يهزّ الأسواق العالمية.. هبوط الذهب والفضة يمحو 7.4 تريليون دولار ويشعل سباق شراء السبائك في الكويت

الاقتصاد والمال

شهدت أسواق الذهب والفضة خلال الأيام القليلة الماضية تقلبات غير مسبوقة، بعدما تسبب الانخفاض الحاد في الأسعار في خسائر سريعة للمستثمرين قُدّرت بنحو 7.4 تريليون دولار، وفق تقديرات متداولة في تقارير اقتصادية، ما أعاد إلى الواجهة حساسية المعادن النفيسة تجاه التحولات المفاجئة في المزاج الاستثماري العالمي.

وجاء هذا التراجع في وقت كان فيه الذهب يعيش موجة صعود قوية، قبل أن تنقلب المعادلة بسرعة، لتدخل الأسواق مرحلة “تصحيح عنيف” أربك المتعاملين، وأثار موجة جدل جديدة حول حدود الاستثمار في الأصول التي تُصنف تقليديا ضمن “الملاذات الآمنة”.

هبوط صادم بعد قمة قياسية

خلال تداولات الخميس والجمعة، فقد الذهب ما يقارب 11% من قيمته في فترة قصيرة، لينزل إلى حدود 4895.1 دولار للأونصة، بعد أن كان قد لامس في الأيام الماضية مستوى يقارب 5600 دولار، وهو ما اعتبره متابعون تحولا مفاجئا مقارنة بالوتيرة الصعودية التي هيمنت على السوق في الأسابيع الأخيرة.

أما الفضة، فقد كانت الخاسر الأكبر من هذه الموجة، إذ تراجعت بنحو 30%، في سقوط سريع أعاد المخاوف من قوة الارتباط بين المعادن النفيسة وحركة المضاربات والتداولات قصيرة الأجل، خصوصا عندما تصل الأسعار إلى مستويات مرتفعة ثم تتعرض لضغوط بيع قوية.

“تبخر القيمة” لا يعني خسارة الجميع

ورغم تداول رقم 7.4 تريليون دولار كخسائر مرتبطة بهذا الانخفاض، إلا أن خبراء يميزون عادة بين الخسائر الورقية الناتجة عن تراجع القيمة السوقية وبين الخسائر الفعلية التي لا تتحقق إلا عند البيع.

بمعنى آخر، فإن جزءا من هذه الخسائر يبقى مرتبطا بتراجع التقييمات اللحظية للأصول، بينما يختلف تأثيره من مستثمر لآخر حسب توقيت الدخول إلى السوق وحجم المراكز الاستثمارية، وهل تم البيع فعليا أم لا.

المستثمرون يتحولون من “البيع” إلى “الاقتناص”

المثير في هذا الهبوط، أنه لم يُقابل فقط بحالة ذعر وخروج من السوق، بل فتح الباب أمام موجة شراء مضادة، خصوصا من طرف الأفراد الذين اعتبروا التراجع فرصة لاقتناص الأسعار المنخفضة، على أمل أن يستعيد الذهب مساره الصاعد خلال الفترة المقبلة.

هذا السلوك يُعرف في الأسواق بـ”الشراء عند الانخفاض”، وهو رهان يعتمد على فكرة أن الذهب غالبا ما يعود للارتفاع بعد فترات التصحيح، لكنه يبقى مرتبطا بعوامل عديدة مثل السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، ومستوى التوترات الجيوسياسية.

الكويت.. ازدحام على السبائك والعملات الذهبية

في الخليج، بدت الصورة أكثر وضوحا في الكويت، حيث تحدثت تقارير صحافية عن ازدحام لافت في سوق الذهب، بسبب الإقبال الكبير على اقتناء السبائك والعملات الذهبية مباشرة بعد تراجع الأسعار.

وأكدت مصادر من محلات الذهب أن الطلب ارتفع بشكل ملحوظ، خاصة خلال ليلة الجمعة، مع التركيز على سبائك بأوزان مختلفة تراوحت بين 5 و20 غراما، إلى جانب شراء الليرات الذهبية بمختلف أنواعها، بما فيها الليرة السويسرية والليرة العثمانية، باعتبارها خيارات منتشرة ضمن ثقافة الادخار لدى فئات واسعة من المواطنين.

التطبيقات الرقمية تدخل على الخط

ولم يقتصر الإقبال على الشراء التقليدي داخل المحلات، بل امتد إلى التطبيقات الرقمية المعتمدة، حيث سجلت بعض المنصات ضغطا واضحا بسبب ارتفاع الطلب، ما أدى إلى تأخر عمليات تسجيل وتسليم المشتريات داخل الحسابات لعدة أيام.

هذا التحول يعكس كيف أصبحت التكنولوجيا جزءا أساسيا في تداول الذهب، حتى على مستوى الأفراد، حيث لم يعد الشراء مرتبطا فقط بالأسواق الفعلية، بل صار مرتبطا بالأسعار اللحظية التي تتحرك بشكل سريع جدا داخل المنصات والتطبيقات.

لماذا هبط الذهب بهذه السرعة؟

يُجمع متابعون على أن أي حركة عنيفة في سوق الذهب غالبا ما تكون نتيجة تداخل عدة عوامل في الوقت نفسه، أبرزها:

  • جني الأرباح بعد وصول الذهب إلى مستويات قياسية.
  • ارتفاع الدولار أو تغير توقعات أسعار الفائدة، وهو ما يضغط عادة على الذهب.
  • تغير المزاج الاستثماري بين المخاطرة والبحث عن الأمان.
  • اندفاع المضاربة في فترات قصيرة، خصوصا مع الأرقام القياسية.

ومع ذلك، تبقى الأسواق في حاجة إلى معطيات إضافية لفهم المسار القادم، خصوصا إذا استمرت التقلبات خلال الأيام المقبلة.

بين الخوف والفرصة.. ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

يعيد هذا الهبوط السريع تذكير المستثمرين بأن الذهب، رغم سمعته كأصل آمن، ليس محصنا من التقلبات الحادة، خصوصا عندما تتحول السوق إلى حالة من الاندفاع المفرط صعودا أو هبوطا.

كما أن موجة الإقبال على شراء السبائك في الكويت تُظهر أن جزءا من المستثمرين لا ينظر إلى الذهب كأداة للمضاربة السريعة، بل كوسيلة للادخار طويل الأمد، وهو ما يجعل التراجع بالنسبة لهم فرصة وليس تهديدا.

بين خسائر تقدر بتريليونات الدولارات وهبوط مفاجئ بنسبة مزدوجة، عاشت أسواق الذهب والفضة أسبوعا استثنائيا أعاد تشكيل موازين السوق، وفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول مستقبل المعادن النفيسة في ظل عالم سريع التغير.

وفيما قد يستمر الجدل حول اتجاه الأسعار في الأيام المقبلة، فإن المؤكد هو أن الذهب عاد ليؤكد مرة أخرى أنه أصل “مؤثر” في الاقتصاد العالمي… لكنه أيضا لا يخلو من مفاجآت قاسية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً