنسبة للفئات المستفيدة من التغطية الصحية.

وكشفت مصادر إعلامية أن الشبهات لا تقف عند حدود تضخيم الفواتير، بل تمتد إلى احتمال اعتماد المصحة المعنية على وسطاء لاستقطاب المرضى مقابل عمولات، مع التركيز على الأشخاص المستفيدين من نظام “أمو تضامن”، حيث يتم إقناعهم بملء ملفات العلاج دون أداء أي مبالغ، مقابل اعتماد المصحة على التعويضات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي سياق التحقيق، أخضع مفتشو الوزارة السجلات الطبية والإدارية للمصحة لعملية افتحاص دقيقة، شملت أيضا قاعدة بياناتها الرقمية، حيث تم رصد ملفات تتضمن وصفات وتحاليل متشابهة، إضافة إلى تدخلات طبية بسيطة، ما عزز الشكوك حول صحة المعطيات المقدمة من أجل الاستفادة من التعويضات.

وتندرج هذه التطورات في سياق توسيع الاستفادة من نظام التأمين الإجباري عن المرض، بعد إدماج المستفيدين سابقا من نظام راميد ضمن “أمو تضامن”، وهو ما رصدت له الدولة غلافا ماليا يفوق 9 مليارات درهم، بهدف ضمان ولوج الفئات المعوزة إلى العلاج.

غير أن هذا التحول، رغم أهميته الاجتماعية، يبدو أنه فتح المجال أمام بعض الممارسات غير الأخلاقية داخل جزء من القطاع الخاص، حيث لجأت بعض المصحات إلى توسيع نشاطها بطرق تثير الجدل، من خلال استقطاب مرضى بوسائل غير قانونية، مستفيدة من نظام التكفل المباشر الذي يضمن تسديد تكاليف العلاج من طرف الجهات المؤمنة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الفواتير موضوع الشبهة قد كلفت مبالغ مالية مهمة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، التي قد تفضي، في حال ثبوت المخالفات، إلى إحالة الملف على القضاء ومتابعة المتورطين وفق المساطر القانونية.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية حكامة القطاع الصحي الخاص، وحدود التوازن بين توسيع الولوج إلى العلاج وضمان احترام أخلاقيات المهنة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها نظام التغطية الصحية بالمغرب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً