أعادت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مدينة القصر الكبير النقاش المجتمعي حول ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لحماية المواطن والاقتصاد المحلي من الكوارث الطبيعية.
وفي هذا السياق، طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية بسلطات تنفيذية حقيقية، وليس بطابع استشاري، لمواكبة المتضررين من فيضانات القصر الكبير وباقي المدن والمناطق المتضررة من التساقطات المطرية الأخيرة.
وإلى جانب ذلك، شددت الكونفدرالية، في بيان لها، على ضرورة التفعيل الفوري والشفاف لصندوق الكوارث الطبيعية، مع ضمان وصول الدعم مباشرة إلى المتضررين الحقيقيين.
وفي الوقت الذي تعاني فيه العديد من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى من توقف شبه كامل لخدماتها نتيجة الفيضانات، أكدت الكونفدرالية على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تأجيل سداد القروض البنكية، والضرائب، وفواتير الماء والكهرباء، بالإضافة إلى مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وواجبات الكراء، مع جعل هذه الإجراءات خالية من التعقيدات الإدارية.
وفي سياق متصل، نددت الكونفدرالية بغياب البرامج الاستباقية التي كان من الممكن أن تقلل من حدة تأثير الفيضانات، معتبرة أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الحكومة التي تقاعست عن اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المواطنين والاقتصاد المحلي قبل وقوع الكارثة.
وأشارت الهيئة نفسها إلى تعطيل مشروع “أوطوروت الماء”، الذي كان من المفترض أن يساهم في ترحيل المياه بين الأحواض المائية منذ عام 1997، مبرزة أن عدم استكمال هذا المشروع، رغم وضوح ضرورته الاقتصادية والاجتماعية، يطرح سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية، ويؤكد غياب رؤية وطنية متكاملة قادرة على الربط بين فيضانات اليوم وعطش الغد.
ونبه المصدر نفسه إلى أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للفيضانات بدأت تظهر بشكل واضح، حيث اضطر عدد من المواطنين إلى النزوح من القصر الكبير وبعض الأحياء بالعرائش وباقي القرى والمناطق المجاورة لتفادي الخسائر الإنسانية، مما أدى إلى توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية.
وإلى جانب ذلك، شهدت سلاسل التوريد شللا كاملا بسبب انقطاع الطرق والكهرباء في المناطق المتأثرة، وهو ما شكل تهديدا مباشرا لآلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعد العمود الفقري للاقتصاد المحلي وتوفر فرص الشغل والاستقرار الاجتماعي.
وفي ضوء هذه المستجدات، التمست الكونفدرالية من الملك محمد السادس إصدار توجيهاته لإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية، قادرة على مواكبة الأزمة بشكل فاعل وملموس، مع ضمان العدالة والمساواة في توزيع الدعم على المتضررين.
وإلى جانب ذلك، دعت الكونفدرالية إلى فتح نقاش وطني جاد في البرلمان حول فشل سياسات الوقاية والإعداد المسبق للأزمات، مشيرة إلى أن معالجة الأزمة لا يجب أن تقتصر على ردود فعل متأخرة، بل يجب أن تكون جزءا من قرارات استثنائية تتطلب شجاعة وتضامنا من جميع الأطراف المعنية.
وفي ختام البيان، دعت الكونفدرالية الأحزاب السياسية، والمنتخبين والقطاع الخاص والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والغرف المهنية والفدراليات القطاعية، ووسائل الإعلام الوطنية وعموم المواطنات والمواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتعامل مع هذه الكارثة باعتبارها قضية تتجاوز الحسابات الظرفية والانتخابية المحلية، وتفرض وضع الإنسان والمقاولات الصغرى والمهنيين والفلاحين الصغار والصناع التقليديين والتعاونيات في صدارة الأولويات.


التعاليق (0)