كشفت «أكادير24»، استنادا إلى الوثيقتين البرلمانيتين الكاملتين اللتين اطلعت عليهما، جميع مضامين مقترحي القانون المتعلقين بتنظيم أسعار المحروقات بالمغرب، وتفويت أصول شركة «سامير» الخاضعة للتصفية القضائية إلى الدولة المغربية.
وتعود الوثيقتان إلى 5 يناير 2022، حين أودعتهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمكتب مجلس المستشارين، قبل إحالتهما على لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بتاريخ 20 يناير 2022.
وبعد انتظار دام أكثر من أربع سنوات، وافقت لجنة المالية على المقترحين يوم 9 يونيو 2026، مستفيدة المعارضة من غياب واسع لممثلي الأغلبية. لكن الجلسة العامة لمجلس المستشارين أسقطتهما يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، بعدما صوّت 29 مستشارا ضدهما، مقابل 10 أصوات مؤيدة وامتناع مستشار واحد.
ولا تكتفي «أكادير24» في هذا الموضوع بعرض الخلاصات العامة، بل تنشر جميع المعطيات والأرقام والمقتضيات الواردة في الوثيقتين، مع تحليل ما كان سيترتب عن تطبيق كل مادة.
الوثيقة الأولى: لماذا اقترحت الكونفدرالية تنظيم أسعار المحروقات؟
تحمل الوثيقة الأولى عنوان «مقترح قانون يتعلق بتنظيم أسعار المحروقات بالمغرب»، وتحمل رقم التسجيل 06، بتاريخ 5 يناير 2022.
وتنطلق مذكرتها التقديمية من اعتبار الطاقة بصورة عامة، والطاقة البترولية بصورة خاصة، عنصرا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير الوثيقة إلى ارتباط المحروقات بنقل البضائع والمسافرين، وبالإنتاج الفلاحي والصناعي وغيرهما من القطاعات.
وبحسب المذكرة، تؤثر الفاتورة البترولية بصورة مباشرة في كلفة إنتاج المقاولات وتوازناتها المالية، كما تنعكس تلقائيا على:
- أسعار النقل.
- مصاريف التنقل.
- أسعار الخدمات.
- أسعار السلع.
- القدرة الشرائية للمواطنين والمستهلكين.
وتوضح الوثيقة أن الطلب على المواد النفطية، ولا سيما الغازوال والبنزين، يتزايد باستمرار، في وقت يعتمد المغرب فيه على الاستيراد الكامل لتغطية حاجاته الوطنية، وسط تقلب أسعار النفط الخام وتعقد العوامل والمؤثرات المتحكمة في السوق الدولية للبترول والغاز.
تحرير سوق المحروقات سنة 2016 في صلب مبررات المقترح
تربط الوثيقة الحاجة إلى تنظيم الأسعار بما وصفته بالتداعيات السلبية لتحرير سوق المحروقات مطلع سنة 2016.
وتقول إن التحرير تم في ظل غياب الشروط والآليات الضامنة للمنافسة بين الفاعلين في القطاع، خصوصا ما يتعلق بتوفير الاحتياطات اللازمة للتموين الآمن للسوق الوطنية، بالكميات والجودة والأسعار المتناسبة مع حقوق المستهلكين ومصالح الاقتصاد الوطني.
كما توجه المذكرة انتقادا مباشرا إلى نتائج تطبيق القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الصادر في 30 يونيو 2014.
وتعتبر أن هذا القانون لم يبلغ الهدف المقصود منه في حماية المستهلك من أسعار المحروقات التي وصفتها بـ«الفاحشة» بعد تحريرها.
وتعزو الوثيقة ذلك إلى استمرار الفاعلين الأساسيين، وفق ما ورد فيها، في التفاهم بشأن الأسعار وتحقيق أرباح معتبرة، مهما كانت تقلبات السوق الدولية، مع استغلال ظروف غياب المنافسة الشريفة في سوق المحروقات بالمغرب.
