القصر الكبير في قلب العاصفة: سيول “وادي المخازن” تعزل المدينة وتُنذر بوقوع كارثة إنسانية

مجتمع

تواجه مدينة القصر الكبير وضواحيها في هذه الأثناء واحدة من أقسى الأزمات المائية في تاريخها الحديث، حيث تعيش الساكنة على وقع وضع ميداني وُصف بالخطير جراء فيضانات عارمة اجتاحت أحياءً شاسعة. وقد سجل منسوب المياه ارتفاعاً مخيفاً وصل إلى حدود 60 ملم في النقاط السوداء والمناطق المنخفضة، وعلى رأسها حي “عزيب الرفاعي” و”المرينة”، مما جعل المدينة في صراع مباشر مع مياه السيول التي باتت تهدد بالغرق الكامل لبعض الأحياء.

وما زاد من تعقيد المشهد الميداني هو وصول سد وادي المخازن إلى مرحلة “التفريغ التلقائي”. فبعد امتلائه الكلي، بدأ السد بقذف حمولات مائية قياسية نحو وادي اللوكوس، مما أدى إلى شلل تام في قنوات الصرف الصحي بالمدينة التي عجزت عن استيعاب هذا الدفق “المرعب”، لترتد المياه بقوة وتغمر الشوارع والمنازل. وتزداد المخاوف من الساعات القادمة، خاصة مع استمرار تدفق السيول من أقاليم وزان وشفشاون المجاورة.

وعلى مستوى التنقل، أصبحت القصر الكبير في حالة عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، بعدما غمرت المياه أغلب مداخلها الحيوية. ولم يتبقَ سوى طريق “تطفت” كمنفذ وحيد، حيث تحول إلى مركز عمليات ميداني ينسق منه المسؤولون وفرق الإنقاذ محاولات السيطرة على الوضع. وتعمل فرق التدخل في سباق محموم مع الزمن لإجلاء المواطنين المحاصرين، متحدية قوة التيارات المائية الجارفة والظروف المناخية القاسية.

ورغم الجهود الجبارة التي تبذلها السلطات لإجلاء المتضررين، إلا أن حالة من القلق تسود بسبب رفض مئات المواطنين مغادرة منازلهم والتمسك بالبقاء داخلها رغم التحذيرات المتواصلة. ويبقى مصير المدينة الآن معلقاً بين مجهودات فرق الإنقاذ وبين حجم الحمولات المائية التي سيستقبلها السد في الساعات الحرجة المقبلة، في انتظار انفراج لهذه الأزمة التي تعد من أصعب ما مر على المنطقة منذ عقود.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً