الفوضى تعم التعمير و البناء بمدينة بيوكرى. أية معالجة للظاهرة؟

أكادير والجهات

على غرار واقع المجالات الحيوية الاخرى الذي يشهده الفضاء الحضري بالمدينة من صحة و تجارة و منافسة و تعليم و تشغيل و بيئة و صفقات عمومية و ثقافة يحتل قطاع التعمير و الاسكان مكانة حيوية لارتباطه بتوفير السكن اللائق للمواطنين و لعلاقته بالتنمية العمرانية المتوازنة .
لكن بلوغ المعرفة الواضحة في هدا المجال الاخير بالدات صعب على المواطنين البسطاء و اشباه المثقفين. و نلفت انتباه القراء ان هدا التصريح لا ينطوي على تمييز سلبي تجاه هاته الفئات لسببين :
اولا : توزيع الادوار المعقد بين السلطة المحلية و الجماعات المحلية و الادارة المكلفة بالتعمير و الاسكان .
ثانيا : هيمنة ثقافة *باك صاحبي *و* سعادة من تحضر جدتة في الوليمة* رغم الشعارات المرفوعة من قبيل دولة الحق و القانون و الحداثة المفهوم الجديد للسلطة و الحكامة الخ…
ان منهجية التفكير المتبعة في هده المساهمة تستهدف كشف المستور و تبسيط المعرفة للجميع فهي لا تستسلم للتصريح بالنوايا ((déclaration d’intention مهما كان اعتقادنا بها كما لا تترامى في هاوية الشك المطلق لكل ما هو شان عام بل تجعل من الشك العقلي المستمد من خبرة الوقائع تمهيدا لبلوغ المعرفة السليمة .
فحوى الموضوع ينصب على الاعتراف بتنامي موجة نشيطة من المضاربية العقاريين المحسوبين على الطبقة الوسطى و المواكبة لنمو الهجرة القروية نحو هاته المدينة .هاته الفئة تتخد من بعض البورجوازيين ( الاقطاعيين) نمودجا يحتدى به في الاغتناء الغير المشروع .هؤلاء ترك لهم الحبل على الغارب مند وقت مضى في ميدان العقار دون الحديث عن ممارساتهم الاخرى كالتهرب الضريبي. الا ان المفارقة تتمثل في خضوعهم للقانون حين استثمار اموالهم في مدن اخرى .نتسال ادن لاي حد الترسانة القانونية و المؤسساتية قادرة على مجابهة هده الشريحة ?
لهدا الغرض ارتاينا اولا و قبل كل شيئ القيام بجرد تاريخي للشق النظري القانوني الدي يستهدف تجنب او زجر المخالفات التي تنتج عن خرق هؤلاء للقوانين و كدا حماية الحق في السكن اللائق للمواطنين .
في هدا السياق و حتي لا يصير المواطنون العاديون البسطاء دوما اكباش الفداء لمجموع الاختلالات التي لم يتسببوا فيها اغتنت الترسانة القانونية المغربية مند بداية التسعينات بمجموعة من القوانين نخص بالدكر قانون 90-25المتعلق بالتجزئات و التجمعات السكنية و تقسيم العقارات و قانون 90-12المتعلق بالتعمير كما تم التنصيص على الحق في السكن اللائق في الفصل 31 من الدستور الحالي (2011) و قبله جعل برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية القضايا الاجتماعية و توفير السكن اللائق احد ركائزه الاساسية .بعد هدا العرض الموجز لا نرى ادن اية فائدة تذكر للخطاب المتكرر من قبيل *اشراك فعاليات المجتمع المدني *لان المسالة تتعلق بالحماية القانونية لموضوع دو وجهين عام و خاص .
سنحاول على ضوء مواد هادين القانونين دراسة واقعة افتراضية بغرض تبيان تطبيقها على ارض الواقع من عدمها .
لنتامل على سبيل المثال حالة( cas d’éspece ) مضارب عقاري يقسم عقارا مساحته 3000متر الى بقع دون 100 متر و يشيد عليها *صناديق*تفتقر لابسط ضوابط البناء و التعمير و في مكان غير معد قانونا للبناء ثم يعرضها للتفويت بثمن باهض يتجاوز الاثمنة المعمول بها في المدن الكبرى .
تجدر الاشارة ان هده الواقعة عرضتها على انظاركم على سبيل الاحتمال لاني لا املك صفة مراقب مكلف بانجاز محاضر في هدا المجال لكن ان تحققت ستليها حالات اخرى بالدليل و البرهان ان لم تتخد الاجراءات لمكافحة هده الظاهرة و انا هنا فقط ادق ناقوس الخطر .
لكن الرد بالايجاب على وجود حالات تم رصدها و زجرها ان تحققت لا يجب ان تكون على حساب النعاج الجرباء .
قانونيا تدخل الحالة المشار اليها تحت طائلة مقتضيات المواد 65و80 من قانون التعمير و المادة 58 من قانون 90-25 السلف الذكر ; و للمزيد من التفاصيل المرجو الرجوع الى هاته المواد.
لكن التحليل القانوني اجمالا نستشف منه قصور او شبه فراغ يتمثل فيما يلي :
اولا عدم التدخل المباشر للسلطات الادارية السامية الا في الحالة الخطيرة الوحيدة المنصوص عليها في المادة 2 من القانون 90-25 هدا يعني ان الحالة هاته لا تشكل اخلالا خطيرا للضوابط الفردية و الجماعية للتعمير و البناء .
ثانيا مراقبة شبه منعدمة لشرطة التعمير حيث تنقصهم التلقائية و الاستقلالية في انجاز مهامهم اضافة الى ضعف الامكانيات المادية لرصد هدا النوع من المخالفات في مهدها حتى لا يستفيد هدا الصنف من المضاربين من اعادة الهيكلة التي تثقل كاهل الدولة و ميزانية الجماعة .نفس الشيئ يصدق على موظفي الجماعات المكلفون بمراقبة المباني المفوضون من قبل الرئيس سيما انه لا يوجد لحد الان تنصيص قانوني على مسؤولية رئيس المجلس البلدي حين تقاعسه عن اداء مهامه او حين تواطئه مع الاطراف المعنية بالمخالفة. و ما قد يساهم كدلك في تنامي هدا الوضع يتمثل في ربط متابعة المخالف بالشكوى التي سيقدمها الرئيس امام وكيل الملك بعد ان يحيط السلطات الادارية السامية علما بها .
في هده الظروف تبقى هاته المواد حروفا ميتة خصوصا ادا لم تتخد اجراءات تكون في الغالب مرتبطة بالمزاج و بالمصالح الانانية في اغلب المستويات .
و في نهاية المطاف من الصعب انتظار معالجة فعالة تجاه هدا النوع من الخروقات و سنكون في الغالب امام الامر الواقع المتمثل في بنايات مشيدة بالكامل يصعب معها عملية الهدم و تنتظر اعادة الهيكلة .
في حقيقة الامر ان فرض احترام تطبيق القانون الضامن لتحقيق غرض المشرع لن يتم الا باتباع مقاربة وقائية تجاه هده الجرائم التي تكيف على انها مجرد مخالفات بسيطة و كدا بربط المسؤولية بالمحاسبة اد لا تنمية بدون ديموقراطية و لا ديموقراطية بدون حكامة .
رشيد باحموش (جامعي )

التعاليق (0)

اترك تعليقاً