بينما كانت بيوت المغاربة تنبض بأجواء السحور وصلاة الفجر، كانت محطة الأداء ببوزنيقة مسرحاً لعملية أمنية “هوليودية” انتهت بما وصفته المصادر بـ “الصيد الثمين”. في ضربة استباقية قاصمة لشبكات التهريب الدولي، تمكنت عناصر الدرك الملكي فجر يوم الأربعاء من وضع اليد على شحنة ضخمة من المخدرات ناهزت 6 أطنان، كانت في طريقها للعبور تحت جنح الظلام.
* خطة السحور الفاشلة
لقد راهن العقل المدبر لهذه الشبكة الإجرامية على “عنصر الوقت”، معتقداً أن تزامن العملية مع موعد السحور سيضمن لهم حالة من التراخي الأمني. لكن حسابات المهربين اصطدمت بصخرة اليقظة العالية لعناصر الدرك الملكي، الذين أثبتوا أن جاهزيتهم لا تعرف النوم، خاصة في النقاط الاستراتيجية التي تربط المدن الكبرى.
* كمين محكم ومطاردة في قلب “الأوتوروت”
العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة ترصد دقيق وتتبع استخباراتي دام لأشهر تحت إشراف مباشر من قائد السرية. وبمجرد وصول “الهدف” – وهي سيارة من الحجم الكبير – إلى السد القضائي بمحطة الأداء، تم تفعيل الكمين بنجاح. ورغم المقاومة العنيفة التي أبداها السائق ومساعده في محاولة يائسة للفرار وتعريض حياة الموظفين للخطر، إلا أن احترافية العناصر الأمنية مكنت من شل حركتهما واعتقالهما في عين المكان.
* تفكيك خيوط الشبكة من بوزنيقة إلى المنصورية
ولم تتوقف العملية عند محطة الأداء؛ بل امتدت خيوطها لتدق أبواب مدينة المنصورية، حيث داهمت فرق الدرك شقة سكنية داخل إحدى الإقامات يُشتبه في اتخاذها كقاعدة خلفية للتنسيق. وبالتزامن مع ذلك، أسفرت العمليات الموازية في نفس الصبحية عن حجز عشرات السيارات المشبوهة، مما يؤكد أننا أمام تفكيك شبكة منظمة عابرة للمدن.
تأتي هذه الملحمة الأمنية لترسل رسالة واضحة: أن الحرب على تجارة السموم في المغرب مستمرة بلا هوادة، وأن محاولات استغلال المناسبات الدينية للتسلل ستنتهي دائماً خلف القضبان.


التعاليق (0)