وتؤكد المذكرة أن غاية المقترح تتمثل في:
- حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
- الوقاية من الآثار السلبية لارتفاع أسعار المحروقات.
- الحد من انعكاس أسعار الوقود على مصاريف التنقل.
- حماية أسعار المواد الفلاحية والسلع.
- الحد من تأثير المحروقات في المعيش اليومي.
وعلى هذه المبررات تأسس مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات بالمغرب.
المادة الأولى: إخراج المحروقات من الأسعار المحررة
تنص المادة الأولى على استثناء المحروقات من لائحة المواد المحررة أسعارها، وإسناد مهمة تنظيم أسعار المحروقات والمواد النفطية إلى السلطات المعنية.
وكان اعتماد هذه المادة سيعني إنهاء التحرير الكامل لأسعار الغازوال والبنزين، والعودة إلى تدخل السلطات العمومية في تحديد سقف البيع.
ولا يتعلق الأمر، وفق النص، بتحديد سعر ثابت ونهائي، بل بإخضاع الأسعار لتنظيم رسمي يتحرك بحسب تكاليف السوق.
المادة الثانية: سعر أقصى جديد كل يوم اثنين
تقترح المادة الثانية تحديد السعر الأقصى لبيع المحروقات للعموم كل يوم اثنين عند منتصف الليل.
وتعني هذه الصيغة مراجعة سقف الأسعار مرة واحدة كل أسبوع، بدل ترك كل شركة تحدد سعرها بشكل مستقل.
ولا تحدد الوثيقة جهة الإعلان عن السعر أو وسيلة نشره للمستهلكين، لكنها تسند لاحقا مهمة التحديد الأسبوعي إلى الوزارة المكلفة بالاقتصاد والمالية.
المادة الثالثة: كيف كان سيُحتسب السعر الأقصى؟
تنص المادة الثالثة على احتساب السعر الأقصى لبيع المحروقات للعموم اعتمادا على:
- متوسط السعر الدولي.
- مصاريف النقل.
- مصاريف التخزين.
- تكاليف التأمين.
- هامش ربح الفاعلين في التخزين.
- هامش ربح التوزيع بالجملة.
- هامش ربح التوزيع بالتقسيط.
وتكشف هذه المادة أن المقترح لم يكن يحدد ثمنا سياسيا منفصلا عن السوق الدولية، وإنما كان يقترح معادلة تجمع بين الكلفة الدولية والمصاريف الداخلية وهوامش ربح المتدخلين.
لكن الوثيقة لم تحدد النسب القصوى لهوامش الربح، ولا المؤشر الدولي المعتمد، ولا الفترة الزمنية التي سيُحتسب على أساسها متوسط الأسعار الدولية. وكان يفترض أن تُحسم هذه التفاصيل ضمن الإجراءات التنظيمية اللاحقة.
المادة الرابعة: البيع تحت السقف يبقى مسموحا
تنص المادة الرابعة على عدم جواز بيع المحروقات في محطات الخدمة بسعر يفوق السعر الأقصى المحدد للبيع للعموم، مع السماح بالبيع بسعر أقل منه.
وبذلك، لا يقترح النص توحيد السعر بصورة إجبارية بين جميع المحطات، بل يضع سقفا لا يجوز تجاوزه، ويترك الباب مفتوحا أمام المنافسة بالبيع بأسعار أدنى.
وكانت هذه المادة ستمنع الزيادات التي تتجاوز السعر الرسمي، دون أن تمنع التخفيضات التجارية.
المادة الخامسة: السماح للدولة بدعم الأسعار
تمنح المادة الخامسة السلطات العمومية إمكانية التدخل لدعم أسعار المحروقات إذا تجاوزت مستويات تضر بالقدرة الشرائية للمستهلكين، أو بمصالح المقاولة المغربية، أو بالاقتصاد الوطني.
ولا تجعل هذه المادة الدعم دائما أو تلقائيا، بل تربطه بارتفاع الأسعار إلى مستوى يتجاوز القدرة الشرائية ويلحق الضرر بالمقاولات والاقتصاد.
غير أن المادة لا تحدد المؤشرات التي سيُعتمد عليها للقول إن الأسعار أصبحت فوق قدرة المستهلكين، كما لا تحدد قيمة الدعم أو مصدر تمويله.
المادة السادسة: نص تنظيمي لتحديد شروط الدعم
تحيل المادة السادسة شروط وآليات تدخل السلطات العمومية لدعم أسعار المحروقات على نص تنظيمي، في حالة ارتفاعها بشكل مهول وغير محتمل.
وبذلك، ترك مقترح القانون للحكومة مهمة تحديد:
- الحالات التي تستوجب التدخل.
- المستوى السعري الذي يبرر الدعم.
- طريقة صرف الدعم.
- الفئات أو المنتجات المستفيدة.
- مدة التدخل العمومي.
- كيفية وقف الدعم بعد تراجع الأسعار.
وهذه التفاصيل غير واردة في الوثيقة، لأنها أُحيلت صراحة إلى نص تنظيمي لاحق.
المادة السابعة: تحديد أسبوعي ومراقبة وزجر
تعهد المادة السابعة إلى وزارة المالية والاقتصاد وإصلاح الإدارة بالتحديد الأسبوعي لأسعار المحروقات، ومراقبة تطبيقها، وزجر جميع المخالفات المرتبطة بها.
وكانت هذه المادة ستضع ثلاث مسؤوليات مباشرة على عاتق الوزارة:
- الإعلان عن السقف الأسبوعي للأسعار.
- مراقبة التزام الشركات ومحطات الوقود به.
- اتخاذ إجراءات زجرية ضد المخالفين.
لكن المقترح لم يحدد طبيعة العقوبات أو مقدار الغرامات، ولم يوضح ما إذا كانت المخالفات ستعالج إداريا أم قضائيا.
المادة الثامنة: موعد دخول القانون حيز التنفيذ
تنص المادة الثامنة على نسخ جميع المقتضيات المخالفة لهذا القانون، ودخوله حيز التنفيذ في الشهر الموالي لنشره في الجريدة الرسمية.
وكان ذلك يعني منح السلطات والفاعلين في السوق مهلة لا تتجاوز شهرا واحدا للانتقال من نظام الأسعار المحررة إلى نظام السقف الأسبوعي.
ماذا كان سيغير مقترح تنظيم أسعار المحروقات؟
لو تمت المصادقة على المقترح واستكملت مسطرته التشريعية، لكان سيحدث سبعة تغييرات أساسية:
- إنهاء التحرير الكامل لأسعار المحروقات.
- تحديد سعر أقصى جديد كل أسبوع.
- ربط السقف بالسعر الدولي وتكاليف النقل والتخزين والتأمين.
- احتساب هوامش أرباح الموزعين ضمن السعر.
- منع البيع فوق السقف.
- السماح بالمنافسة والبيع بأقل منه.
- السماح للدولة بدعم الأسعار في الحالات الاستثنائية.
لكن المقترح لم يحدد كلفة الدعم المحتملة، ولا مصادر تمويله، ولا هوامش الربح المقبولة، ولا العقوبات المفصلة ضد المخالفين.
الوثيقة الثانية: تفويت جميع أصول «سامير» إلى الدولة
تحمل الوثيقة الثانية عنوان «مقترح قانون يتعلق بتفويت أصول شركة سامير في طور التصفية القضائية لحساب الدولة المغربية».
وتحمل رقم التسجيل 05، بتاريخ 5 يناير 2022، وقد قدمها أيضا مستشارو مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وتبدأ مذكرتها التقديمية باستعادة المسار التاريخي لخصخصة الشركة المغربية لصناعة التكرير «سامير».
من الخوصصة إلى الاندماج
تذكر الوثيقة الظهير الشريف رقم 1.90.01، الصادر في 15 رمضان 1410، الموافق 11 أبريل 1990، والمتعلق بتنفيذ القانون رقم 39.89، الذي أذن بتحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص.
وبموجب هذا الإطار، تمت خصخصة الشركة المغربية لصناعة التكرير «سامير»، والشركة الشريفة للبترول، سنة 1997.
وتشير المذكرة إلى دمج الشركتين سنة 1999 داخل الشركة المغربية لصناعة التكرير «سامير».
وتورد الوثيقة أن أهداف هذه العملية تمثلت في:
- التأهيل.
- التطوير.
- خلق مناصب الشغل.
- الاستمرار في تزويد المغرب بحاجاته من الطاقة البترولية.
اتهام المفوّت إليه بعدم احترام الالتزامات
تقول المذكرة إنه بعد نكوص المفوّت إليه عن الالتزامات المنصوص عليها في دفتر الخوصصة، وصلت «سامير» إلى وضعية الإعسار المالي والتوقف عن الدفع.
وبحسب الوثيقة، تسبب ذلك في خسارة وصفتها بالفادحة للاقتصاد الوطني، وفي تضييع مصالح:
- الدائنين.
- آلاف العمال.
- صغار المساهمين.
- مختلف الأطراف المرتبطة باستمرار الشركة.
كما تتحدث الوثيقة عن الزج بآلاف العمال في التسريح والبطالة، والإضرار بحقوق صغار المساهمين وكل الأطراف المرتبطة بوجود الشركة واستمرارها.
ويجب التنبيه إلى أن هذه العبارات تمثل المبررات الواردة في مذكرة المقترح، وليست أحكاما قضائية جديدة صادرة سنة 2026.
الأمن الطاقي واستيراد المواد البترولية
تعتبر الوثيقة أن المصلحة العامة للمغرب تقتضي ضمان التزويد المنتظم والآمن بالمواد الطاقية، ولا سيما المواد البترولية التي تستورد كلها من الخارج.
وتشير المذكرة إلى أن هذه الواردات كانت تمثل، بحسب المعطيات المعتمدة عند إعداد المقترح، أكثر من 51 في المائة من الفاتورة الطاقية للبلاد.
كما تربط الحفاظ على «سامير» بالمكاسب:
- المالية.
- الاقتصادية.
- الاجتماعية.
- التنموية.
وتعتبر أن الشركة توفر هذه المكاسب لفائدة المغرب والمغاربة.
ولا ينبغي تقديم نسبة 51 في المائة باعتبارها معطى راهنا لسنة 2026، لأنها وردت في وثيقة أودعت سنة 2022 واعتمدت سياقا أقدم.
جائحة كورونا ضمن مبررات استرجاع المصفاة
تستند المذكرة أيضا إلى التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار جائحة كوفيد-19 وإعلان حالة الطوارئ الصحية.
وتشير إلى أن هذه الظروف كانت تتطلب من الدولة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في المجال الاقتصادي، التي تراها مناسبة وضرورية، وفق المادة الخامسة من قانون الطوارئ.
وتضع الوثيقة ضمن هذه الإجراءات:
- تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
- توفير حاجيات المقاولات من المنتجات البترولية.
- توفير حاجيات المستهلكين من المواد البترولية.
وهذا يفسر حضور جائحة كورونا بقوة في المذكرة، لأن النص أُعد في سياق كانت فيه تداعيات الجائحة ما تزال مؤثرة في الاقتصاد وسلاسل التموين.
اختلال المخزون القانوني بعد توقف «سامير»
تتحدث الوثيقة عن اختلالات مسجلة في توفير المخزون القانوني المطلوب من المواد البترولية لضمان الأمن الطاقي للمغرب.
كما تربط بين توقف إنتاج «سامير» وارتفاع أسعار بيع المحروقات للعموم بعد تحرير الأسعار مطلع سنة 2016.
