خسارة قاسية خارج الديار… المنتخب الجزائري يعود مبكرًا من واشنطن

خارج الحدود

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

للوهلة الأولى، قد يظن القارئ أن الحديث عن مباراة كرة قدم خسر فيها المنتخب الجزائري خارج أرضه، وودّع المنافسة قبل أوانها. لكن الحقيقة أن الخسارة هذه المرة لم تكن في ملعب عشبي، بل في مكاتب السياسة الأمريكية، حيث انتهت “المواجهة” بسرعة قياسية، وبنتيجة لا تقبل الجدل.
وفد البوليساريو، الذي حطّ رحاله في واشنطن وسط ضجيج إعلامي جزائري صاخب، دخل اللقاء وهو يراهن على اختراق سياسي جديد، أو على الأقل صورة تذكارية يمكن تسويقها كـ“إنجاز دبلوماسي”. غير أن صافرة البداية كشفت أن المباراة تُلعب بقواعد مختلفة، وأن الفريق الضيف لا يملك لا الخطة ولا مفاتيح اللعب.
الرسالة الأمريكية كانت مباشرة، خالية من المجاملات، ومختصرة إلى حد الإحراج:
لا استفتاء، لا استقلال، ولا نقاش خارج المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وفق ما ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهكذا، أُغلقت كل المساحات، وسقطت كل الشعارات التي طالما استُهلكت في خطابات تعود إلى زمن الحرب الباردة.
المفارقة أن الإعلام الموالي للبوليساريو سبق اللقاء بحملة انتصارات وهمية، تحدثت عن “تحول في الموقف الأمريكي” و“انفتاح جديد”، قبل أن يتضح أن كل ذلك لم يكن سوى تسخينات إعلامية لمباراة لم تُلعب أصلًا. فواشنطن لم تغيّر موقعها، ولم تبدّل تموضعها، بل جدّدت تأكيد ما بات معروفًا داخل أروقة الأمم المتحدة: الحل الواقعي والوحيد هو المقترح المغربي.
أمام هذا الصدّ الصارم، لم يجد وفد البوليساريو سوى طلب “مهلة للتشاور”، وهي العبارة التي أصبحت مرادفًا دبلوماسيًا للهزيمة المؤجلة. تشاور مع من؟
مع قيادة تدّعي الاستقلالية في تندوف؟
أم مع الجزائر، التي وفّرت الطائرة، والتمويل، والغطاء السياسي؟
عودة الوفد على متن طائرة الرئاسة الجزائرية تختصر المشهد بأكمله: قضية يُقال إنها “شعبية مستقلة”، لكنها تتحرك بجواز سفر سياسي جزائري، وتعود إلى الجزائر لتنتظر التعليمات. أما القرار، فلا يُصاغ في واشنطن، ولا في تندوف، بل يُدار في حلقة مغلقة باتت معروفة للجميع.
في الأيام المقبلة، ستُجبر البوليساريو على تقديم رد رسمي على الطرح الأمريكي، بعد “التشاور” المعتاد، في وقت تبدو فيه الخيارات شبه منعدمة. فإما القبول الضمني بالمسار الأممي الذي يقوده المقترح المغربي، أو الاستمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة من الرفض الخطابي بلا أثر سياسي.
واشنطن أنهت المباراة مبكرًا، المغرب خرج بثباته المعتاد، والمنتخب الجزائري غادر المنافسة قبل صافرة النهاية… خسارة قاسية خارج الديار، لا يمكن تغطيتها ببيانات ولا بتعليقات ما بعد اللقاء.

ميثاق 11 يناير للشباب – CHABAB UP
وقّع على ميثاق 11 يناير للشباب عبر منصة CHABAB UP
وقّع الآن

التعاليق (0)

اترك تعليقاً