في غمرة احتفالات المملكة باليوم العالمي للمرأة، وفي مشهد يجسد أسمى قيم التضامن الاجتماعي، احتضن مقر ولاية جهة سوس ماسة مبادرة إنسانية استثنائية تعكس الالتزام الملكي السامي بإعادة الاعتبار لكل فئات المجتمع. وتحت إشراف السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، تم تنظيم حفل رسمي لتوزيع تجهيزات ومعدات مهنية متكاملة لفائدة السجينات السابقات، في خطوة تهدف إلى نقلهن من دائرة الهشاشة إلى رحاب الإنتاج والاستقلالية.
هذه المبادرة، التي تسهر عليها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، تأتي لتؤكد أن العقوبة السجنية ليست نهاية المطاف، بل هي محطة للتقويم تليها مرحلة البناء والتمكين. وقد ركز الحدث على تزويد المستفيدات بالوسائل اللوجستية اللازمة لإطلاق مشاريع مدرة للدخل، مما يضمن لهن عودة كريمة إلى النسيج المجتمعي، ويقطع الطريق أمام أي مسببات للإقصاء أو العود.
و ما يميز هذا البرنامج هو تبنيه لمقاربة شمولية لا تكتفي بتقديم الدعم المادي العابر، بل ترتكز على المواكبة البعدية والتأطير المهني المستمر. وتندرج هذه الرؤية ضمن النموذج التنموي الجديد الذي يضع “الإنسان” و”الإنصاف الاجتماعي” فوق كل اعتبار، مع إعطاء أولوية خاصة للمرأة، تقديراً لدورها المحوري في تماسك الأسرة المغربية واستقرار المجتمع.
و من خلال هذه الخطوة الرائدة في جهة سوس ماسة، يتم إرسال رسالة قوية مفادها أن الاستثمار في كرامة المرأة هو المدخل الحقيقي لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة. إنها دعوة للجميع للمساهمة في بناء مغرب الفرص، حيث تُمنح “الفرصة الثانية” لكل من يطمح لبدء صفحة جديدة قوامها العمل، الكرامة، والمواطنة الفاعلة.


التعاليق (0)