وتشير إلى أن الشركة، التي خُصخصت سنة 1997، توقف إنتاجها، بالتزامن مع ما وصفته بانعدام مقومات التنافس بين الفاعلين بسبب الاحتكار والتحكم في السوق.
وهذه أيضا مواقف واستنتاجات واردة في المذكرة التقديمية، ويجب نسبتها إلى أصحاب المقترح عند النشر.
الحكم القضائي رقم 38
تورد الوثيقة أن شركة «سامير» واجهت التصفية القضائية بموجب الحكم رقم 38، الصادر في الملف عدد 23/8302/2016، بتاريخ 21 مارس 2016.
وتعزو ذلك إلى اختلال توازنات الشركة بصورة لا رجعة فيها، وإلى الأخطاء المتراكمة في التسيير.
وتضيف أن الشركة عُرضت للتفويت القضائي بهدف:
- المحافظة على التشغيل.
- تغطية الديون المتراكمة عليها.
وتؤكد المعطيات المتوافرة أن «سامير» لا تزال خاضعة لمسطرة التصفية القضائية، مع تجديد الإذن باستمرار نشاطها القانوني، رغم توقف الإنتاج الفعلي منذ سنة 2015.
قيمة الأصول: 21.647 مليار درهم
تذكر المذكرة أن خبراء حددوا قيمة أصول شركة «سامير» في 21.647 مليار درهم.
وتقول إن هذه الأصول أصبحت ملكا مشتركا للدائنين، باسم القانون التجاري المغربي، بما فيهم:
- إدارة الجمارك.
- الضرائب المباشرة.
- الضرائب غير المباشرة.
- المؤسسات العمومية الأخرى.
وتضيف الوثيقة أن ديون هذه الجهات العمومية تمثل مجتمعة أكثر من 70 في المائة من المديونية العامة للشركة.
لكن يجب التعامل مع الرقمين بحذر؛ لأنهما وردا في وثيقة سنة 2022، ولا يمثلان بالضرورة القيمة الحالية للأصول أو البنية الراهنة للديون في سنة 2026.
حماية أصول المصفاة من التلاشي والاندثار
تعتبر الوثيقة أن المحافظة على أصول «سامير» من التلاشي والاندثار تتطلب إصلاح الشركة واستئناف نشاطها الطبيعي في:
- تكرير النفط الخام.
- تخزين المواد البترولية.
وترى أن ذلك سيضمن المحافظة على المكاسب التي توفرها الشركة في تعزيز الاحتياطي الوطني من المحروقات.
كما تربط المذكرة إعادة تشغيل المصفاة بمجموعة من المنافع، تشمل:
- استرجاع المكاسب التي توفرها المقاولة.
- ضمان آلاف مناصب الشغل.
- الاقتصاد في الفاتورة الطاقية.
- الإسهام في بقاء الصناعات المرتبطة بالشركة.
- تطوير الخدمات المرتبطة بنشاط المصفاة.
- دعم التنمية المحلية بمدينة المحمدية.
- دعم جهة الدار البيضاء–سطات.
الاستناد إلى الفصل 71 من الدستور
تستند الوثيقة إلى الفصل 71 من الدستور المغربي، الذي يمنح البرلمان حق التشريع في ميادين محددة.
وتضع ضمن هذه المجالات:
- نظام تأميم المنشآت.
- نظام الخوصصة.
- التصويت على القوانين التي تضع الإطار للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وبناء على ذلك، اعتبر أصحاب المقترح أن البرلمان يملك الأساس الدستوري للتشريع بشأن تفويت أصول «سامير» إلى الدولة المغربية.
المادة الأولى: نقل جميع الأصول مطهرة من الديون
تنص المادة الأولى على تفويت جميع الأصول والممتلكات والعقارات والرخص وبراءات الاختراع المملوكة للشركة المغربية لصناعة التكرير «سامير» إلى الدولة المغربية.
ولا تقتصر المادة على أصول المصفاة الرئيسية، بل تشمل أيضا:
- الشركات الفرعية التابعة لـ«سامير».
- مساهمات الشركة في شركات أخرى.
وتقترح المادة نقل جميع هذه الأصول إلى الدولة مطهرة من:
- الديون.
- الرهون.
- الضمانات.
وهذه من أكثر مقتضيات المقترح حساسية؛ لأنها ترتبط بحقوق الدائنين والضمانات المسجلة في إطار مسطرة التصفية القضائية.
المادة الثانية: إلغاء الرهون والضمانات
تنص المادة الثانية على إلغاء جميع الرهون والضمانات، مهما كان نوعها، المسجلة على ممتلكات شركة «سامير».
كما تكلف الإدارات والمؤسسات المعنية، كل بحسب اختصاصاتها، بتسجيل ونقل جميع أصول الشركة إلى حساب الدولة المغربية.
وكان تطبيق هذه المادة يتطلب تسوية الوضعية القانونية والمالية لجميع الدائنين وأصحاب الضمانات، وهو ما أحاله المقترح إلى نص تنظيمي وتعويض لاحق.
المادة الثالثة: نقل الملكية واستئناف الإنتاج
تعهد المادة الثالثة إلى وزارة المالية والاقتصاد وإصلاح الإدارة باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لنقل الملكية إلى الدولة المغربية.
ولا تتوقف المادة عند نقل الأصول، بل تنص صراحة على الشروع في استئناف الإنتاج بشركة «سامير».
ويكشف ذلك أن هدف المقترح لم يكن استعمال خزانات الشركة فقط، أو الاحتفاظ بالممتلكات العقارية، بل إعادة نشاط تكرير البترول.
المادة الرابعة: تعويض جميع الأطراف
تنص المادة الرابعة على إعداد نص تنظيمي لتحديد آليات وإجراءات تفويت أصول «سامير»، الموجودة في طور التصفية القضائية، إلى الدولة المغربية.
كما تنص على تعويض جميع الأطراف المعنية.
لكن الوثيقة لا تحدد:
- قيمة التعويضات.
- المستفيدين منها بالتفصيل.
- ترتيب الدائنين.
- مصدر تمويل التفويت.
- كيفية التعامل مع الديون العمومية والخاصة.
- الجدول الزمني لنقل الأصول.
- الميزانية اللازمة لإصلاح المصفاة وإعادة تشغيلها.
وكان يفترض تحديد هذه المعطيات لاحقا بنص تنظيمي، مع احترام المقتضيات القضائية والتجارية المرتبطة بالتصفية وحقوق الدائنين.
المادة الخامسة: التنفيذ بمجرد النشر
تنص المادة الخامسة على دخول القانون حيز التنفيذ ابتداء من يوم نشره في الجريدة الرسمية.
ويختلف ذلك عن مقترح تنظيم أسعار المحروقات، الذي كان سيبدأ تطبيقه في الشهر الموالي للنشر.
هل المقترح «تأميم» أم «تفويت للأصول»؟
استُعمل تعبير «تأميم سامير» على نطاق واسع، لكنه لا ينقل المضمون القانوني للوثيقة بدقة كاملة.
فالمقترح لا ينص على الاستحواذ على أسهم الشركة أو تأميم رأسمالها، بل على تفويت جميع أصولها وممتلكاتها للدولة وهي في طور التصفية القضائية.
وتشمل العملية، وفق النص، العقارات والمنقولات والرخص وبراءات الاختراع والشركات التابعة والمساهمات، مع تطهيرها من الديون والرهون والضمانات وتعويض الأطراف المعنية.
لذلك، فإن التعبير الأدق تحريريا هو «تفويت أصول سامير إلى الدولة»، ويمكن استعمال «التأميم» بين علامتي تنصيص باعتباره توصيفا سياسيا متداولا وليس الصياغة القانونية الأصلية.
من صوّت مع الوثيقتين ومن رفضهما؟
صوّت لصالح المقترحين عشرة مستشارين، موزعين على:
- الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: 3 أصوات.
