هذا المقال من رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن توجه agadir24.info.

نداء وطني صريح من أجل تصحيح المسار وتجديد النخب وصون مستقبل حزب العدالة والتنمية: عبد الله أيت شعيب.

كُتّاب وآراء
Advertisement

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

باسمي أنا، عبد الله أيت شعيب، نائب برلماني سابق، وعضو سابق بالمجلس الوطني، وكاتب إقليمي سابق لحزب العدالة والتنمية، ورئيس مجلس جماعي سابق، ومن موقع مناضلٍ سابق عايش التأسيس وساهم في بناء أول فريق برلماني للحزب بمجلس النواب، أوجّه هذا النداء الصريح، لا بدافع موقف ظرفي أو حساب ضيق، بل انطلاقاً من واجب وطني وأخلاقي يفرض عليّ أن أقول كلمة حق في لحظة تحتاج إلى الوضوح والشجاعة.

إن هذا النداء لا يستهدف أشخاصاً بقدر ما يستحضر مسؤولية جماعية، لأن صيانة الأحزاب الوطنية، ومن بينها حزب العدالة والتنمية، ليست شأناً داخلياً فقط، بل هي قضية وطنية. فبلدنا في حاجة ماسة إلى أحزاب قوية، متجددة، قادرة على تأطير المجتمع، واستيعاب طاقاته، وتأهيل نُخبه، ومواكبة تحولات المرحلة. وأي ضعف أو اختلال يصيب هذه الأحزاب، ينعكس سلباً على الحياة السياسية برمتها.

لم يكن هذا الحزب يوماً إطاراً عادياً، بل كان فكرة إصلاحية، وروحاً متجددة، ومشروعاً أخلاقياً قبل أن يكون تنظيماً سياسياً. تأسس على قيمٍ واضحة: التداول، النزاهة، نكران الذات، وتجديد النخب. كنا نؤمن أن المسؤولية تكليف لا امتياز، وأن الموقع محطة عابرة لا إقامة دائمة.

لكن، وبكل وضوح لا يحتمل التأويل، فإن ما نراه اليوم يُنذر بانحراف مقلق عن تلك الروح. استمرار بعض القيادات في الترشح منذ استحقاقات 1997 و2002، لست ولايات متتالية، وعلى مدى يقارب ثلاثين سنة، لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح ظاهرة تطرح أسئلة جوهرية حول مصداقية خطابنا وممارستنا.

لنكن صرحاء مع أنفسنا:
التذرع بأن القواعد هي التي تقترح نفس الأسماء لم يعد حجة مقبولة. لأن القيادة الحقيقية لا تُعاد إنتاجها بنفسها، بل تُجدّد نفسها بوعي وإرادة. وما يحدث اليوم، في عمقه، هو تضييق غير معلن على الكفاءات الشابة، وإضعاف لروح المبادرة، وإغلاق لآفاق الأمل، بما يُفرغ العمل الحزبي من معناه الحقيقي.

وما يزيد الأمر خطورة، أننا لم نستخلص بعد الدروس والعبر من محطات قريبة في تاريخ الحزب. فقد شهد انسحاب قيادات وازنة، على المستويين الوطني والمجالي، بعضها اختار المواجهة الصريحة، وبعضها غادر في صمت، لكن الرسالة كانت واضحة: هناك اختلالات حقيقية تحتاج إلى مراجعة عميقة وشجاعة.
فهل أنصتنا لهذه الرسائل؟ أم تجاهلناها ومضينا في نفس الاتجاه؟

إن تجاهل هذه المؤشرات ليس حكمة، بل مخاطرة بمستقبل الحزب. لأن التنظيم الذي لا يُراجع نفسه، يضعف من داخله، مهما بدا متماسكاً من خارجه.

ومن هذا المنطلق، فإنني أوجّه ندائي المباشر، دون مواربة، إلى القيادات التي طال بها المقام في مواقع الترشح:

لقد آن الأوان لقرار شجاع ومسؤول… قرار يليق بتاريخكم، ويحفظ كرامتكم، ويصون مستقبل الحزب.
أعلنوا، بكل وضوح، اعتذاركم عن أي اقتراح جديد للترشح للاستحقاقات المقبلة.

هذا ليس انسحاباً، بل موقف.
ليس تراجعاً، بل ارتقاء.
هو وفاء حقيقي للمشروع، وتجسيد عملي لقيم التداول.
وهو انتقال مشرّف من موقع التمثيل إلى موقع التأطير، ومن الواجهة إلى صناعة الأجيال.

إخواني وأخواتي،

اتقوا الله في أنفسكم، وفي حزبكم، وفي شبابكم.
لا تكونوا سبباً في إغلاق الأبواب، وأنتم الذين فتحتموها يوماً.
ولا تجعلوا من تجربة رائدة مثالاً على الجمود بدل التجدد.

افتحوا المجال للكفاءات، وامنحوا الثقة للشباب، وأعيدوا الأمل لمن فقده.
فالأحزاب لا تعيش بماضيها، بل تتجدد بحاضرها، وتستمر بمستقبلها.

إن التاريخ لا يخلّد من تمسك بالموقع، بل من أحسن التخلي عنه في الوقت المناسب.
ولا يرحم من أضاع لحظات الإصلاح حين سنحت له الفرصة.

فلنكن على قدر هذه اللحظة…
لحظة الصراحة، لحظة الشجاعة، لحظة الوفاء الحقيقي للمشروع… وللوطن.

أخوكم ومحبكم في الله
عبد الله أيت شعيب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً