تعيش نقطة التفريغ المجهزة بإمي ودار، التابعة للنفوذ الترابي لأكادير الكبير، على وقع حالة من الاحتقان وسط عدد من البحارة والمنخرطين، بعد توالي شكايات مهنية تتحدث عن اختلالات تدبيرية وإدارية أثرت، حسب إفادات متطابقة توصلت بها أكادير24، على السير العادي لهذا المرفق الحيوي.
وتأتي هذه الشكايات في وقت يفترض فيه أن تشكل نقطة التفريغ فضاء منظما لتحسين ظروف اشتغال مهنيي الصيد التقليدي، وتثمين المنتوج البحري، وصون كرامة البحارة، انسجاما مع فلسفة المشاريع الموجهة لتأهيل قطاع الصيد البحري وخدمة العاملين به.
وحسب شهادات استقتها أكادير24 من مهنيين ومنخرطين، فإن الوضع الحالي داخل نقطة التفريغ لم يعد ينسجم مع الأهداف التي أُحدث من أجلها هذا المشروع، بعدما أصبحت مجموعة من الملفات تثير تساؤلات حول طريقة التدبير، وحول مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للعمل التعاوني.
ويطالب عدد من البحارة والي جهة سوس ماسة وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالتدخل العاجل، عبر إيفاد لجنة مختصة للوقوف ميدانيا على وضعية نقطة التفريغ، والاستماع إلى المهنيين، وفتح افتحاص إداري ومالي شفاف بخصوص ما يصفونه بـ“سنوات من سوء التسيير”.
من مرفق تنموي إلى مصدر قلق مهني
يؤكد بحارة منخرطون أن نقطة التفريغ المجهزة بإمي ودار لم تعد، في نظرهم، تقدم الخدمات المطلوبة بالنجاعة الكافية، بسبب ما يعتبرونه تراجعا في جودة التدبير وتدهورا في بعض التجهيزات الأساسية.
ويرى هؤلاء أن الوضع الحالي ينعكس مباشرة على ظروف عمل البحارة، وعلى تكلفة الإنتاج، وعلى جودة المنتوج السمكي، خاصة في ظل الأعطاب أو التعثرات التي تمس بعض المرافق الضرورية المرتبطة بعمليات التفريغ والتسويق والحفظ.
وتشدد المصادر المهنية نفسها على أن نقطة التفريغ ليست مرفقا عاديا، بل مشروع تنموي يفترض أن يساهم في تنظيم القطاع، وتحسين دخل البحارة، وحماية المنتوج البحري، وتوفير شروط عمل أكثر كرامة وأمنا للمهنيين.
مطالب بافتحاص التدبير واحترام المساطر
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها منخرطون تحدثوا لأكادير24، ما يتعلق باستمرار الرئيس الحالي في تدبير شؤون التعاونية، رغم حديثهم عن انتهاء مدة ولايته القانونية.
ويعتبر هؤلاء أن عددا من القرارات المرتبطة بتسيير المرفق تُتخذ، حسب قولهم، دون العودة الكافية إلى الأجهزة القانونية والتداولية للتعاونية، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بافتحاص مستقل يحدد الوضعية القانونية والإدارية بدقة.
وتطالب أصوات من داخل التعاونية بإيفاد لجنة افتحاص مالي وإداري للوقوف على مختلف أوجه التدبير خلال السنوات الأخيرة، والتأكد من مدى احترام القوانين المنظمة للتعاونيات، وكذا سلامة المساطر المرتبطة بالممتلكات والصفقات والقرارات الإدارية.
جرار التعاونية ولوائح المنخرطين ضمن الملفات المثيرة للجدل
ومن الملفات التي يطالب المهنيون بالتحقيق فيها ملف بيع جرار تابع للتعاونية، إذ يؤكد عدد من المنخرطين أن العملية تطرح تساؤلات حول المساطر التي تم اعتمادها، وما إذا كانت قد احترمت شروط الشفافية والموافقة القانونية من الأجهزة المختصة.
كما أثار منخرطون آخرون، في تصريحات لأكادير24، موضوع استمرار إدراج أسماء أشخاص متوفين ضمن لوائح المنخرطين، معتبرين أن هذا المعطى، إذا تأكد رسميا، يستدعي تحيين السجلات القانونية وترتيب الآثار الإدارية اللازمة.
وتبقى هذه المعطيات، إلى حين صدور نتائج افتحاص رسمي أو توضيح من الجهات المعنية، في حكم ادعاءات وشهادات مهنية تستوجب التحقق، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق اقتصادي واجتماعي يهم عددا من البحارة وأسرهم.
غلاء المحروقات وتعطل محطة الثلج يفاقمان المعاناة
ولا تقف شكايات البحارة عند الجانب الإداري، بل تمتد إلى ظروف الاشتغال اليومية، خاصة ما يتعلق بكلفة المحروقات وتوقف محطة إنتاج الثلج.
وأكد عدد من المهنيين أن اقتناء البنزين يتم، حسب إفاداتهم، بأثمان مرتفعة تصل إلى 22 درهما للتر الواحد، وهو ما يثقل كاهل البحارة في ظل ارتفاع تكاليف الخروج إلى البحر وتراجع هامش الربح لدى فئات واسعة من المشتغلين في الصيد التقليدي.
كما يشتكي البحارة من استمرار توقف محطة إنتاج الثلج، الأمر الذي يضطرهم إلى اقتنائه من خارج نقطة التفريغ، بما يرفع كلفة الإنتاج ويؤثر على شروط حفظ المنتوج السمكي وجودته.
ويرى المهنيون أن معالجة هذه النقطة لا تحتمل التأجيل، لأن الثلج والمحروقات من العناصر الأساسية لاستمرار نشاط الصيد في ظروف مهنية مقبولة.
عريضة مهنية ومطلب بإعادة ترتيب البيت الداخلي
وفي خطوة تصعيدية، كشفت مصادر مهنية لأكادير24 أن عددا من البحارة والمنخرطين شرعوا في توقيع عريضة يطالبون من خلالها بالتدخل لإعادة ترتيب الوضع داخل التعاونية، بما في ذلك المطالبة بإعفاء الرئيس الحالي من تدبير شؤونها إذا ثبتت الاختلالات المثارة.
ومن المرتقب، وفق المصادر نفسها، توجيه هذه العريضة إلى والي جهة سوس ماسة، وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والسلطات الإقليمية المختصة، من أجل فتح تحقيق شامل في مختلف الملفات المرتبطة بتسيير نقطة التفريغ والتعاونية.
ويؤكد الموقعون على العريضة أن هدفهم ليس تصفية حسابات شخصية، بل حماية مرفق تنموي يفترض أن يكون في خدمة البحارة، وضمان تدبيره وفق مبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أكادير24 تفتح باب الرد والتوضيح
أمام حجم المعطيات التي أثارها البحارة والمنخرطون، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخل الجهات المختصة من أجل التحقق من حقيقة الوضع داخل نقطة التفريغ المجهزة بإمي ودار، وترتيب ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود اختلالات.
كما تؤكد أكادير24 أنها تفتح باب الرد أمام رئيس التعاونية وكل الجهات المعنية، لتقديم توضيحاتها بشأن ما ورد من معطيات وشهادات، إيمانا بحق الرأي العام المحلي والمهني في معرفة الحقيقة كاملة.
ويأمل البحارة أن يقود هذا الملف إلى افتحاص شفاف يعيد الثقة إلى نقطة التفريغ، ويضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي في خدمة مهنيي الصيد التقليدي، بعيدا عن كل ما قد يسيء إلى أهدافه التنموية والاجتماعية.