- الاتحاد المغربي للشغل: 3 أصوات.
- الحركة الشعبية: 3 أصوات.
- الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب: صوت واحد.
وامتنع ممثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن التصويت.
في المقابل، صوّتت ضد المقترحين مكونات الأغلبية الحكومية الثلاثة، إلى جانب ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
ولا تتوافر حتى الآن لائحة رسمية منشورة تتضمن أسماء المستشارين الـ29 الرافضين فردا فردا. لذلك لا يمكن تأكيد الأسماء الشخصية دون محضر اسمي رسمي، بينما يمكن تأكيد الفرق والهيئات التي اتخذت موقف الرفض.
ماذا رفض مجلس المستشارين فعليا؟
تكشف القراءة الكاملة للوثيقتين أن مجلس المستشارين أسقط حزمتين من الإجراءات.
تتعلق الحزمة الأولى بالمحروقات، وتشمل:
- إخراج المحروقات من الأسعار المحررة.
- تحديد سعر أقصى كل أسبوع.
- احتساب السقف وفق المتوسط الدولي والتكاليف وهوامش الربح.
- منع البيع فوق السعر الأقصى.
- السماح بالبيع بأقل منه.
- إمكانية دعم الدولة للأسعار.
- المراقبة الأسبوعية وزجر المخالفات.
وتتعلق الحزمة الثانية بـ«سامير»، وتشمل:
- تفويت جميع الأصول إلى الدولة.
- نقل العقارات والمنقولات والتراخيص وبراءات الاختراع.
- نقل الشركات الفرعية والمساهمات.
- تطهير الأصول من الديون والرهون والضمانات.
- إلغاء الضمانات المسجلة.
- تعويض الأطراف المعنية.
- إصلاح المصفاة.
- استئناف تكرير النفط الخام.
- استعادة قدرات تخزين المحروقات.
- دعم الاحتياطي الوطني.
- استرجاع آلاف مناصب الشغل.
- تقليص أثر الفاتورة الطاقية.
- حماية الصناعات والخدمات المرتبطة بالمصفاة.
- دعم التنمية بمدينة المحمدية وجهة الدار البيضاء–سطات.
بين قوة الأهداف ونقص التفاصيل المالية
يحمل المقترحان أهدافا اجتماعية واقتصادية واضحة، لكنهما يتركان ملفات مالية وقانونية ثقيلة للنصوص التنظيمية اللاحقة.
فمقترح المحروقات لم يحدد كلفة الدعم ولا مصدر تمويله، ولم يضع نسبا رقمية لهوامش الربح أو عقوبات مفصلة ضد المخالفين.
كما أن مقترح «سامير» لم يحدد القيمة النهائية للأصول، ولا كلفة الإصلاح وإعادة التشغيل، ولا طريقة تصفية حقوق الدائنين وترتيبهم، ولا المبلغ الذي ستتحمله ميزانية الدولة.
غير أن هذه النقائص لا تلغي حقيقة أن الوثيقتين وضعتا تصورين تشريعيين واضحين: الأول للانتقال من التحرير الكامل إلى سقف أسبوعي للأسعار، والثاني لنقل أصول المصفاة إلى الدولة وإعادة تشغيل نشاط التكرير.
وبعد إسقاطهما بـ29 صوتا، أصبح السؤال المطروح على الأغلبية والجهات التي رفضتهما هو: ما البديل الذي تقترحه لضبط أسعار المحروقات، وحماية القدرة الشرائية، وتأمين المخزون، وحسم مستقبل المصفاة المغربية الوحيدة؟
ذلك هو جوهر الوثيقتين اللتين تنشر «أكادير24» جميع مضامينهما: نصان بقيا في المسار البرلماني منذ يناير 2022، مرا من اللجنة في يونيو 2026، قبل أن تسقطهما الجلسة العامة بعد أسبوع واحد.

