حماة المستهلك يطالبون بإصلاحات عميقة لضبط الأسواق ووقف نزيف القدرة الشرائية للمغاربة

أكادير والجهات

تتصاعد في المغرب أصوات المدافعين عن حقوق المستهلك، مطالبة بإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية، بما يجعل المواطن في صلب المنظومة الاقتصادية، لا مجرد طرف متأثر بتقلبات السوق.

ويأتي هذا التوجه في سياق متغيرات اقتصادية متسارعة، تفرض إعادة النظر في آليات تنظيم الأسواق وضمان التوازن بين مختلف الفاعلين، وذلك عبر سياسات عمومية واضحة تضمن حقوق المواطنين وتؤسس لبيئة استهلاكية آمنة.

وفي هذا الإطار، شدد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على أن احترام حقوق المستهلك لا ينبغي أن يختزل في كونه التزاما قانونيا فقط، بل يتجاوز ذلك ليشكل أساسا لبناء الثقة داخل السوق.

وأوضح الخراطي، الذي وقع على بيان في الموضوع بمعية هيئات إفريقية، أن جميع الشركاء والمتدخلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومجتمع مدني، مدعوون إلى المساهمة في تعزيز استهلاك أكثر عدلا وأمانا واستدامة.

واعتبر ذات المتحدث أن الوقت قد حان من أجل فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل حماية المستهلك لإرساء نموذج مغربي متقدم في حكامة الأسواق، يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وبين ضرورة حماية حقوق المواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية.

ومن جهته، اعتبر علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، أن المرحلة الحالية تستدعي تبني مقاربة جديدة تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية، من أجل إدماج حماية المستهلك في صلب السياسات العمومية المرتبطة بتنظيم الأسواق وضبط المنافسة.

وأكد شتور أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إرساء حكامة فعالة تقوم على الشفافية والمساءلة، وتضمن توازنا دقيقا بين حرية المبادرة الاقتصادية وحماية المستهلك من الممارسات غير المشروعة.

وفي سياق متصل، برزت مطالب مدنية بإطلاق إصلاح مؤسساتي شامل، من خلال إحداث هيئة وطنية مستقلة تعنى بحماية المستهلك، كما تضطلع بمهام التتبع والتحليل والتقييم، وتصدر تقارير دورية حول وضعية الأسواق وتطور الأسعار.

وإلى جانب ذلك، اقترح حماة المستهلك إنشاء مرصد وطني للقدرة الشرائية وشفافية الأسعار، من أجل تمكين المواطنين وصناع القرار من معطيات دقيقة حول تحولات السوق، بما يسمح باتخاذ قرارات اقتصادية مبنية على مؤشرات واقعية.

وتأتي هذه الدعوات في ظل موجة غلاء طالت العديد من المنتجات والمواد الغذائية منذ بداية شهر رمضان، حيث سجلت الأسواق ارتفاعات ملحوظة في أسعار الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والأسماك، ما أثار استياء واسعا في صفوف المواطنين، خاصة مع تزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

ويخشى متتبعون أن تستمر هذه الزيادات في غياب تدخلات فعالة لضبط السوق وتعزيز آليات المراقبة، في ظل وجود مؤشرات قوية على اختلالات في سلاسل التوزيع وضعف الشفافية في تحديد الأسعار.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً