سجلت أسعار الذهب ارتفاعا بنحو 2 في المائة، اليوم الاثنين، مدفوعة بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وما رافقها من تصاعد حالة عدم اليقين على المستويين السياسي والاقتصادي العالميين.
أعلى مستوى في أكثر من أربعة أسابيع
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1,72 في المائة ليبلغ 5368,09 دولارا للأوقية، مسجلا أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 2,58 في المائة لتصل إلى 5382,60 دولارا للأوقية.
ويعكس هذا الأداء القوي توجه المستثمرين نحو الأصول التي تعتبر ملاذا آمنا في فترات التوتر، وعلى رأسها الذهب، الذي غالبا ما يستفيد من اضطرابات الأسواق وتقلبات العملات والأسهم.
توترات جيوسياسية وتوقعات نقدية داعمة
جاء صعود الذهب في سياق استمرار الضبابية التي تهيمن على المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ويؤدي هذا النوع من المخاطر إلى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية باتجاه أصول أكثر أمانا.
كما ساهمت توقعات الأسواق بشأن احتمال تخفيف السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة في دعم المعدن الأصفر، إذ يؤدي خفض أسعار الفائدة عادة إلى تقليص تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدا، ما يعزز جاذبيته الاستثمارية.
أداء قوي خلال العام الماضي
وكان الذهب قد سجل خلال السنة الماضية مستويات قياسية متتالية، مدعوما بعمليات شراء قوية من قبل عدد من البنوك المركزية حول العالم، إلى جانب تدفقات مهمة على صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالذهب.
كما عززت المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي من مكانة الذهب كأداة للتحوط ضد تقلبات الأسواق.
ارتفاع جماعي للمعادن النفيسة
لم يقتصر الصعود على الذهب فقط، بل شمل أيضا باقي المعادن النفيسة. فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1,68 في المائة إلى 95,35 دولارا للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0,74 في المائة إلى 2382,15 دولارا، وارتفع البلاديوم بنسبة 0,25 في المائة إلى 1790,60 دولارا.
ويؤشر هذا الأداء الجماعي إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة عموما، سواء لأغراض التحوط أو لأسباب مرتبطة بالتوقعات الصناعية والاقتصادية.
أسواق تترقب التطورات المقبلة
تبقى تحركات الذهب رهينة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إضافة إلى اتجاهات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع أن يحافظ الذهب على مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة في المرحلة الحالية، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب لأي مستجدات قد تعيد رسم اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.


التعاليق (0)