دخلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على خط قضية وفاة عبد الرحيم فقير، وهو رجل من أصل مغربي توفي خلال تدخل للشرطة في مدينة بولونيا، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة والتحقق بصرامة من أي مسؤوليات محتملة.
وأكدت ميلوني، في موقف نشرته عبر حساباتها الرسمية الثلاثاء 21 يوليوز 2026، أن ما حدث في بولونيا «غير مقبول»، مشددة في الوقت نفسه على أن أعمال العنف ضد قوات الأمن لا يمكن تبريرها.
ميلوني تطالب بكشف حقيقة وفاة عبد الرحيم فقير
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية في تعليقها:
«ما حدث في بولونيا غير مقبول. وبشأن وفاة عبد الرحيم فقير، من الواجب التحقق بأقصى درجات الصرامة من أي مسؤوليات محتملة. يجب البحث عن الحقيقة كاملة، دون أحكام مسبقة ودون محاباة لأي أحد. لكن لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد قوات الأمن».
ويُظهر النص الكامل أن موقف ميلوني تضمن جانبين متلازمين: أولهما المطالبة بتحقيق صارم في الوفاة وتحديد المسؤوليات المحتملة، وثانيهما إدانة العنف الذي شهدته بولونيا بعد الاحتجاجات المرتبطة بالقضية.
ماذا حدث في بولونيا؟
توفي عبد الرحيم فقير خلال تدخل للشرطة الإيطالية في حي بيلسترو بمدينة بولونيا، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً عقب تداول تسجيل مصور يوثق جانباً من عملية تقييده.
وبحسب رويترز، يظهر فقير في التسجيل وهو مثبت أرضاً ويطلب المساعدة ويقول إنه يواجه صعوبة في التنفس، قبل أن يتوقف عن الحركة.
وأثارت هذه المشاهد موجة من الغضب والمطالبات بكشف الظروف الكاملة للوفاة وتحديد المسؤوليات، في وقت فتحت فيه السلطات القضائية الإيطالية تحقيقاً في القضية.
ولا تزال الأسباب الدقيقة للوفاة والمسؤوليات المحتملة موضوع تحقيقات وفحوصات قضائية، ما يمنع الجزم قانونياً بما حدث أو نسبة المسؤولية إلى أي طرف قبل صدور نتائج رسمية.
تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات
شرعت النيابة العامة في بولونيا في جمع المعطيات المرتبطة بمختلف مراحل التدخل، بما يشمل التسجيلات المتداولة ومقاطع كاميرات عناصر الشرطة.
وتشمل الإجراءات الأولية أشخاصاً شاركوا في التدخل، من بينهم شرطيان وأربعة من أفراد طاقم الإسعاف، وفق ما أوردته سكاي تي جي 24 الإيطالية.
وتجري الإجراءات في إطار البحث في شبهة القتل غير العمد، دون أن يعني إدراج الأسماء في الإجراءات الأولية ثبوت المسؤولية الجنائية، إذ يبقى تحديد الوقائع والسبب الدقيق للوفاة من اختصاص القضاء.
احتجاجات واشتباكات بعد الوفاة
خرجت مظاهرة في بولونيا للمطالبة بالحقيقة والعدالة في قضية عبد الرحيم فقير، قبل أن تشهد المدينة اشتباكات بين مجموعة من المحتجين وقوات الأمن.
وأفادت وكالة أنسا بأن المواجهات أسفرت، وفق حصيلة شرطة بولونيا، عن إصابة عشرات من عناصر الأمن وإلحاق أضرار بعدد من المركبات، إلى جانب تسجيل إصابات في صفوف محتجين.
وشددت ميلوني على أن استعمال القضية مبرراً للاعتداء على عناصر الشرطة أو تخريب المدينة لا يخدم مطلب الحقيقة، معتبرة أن استهداف جهاز أمني بأكمله تصرف غير مسؤول.
أسرة عبد الرحيم فقير ترفض العنف
وفي خضم التوتر الذي أعقب الواقعة، أعلنت أسرة عبد الرحيم فقير رفضها أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، مع تمسكها بالمطالبة بالحقيقة والعدالة في ظروف وفاته.
ويفصل هذا الموقف بين الاحتجاج السلمي الهادف إلى كشف ملابسات القضية وبين المواجهات التي شهدتها بعض شوارع بولونيا.
وتبقى نتائج التحقيق القضائي والتشريح الطبي وتحليل التسجيلات المعتمدة هي العناصر الحاسمة لتحديد سبب الوفاة والمسؤوليات المحتملة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التوظيف السياسي للقضية.




