تخطو كرة القدم المغربية خطوة جسورة نحو المستقبل، حيث أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن حزمة تغييرات استراتيجية في إدارتها التقنية، كان أبرزها إسناد مهمة قيادة المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة للمدرب البرتغالي “تياغو بيريرا ليما”. ويأتي هذا التعيين خلفاً للإطار الوطني نبيل باها، الذي انتقل لتولي زمام منتخب أقل من 16 سنة، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق التقنية وتوزيع الخبرات على مختلف الفئات العمرية.
ولم ينتظر الربان البرتغالي الجديد طويلاً لبدء رحلته، حيث انخرط فعلياً في قيادة معسكر إعدادي مكثف بالأراضي الإسبانية. هذا المعسكر يمثل حجر الزاوية في برنامج تحضيري طموح يستهدف تجهيز “أشبال الأطلس” للاستحقاقات القارية الكبرى، وفي مقدمتها بطولة اتحاد شمال إفريقيا المرتقبة في ليبيا، والتي تعد الممر الإلزامي للتأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة المقررة في عام 2026.
هذه الدينامية التقنية لم تتوقف عند حدود فئة الفتيان، بل امتدت لتشمل رؤية بعيدة المدى تستهدف أولمبياد “لوس أنجلوس 2028″، حيث تم وضع الثقة في الإطار الوطني محمد وهبي للإشراف على المنتخب الأولمبي. وبالتوازي مع ذلك، استعانت الجامعة بخبرات فرنسية لقيادة منتخب أقل من 20 سنة، مما يؤكد الرغبة الجامحة في مزج المدارس الكروية العالمية بالهوية المغربية لصقل المواهب الصاعدة.
وتستلهم هذه التغييرات قوتها من الإرث التاريخي الذي تركه المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة في مونديال قطر الأخير، حينما أبهر العالم ببلوغه ربع النهائي ومقارعته للمنتخب البرازيلي في مباراة حبست الأنفاس. هذا الإنجاز رفع سقف التوقعات، وجعل من الاستثمار في التأطير التقني ضرورة ملحة لضمان استمرارية التكوين القاعدي، وتهيئة جيل ذهبي قادر على رفع الراية المغربية في كافة المحافل الدولية والقارية القادمة.


التعاليق (0)