تتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، إلى الاجتماع الأول لمجلس بنك المغرب خلال السنة الجارية، في سياق اقتصادي يتسم بتوازن دقيق بين مؤشرات داخلية إيجابية وتحديات خارجية متصاعدة، ما يجعل قرار سعر الفائدة الرئيسي محط ترقب واسع من قبل الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.
ويأتي هذا الاجتماع في ظرف استثنائي، حيث يواصل الاقتصاد الوطني إظهار قدر من الصمود والدينامية، مدفوعا باستمرار وتيرة النمو، في مقابل تسجيل تراجع ملحوظ في معدلات التضخم التي انتقلت إلى النطاق السلبي.
وبالرغم من ذلك، يواجه هذا الاستقرار الداخلي بيئة دولية مضطربة، تتسم بتصاعد التوترات الجيو-اقتصادية على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، ترجح توقعات المحللين والمستثمرين أن يتجه بنك المغرب نحو الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في خطوة تعكس تبني نهج الحذر وترقب تطورات المشهد الاقتصادي الدولي.
وتقدر الاحتمالات تثبيت سعر الفائدة بنحو 99 في المائة، مقابل احتمال ضعيف لا يتجاوز 1 في المائة لرفعها بـ 25 نقطة أساس، فيما يبدو خيار خفض الفائدة مستبعدا في هذه المرحلة.
ويستند هذا التوجه إلى تراجع الضغوط التضخمية داخليا، ما يمنح هامشا من الاستقرار للسياسة النقدية، مقابل استمرار حالة عدم اليقين عالميا، وهو ما يدفع السلطات النقدية إلى تجنب أي قرارات قد تحمل مخاطر غير محسوبة.
ولا يخرج هذا التوجه عن السياق الدولي العام، حيث اعتمدت عدد من البنوك المركزية الكبرى مقاربة مماثلة خلال الفترة الأخيرة، فقد قرر البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه في 5 فبراير 2026 تثبيت أسعار الفائدة، بعد سلسلة من التخفيضات التي بدأت منذ سنة 2024، في حين فضل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عقب اجتماعه في 28 يناير 2026، الحفاظ على سعر الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.
وبين مؤشرات داخلية مطمئنة ومخاطر خارجية متصاعدة، يجد بنك المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة، تفرض عليه الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية والدولية خلال الفترة المقبلة.


التعاليق (0)