في الوقت الذي تعيش فيه شركات الرقائق واحدة من أقوى موجات الطلب بفضل الذكاء الاصطناعي، تجد Samsung Electronics نفسها أمام اختبار داخلي حساس لا يتعلق بالمبيعات أو المنافسة فقط، بل بعلاقتها مع عمالها. فالنقابة داخل الشركة الكورية الجنوبية وافقت على دخول وساطة جديدة مع الإدارة بشأن نزاع الأجور والمكافآت، في محاولة أخيرة لتجنب إضراب عام قد يبدأ في 21 ماي إذا فشلت المفاوضات. وبين مكاسب قطاع أشباه الموصلات وضغط الموظفين للحصول على حصة أكبر من الأرباح، يتحول الملف إلى قضية تتجاوز حدود الشركة نحو سلاسل توريد عالمية تعتمد على استقرار الإنتاج الكوري.
وساطة يومي 11 و12 ماي قبل موعد الإضراب
قالت نقابة Samsung Electronics، اليوم الجمعة 8 ماي 2026، إنها ستدخل عملية وساطة مع إدارة الشركة يومي 11 و12 ماي، بهدف إيجاد مخرج لنزاع الأجور القائم. وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماع ثلاثي جمع ممثلين عن النقابة والإدارة والحكومة، وسط تدخل وزارة العمل الكورية الجنوبية لتشجيع استمرار الحوار.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لا تعني الوساطة أن خطر الإضراب انتهى. فقد أوضحت النقابة أنها مستعدة للمضي في الإضراب العام المخطط له إذا لم تحصل على نتائج تعتبرها مرضية خلال الوساطة.
ما الذي تطالب به النقابة؟
يدور الخلاف أساساً حول الأجور ونظام المكافآت المرتبط بالأداء. وتضغط النقابة من أجل تحسين التعويضات، خصوصاً في ظل الأرباح القوية التي يحققها قطاع أشباه الموصلات مع ارتفاع الطلب العالمي على شرائح الذاكرة والخوادم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتقول تقارير صحفية كورية ودولية إن العمال يطالبون بحصة أوضح من أرباح الأقسام، وبنظام مكافآت أكثر انتظاماً وشفافية، بينما تخشى الإدارة أن يؤدي التصعيد العمالي إلى إرباك الإنتاج والتسليمات في مرحلة حساسة من المنافسة العالمية في سوق الرقائق.
إضراب محتمل لمدة 18 يوماً
تلوّح النقابة بتنفيذ إضراب عام لمدة 18 يوماً ابتداءً من 21 ماي 2026 إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الإدارة. وهذا السيناريو يضع الشركة أمام ضغط كبير، لأن Samsung Electronics ليست مجرد شركة إلكترونيات استهلاكية، بل لاعب رئيسي في الذاكرة والرقائق المستخدمة في مراكز البيانات والهواتف والأجهزة الذكية.
وكان رئيس مجلس إدارة Samsung Electronics قد دعا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، العمال النقابيين إلى حل النزاع عبر الحوار، محذراً من أن الإضراب قد تكون له آثار على الشركة والاقتصاد الكوري الجنوبي بشكل أوسع.
لماذا يهم هذا النزاع أسواق التكنولوجيا؟
تأتي الأزمة في توقيت حساس، إذ تستفيد سامسونغ من موجة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، ومن الطلب القوي على شرائح الذاكرة عالية الأداء. أي اضطراب طويل في مصانعها، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات، قد يثير قلق العملاء والموردين والمستثمرين.
كما أن هذا الملف يعكس توتراً أوسع داخل صناعة التكنولوجيا: الشركات تحقق أرباحاً كبيرة من طفرة الذكاء الاصطناعي، بينما يطالب العمال بأن تنعكس هذه المكاسب بشكل أوضح على الأجور والمكافآت.
موقف حذر في انتظار نتائج الوساطة
حتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي. المسار الحالي هو وساطة رسمية أو شبه رسمية تمنح الطرفين فرصة إضافية لتقريب وجهات النظر قبل موعد الإضراب. لذلك، فالعنوان الأدق للمرحلة الحالية هو أن سامسونغ دخلت سباقاً مع الوقت لتفادي أزمة عمالية كبيرة، وليس أن الإضراب أصبح حتمياً.
تواجه Samsung Electronics لحظة تفاوضية حساسة بين إدارة تريد حماية استقرار الإنتاج، ونقابة ترى أن أرباح طفرة الذكاء الاصطناعي يجب أن تنعكس على العمال بشكل أوضح. وستكون وساطة 11 و12 ماي مؤشراً مهماً على ما إذا كان الطرفان قادرين على تجنب إضراب قد يضغط على واحدة من أهم شركات الرقائق في العالم.