تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نحو تشديد الخناق على مؤسسات التعليم العالي غير المرخصة، في خطوة ترمي إلى حماية الطلبة وصون مصداقية الشهادات الجامعية، وذلك من خلال مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
وفي هذا السياق، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مساء الإثنين 19 يناير الجاري، أن المشروع حمل في قراءة ثانية، بعد إحالته من مجلس المستشارين، “تشديد المقتضيات الزجرية المتعلقة بتقديم تكوينات دون ترخيص، أو باسم مؤسسة أجنبية أو لفائدتها، دون التقيد بأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه”.
وكشف الوزير عن “تسجيل شكايات وحالات تتعلق بمنح دبلومات أجنبية دون ترخيص أو وضعية قانونية”، مشيرا إلى أن “هناك من طلب المعادلة، فوجدنا أنه لا يمكن منحها لأن هذا التكوين لم تكن لدينا معرفة بوجوده”، وهو ما يعكس، بحسبه، حجم الإشكال المرتبط بانتشار تكوينات غير خاضعة للمراقبة القانونية والبيداغوجية.
وتنص المادة 67 من مشروع القانون رقم 59.24 في صيغتها الأولى على أنه “يعاقب بغرامة من 100.000 درهم إلى 200.000 درهم كل من أقدم على إحداث أو إدارة مؤسسة خاصة للتعليم العالي أو البحث العلمي دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في هذا القانون أو إبقائها مفتوحة أو الاستمرار في تسييرها بعد سحب الترخيص”.
ولا تقتصر هذه العقوبات على إحداث المؤسسات غير المرخصة فقط، بل تشمل أيضا، وفق المادة نفسها، “القيام دون ترخيص بتوسيع مؤسسة سبق الترخيص بإحداثها سواء تعلق هذا التوسيع بالمؤسسة نفسها أو بأحد عناصر الترخيص الأول أو إضافة فروع أو ملحقات إليها”.
وشمل التعديل الذي خضع له النص بمجلس المستشارين توسيع نطاق المخالفات المعاقب عليها، لتضم “تغيير البرامج والحصص المرخص بها أو تشغيل أستاذ لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة”، إضافة إلى “تسليم شهادة أو دبلوم غير مرخص بتسليمه”، وكذا “رفض الخضوع للمراقبة الإدارية والبيداغوجية المنصوص عليها في هذا القانون أو عرقلة القيام بها”.
وأكد ميداوي أن هذه المقتضيات الزجرية لا تستهدف التضييق على الفاعلين، بقدر ما تروم حماية المواطنين وتحصين مصداقية منظومة التعليم العالي، وضمان تكافؤ الفرص، وتفادي الحيف في حق باقي المؤسسات العمومية والخاصة الملتزمة بالقانون، إلى جانب محاربة كل أشكال العبث بمستقبل الطلبة والاتجار غير المشروع في الشهادات.
وبخصوص مقتضيات أخرى تهم التعليم العالي الخاص، أشار المسؤول الحكومي إلى أنه تم تقنين إمكانية الترخيص للأساتذة الباحثين في التعليم العالي العمومي للمساهمة في تكوين مؤسسات التعليم العالي الخاصة، بناء على طلب هذه الأخيرة، وبعد موافقة رئيس الجامعة إذا تعلق الأمر بمؤسسة جامعية، أو رئيس المؤسسة إذا تعلق الأمر بمؤسسة قطاعية للتعليم العالي، شريطة عدم الإخلال بالالتزامات التنظيمية، في إطار شراكة تضبطها قواعد واضحة وتحفظ التوازن بين القطاعين.


التعاليق (0)