أعادت الزيادات التي عرفتها أسعار المشروبات والأطعمة داخل المقاهي والمطاعم، خلال منافسات كأس أمم إفريقيا بالمغرب، الجدل المتعلق بحرية الأسعار وحدودها إلى الواجهة، وسط تحذيرات متزايدة من تحول هذه الزيادات المؤقتة إلى واقع دائم يثقل كاهل المستهلكين.
وفي هذا السياق، نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى ما وصفته بـ “الاستدامة غير المشروعة” للأسعار التي تم إقرارها في ظرفية استثنائية، معتبرة أن بعض المهنيين باتوا يتعاملون مع أي زيادة ظرفية على أنها حق مكتسب لا رجعة فيه، حتى في حال تراجع تكاليف المواد الأولية.
وأكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذا السلوك يتكرر بشكل واضح مع كل مناسبة كروية كبرى، حيث يتم استغلال الإقبال الجماهيري لفرض أسعار جديدة تبقى سارية بعد انتهاء الحدث.
وأوضح الخراطي أن القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، رغم إقراره بمبدأ حرية السوق، يلزم المهنيين بإشهار الأسعار بشكل واضح ومسبق، حماية لحق الزبون في الاختيار.
وأشار الخراطي إلى أن المادة الرابعة من القانون ذاته تخول للحكومة صلاحية التدخل لتسقيف الأسعار في حال بلوغها مستويات مبالغ فيها، وذلك بعد استشارة مجلس المنافسة، مؤكدا أن هذا الخيار يظل مطروحا في حال استمرار التجاوزات.
وفي ما يتعلق بالتوافقات غير المعلنة بين المهنيين، شدد المتحدث على أن القانون يمنع أي اتفاق ضمني أو صريح يهدف إلى توحيد الأسعار ورفعها بشكل جماعي، وهو ما يشتبه في حدوثه حاليا داخل عدد من المقاهي، داعيا مجلس المنافسة إلى التدخل، سواء بشكل تلقائي أو بناء على شكايات الجمعيات المعنية.
ومن جهتها، دعت جمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، بتنسيق مع جمعيات حماية المستهلك، إلى محاسبة المتورطين في الزيادات الفاحشة التي رصدت خلال مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا، معتبرة أن هذه الممارسات تسيء إلى صورة القطاع وتضر بمصالح المهنيين الملتزمين.
وفي هذا الإطار، أقر مهنيون بوجود زيادات كبيرة منذ انطلاق البطولة، محذرين من انعكاساتها السلبية على ثقة الزبائن، وما قد تسببه من عزوف مستقبلي عن ارتياد المقاهي والمطاعم.
وأكد أحمد بوفكران، المنسق الوطني لجمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن غالبية المقاهي التزمت بعدم رفع الأسعار، تفاديا لأي احتكاكات أو توترات محتملة، مشيرا إلى أن التجاوزات تظل حالات معزولة استغلت الظرفية الاستثنائية لتحقيق أرباح سريعة.
وأوضح بوفكران أن الزيادات المسجلة “ثابتة ولا يمكن إنكارها”، داعيا المواطنين إلى توثيق أي تجاوزات وتقديم شكايات مدعمة بالأدلة لاتخاذ إجراءات تأديبية صارمة في حق المخالفين، وهو الأمر الذي يمكن إقراره حتى بعد انتهاء البطولة.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن حرية الأسعار لا تعني بأي حال استغلال المستهلك، داعيا إلى مراجعة شاملة لوضعية قطاع المقاهي والمطاعم، ومعالجة إشكالاته البنيوية بشكل جدي، بدل اللجوء إلى حلول ظرفية وزيادات عشوائية لا تخدم لا المهني ولا المواطن على المدى البعيد.


التعاليق (0)