تعيش حركة التجارة الخارجية بالمغرب على وقع اضطرابات متتالية، نتيجة تداخل عوامل مناخية وجيوسياسية، ألقت بظلالها على سلاسل التوريد وأربكت عمليات الاستيراد، منذ بداية سنة 2026.
وبعد تأثير الأحوال الجوية غير المستقرة خلال الربع الأول من العام، جاءت تداعيات التوترات في الشرق الأوسط لتعمق من حدة الأزمة، خاصة مع تضرر مسارات الشحن في عدد من الممرات البحرية الحيوية.
وفي خضم هذا الوضع، وجد مئات المستوردين المغاربة أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة، مع تسجيل تأخر وصول السلع لعدة أشهر، وتكدس لافت للسفن والحاويات داخل الموانئ الرئيسية، وهو ما ينذر بانعكاسات مباشرة على دينامية السوق، خصوصا مع اقتراب الموسم الصيفي.
وأفادت مصادر مهنية بأن الأزمة تتجاوز كونها تأخيرا ظرفيا، بل تحولت إلى حالة من “الارتباك شبه الشامل”، نتيجة تراكم مجموعة من الاختلالات اللوجيستية، أبرزها الضغط الكبير الذي تعرفه موانئ الدار البيضاء وطنجة المتوسط.
وأفاد المهنيون بأن هذا الضغط أدى، في حالات عدة، إلى إعادة توجيه بعض الحاويات نحو موانئ إسبانية، رغم شحنها منذ أشهر، بسبب عدم توفر القدرة الاستيعابية الكافية لمعالجتها محليا، في حين ساهم تأخر بعض المستوردين في سحب بضائعهم داخل الآجال المحددة في اختناق قنوات التفريغ والتخزين، وزاد من تعقيد عمليات الاستلام والتوزيع.
وحذر هؤلاء من التداعيات المباشرة لهذه الأزمة على سلاسل الإنتاج والتسويق، مؤكدين أن التأخر المتكرر في وصول الشحنات يربك جداول التوزيع، وقد يدفع بعض التجار إلى تأجيل تسويق المنتجات الصيفية إلى الموسم المقبل، ما يعني تكبد خسائر مالية كبيرة.
وإلى جانب ذلك، توقع المهنيون أن تمتد آثار هذه الأزمة إلى أسعار المواد داخل الأسواق الوطنية، مع احتمال تسجيل زيادات متفاوتة في عدد من السلع المستوردة، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتخزين والتأمين، فضلا عن الغرامات المرتبطة بتأخر تفريغ الحاويات.
وأشار هؤلاء إلى أن ندرة بعض المنتجات في فترات معينة قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع بفعل اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يضع القدرة الشرائية للمستهلك المغربي أمام ضغط إضافي.
ومن جهة أخرى، عبر المهنيون عن قلق متزايد من احتمال استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على كلفة التأمين البحري، وتغيير مسارات الشحن العالمية، فضلا عن ارتفاع غرامات التأخير والتخزين، وهو ما قد يثقل كاهل المستوردين بتكاليف إضافية معقدة.
وأمام هذا الوضع، طرح المتضررون جملة من الحلول لتخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، من بينها تسريع وتيرة تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، واستغلال ميناء أكادير بشكل أكبر، خاصة من طرف الفاعلين الاقتصاديين بجهة سوس ماسة.


التعاليق (0)