شهد قطاع الصحة بجهة سوس ماسة تحولاً تاريخياً، حيث نجح المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير في إجراء أول عملية جراحية مدعومة بالروبوت، في خطوة عملاقة تكرس ريادة المؤسسات الاستشفائية المغربية وتواكب الثورة الرقمية في عالم الطب.
هذا الإنجاز النوعي، الذي أشرف عليه الأستاذ صوفي مهدي رفقة طاقم طبي وتمريضي عالي الكفاءة، تمثل في استئصال دقيق لورم في المرارة باستخدام أحدث المنظومات الروبوتية العالمية. وتعتبر هذه التقنية قفزة كبرى في هندسة العمليات الجراحية، حيث تمنح الجراح تحكماً مطلقاً ورؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، مما يقلل من هامش الخطأ البشري إلى أدنى مستوياته.
وأوضح الفريق الطبي المشرف أن الاعتماد على الروبوت الجراحي لا يقتصر فقط على الدقة التقنية، بل يمتد أثره ليشمل جودة حياة المريض؛ إذ تساهم هذه الجراحة “الدقيقة” في تقليص فترة الاستشفاء بشكل كبير، وتحد من الآلام والمضاعفات الناتجة عن الجراحات التقليدية، مما يسرع من وثيرة التعافي والعودة إلى الحياة العملية.
ويأتي هذا النجاح ليعزز مكانة المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير كقطب وطني مرجعي، يزاوج بين تقديم العلاجات المتطورة، والبحث العلمي، وتكوين كفاءات المستقبل. كما يعكس هذا التطور ملامح الاستراتيجية الجديدة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية، التي تضع الابتكار التكنولوجي في قلب الخدمات المقدمة للمواطنين، لضمان ولوج عادل لأرقى مستويات العلاج داخل أرض الوطن.
إن نجاح هذه التجربة الأولى من نوعها بالجهة، يفتح آفاقاً واعدة لتعميم الجراحة الروبوتية في تخصصات أخرى معقدة، مما يجعل من مدينة أكادير وجهة طبية رائدة تعتمد حلول المستقبل لخدمة الصحة العامة.


التعاليق (0)