حمل يوم 02 يوليوز من كأس العالم 2026 ثلاث مباريات قوية في دور الـ32، انتهت بتأهل إسبانيا والبرتغال وسويسرا إلى الدور الموالي، مقابل خروج النمسا وكرواتيا والجزائر من سباق المونديال.
ولم تكن نتائج هذا اليوم متشابهة في تفاصيلها. فإسبانيا قدمت عرضاً قوياً أمام النمسا وفازت بثلاثية نظيفة، بينما احتاجت البرتغال إلى دقائق مجنونة لتجاوز كرواتيا بهدفين مقابل هدف واحد، في حين أنهت سويسرا حلم الجزائر بفوز عملي ومنظم بهدفين دون رد.
نتائج مباريات 02 يوليوز في كأس العالم
إسبانيا 3 – 0 النمسا
تأهل منتخب إسبانيا إلى دور الـ16 بعد فوز واضح على النمسا، في مباراة سيطر فيها الإسبان على التفاصيل الفنية والبدنية، وفرضوا إيقاعهم منذ البداية. وسجل ميكيل أويارزابال هدفين، فيما أضاف بيدرو بورو الهدف الثالث، في ليلة أكدت قوة المنتخب الإسباني وعودته إلى الواجهة بثقة كبيرة.
البرتغال 2 – 1 كرواتيا
حسمت البرتغال مواجهة معقدة أمام كرواتيا بنتيجة 2-1، بعد مباراة شهدت الكثير من الجدل في دقائقها الأخيرة. وذكرت رويترز أن البرتغال عادلت النتيجة عبر ركلة جزاء نفذها كريستيانو رونالدو بعد العودة إلى تقنية الفيديو، قبل أن يمنح غونزالو راموس منتخب بلاده هدف الفوز في الوقت القاتل، بينما أُلغي هدف كرواتي متأخر بداعي التسلل.
سويسرا 2 – 0 الجزائر
ودع المنتخب الجزائري البطولة من دور الـ32 بعد خسارته أمام سويسرا بهدفين دون رد. وسجل بريل إمبولو الهدف الأول في الدقيقة العاشرة، قبل أن يضيف دان ندوي الهدف الثاني مع بداية الشوط الثاني، لتواصل سويسرا مشوارها نحو دور الـ16 في مباراة عرفت انضباطاً تكتيكياً كبيراً من المنتخب السويسري.
إسبانيا.. رسالة قوية إلى باقي المنافسين
أقوى أداء في مباريات 02 يوليوز جاء من المنتخب الإسباني. فالفوز على النمسا بثلاثية نظيفة لم يكن مجرد نتيجة مريحة، بل كان إعلاناً واضحاً بأن “لاروخا” بدأت تدخل النسخة الحالية من كأس العالم بوجه أكثر إقناعاً.
إسبانيا لم تمنح النمسا فرصة حقيقية للدخول في المباراة. ضغطت، استحوذت، خلقت الفرص، وخرجت بشباك نظيفة. ووفق رويترز، لم تسمح إسبانيا للنمسا بأي تسديدة على المرمى، وهي إشارة قوية إلى التنظيم الدفاعي والضغط العالي الذي مارسه المنتخب الإسباني.
هذا التفوق الإسباني لم يكن هجومياً فقط. صحيح أن أويارزابال خطف الأنظار بثنائيته، وأن بيدرو بورو أكد الحسم بالهدف الثالث، لكن القيمة الحقيقية للمباراة ظهرت في التوازن بين الضغط، تدوير الكرة، والصرامة الدفاعية.
صحيفة “الغارديان” أشارت بدورها إلى أن إسبانيا أنهت المباراة بنسبة استحواذ كبيرة، وبلغت 23 محاولة، مع أداء جماعي أعاد شيئاً من صورة إسبانيا التي تتحكم في المباراة من أولها إلى آخرها.
النمسا دفعت ثمن البداية الصعبة
النمسا دخلت المباراة بنية مقاومة الإيقاع الإسباني، لكنها لم تنجح في إخراج الخصم من منطقته المفضلة. أمام منتخب مثل إسبانيا، أي تراجع زائد أو فقدان متكرر للكرة يتحول بسرعة إلى ضغط متواصل.
المنتخب النمساوي لم يكن سيئاً في الرغبة، لكنه عجز عن إيجاد المساحات. ومع مرور الدقائق، تحولت المباراة إلى سيطرة إسبانية كاملة، خصوصاً مع حضور لامين يامال في البناء الهجومي وتحركات الأطراف.
هزيمة النمسا بثلاثية لا تعني فقط خروجها من البطولة، بل تكشف أيضاً الفارق بين منتخب يعرف كيف يدير مباريات خروج المغلوب، ومنتخب لم يجد الحلول حين واجه خصماً يضغط بقوة ويغلق عليه كل المنافذ.
البرتغال وكرواتيا.. مباراة التفاصيل القاتلة
على عكس إسبانيا، لم يكن تأهل البرتغال مريحاً. كرواتيا دخلت المباراة بخبرة كبيرة وبقدرة واضحة على تعقيد اللقاء، وهو ما جعل المواجهة قريبة من الحسابات الصغيرة حتى اللحظات الأخيرة.
البرتغال احتاجت إلى ركلة جزاء لكريستيانو رونالدو بعد تدخل تقنية الفيديو، ثم إلى هدف قاتل من غونزالو راموس، كي تضمن التأهل. في المقابل، خرجت كرواتيا غاضبة من التحكيم، خاصة بعد إلغاء هدف متأخر اعتبره مدربها زلاتكو داليتش جزءاً من قرارات أثارت جدلاً كبيراً.
هذه المباراة كشفت وجهين للبرتغال. الوجه الأول إيجابي، ويتمثل في القدرة على البقاء داخل اللقاء حتى آخر لحظة، وامتلاك لاعبين قادرين على الحسم من أنصاف الفرص. والوجه الثاني مقلق، لأن المنتخب البرتغالي لم يكن مقنعاً بالكامل، واحتاج إلى تفاصيل دقيقة لعبور كرواتيا.
نهاية ثقيلة لكرواتيا وربما لمودريتش
خروج كرواتيا يحمل وزناً رمزياً كبيراً، لأنه قد يكون نهاية مسار لوكا مودريتش في كأس العالم. رويترز أشارت إلى أن الهزيمة قد تشكل محطة مؤثرة في تاريخ المنتخب الكرواتي، خاصة مع تقدم قائده البالغ 40 عاماً، بعد سنوات من الحضور القوي في نسختي 2018 و2022.
كرواتيا لم تسقط دون مقاومة. حاولت العودة، وسجلت هدفاً ألغي في الدقائق الأخيرة، لكن الحسم ذهب في النهاية إلى البرتغال. وفي مثل هذه المباريات، لا يكفي أن تكون صاحب تجربة طويلة؛ يجب أن تملك أيضاً القدرة على قتل المباراة حين تأتي الفرصة.
المنتخب الكرواتي يغادر وهو يشعر أن التفاصيل لم تنصفه، لكن كرة القدم في الأدوار الإقصائية لا تمنح فرصة ثانية. دقيقة واحدة، قرار واحد، وهدف واحد، كلها يمكن أن تنهي مسار جيل كامل.
سويسرا.. تأهل بارد ومنظم
في المباراة الثالثة، لم تحتج سويسرا إلى ضجيج كبير لتتجاوز الجزائر. لعب المنتخب السويسري بهدوء، سجل مبكراً، ثم عرف كيف يدير المباراة ويضرب في الوقت المناسب.
هدف بريل إمبولو في الدقيقة العاشرة منح سويسرا أفضلية نفسية كبيرة، لأنه أجبر الجزائر على الخروج من حذرها. ومع بداية الشوط الثاني، جاء هدف دان ندوي ليجعل المهمة الجزائرية أكثر تعقيداً.
رويترز وصفت فوز سويسرا بأنه تأهل منظم إلى دور الـ16، مشيرة إلى أن الفريق طبق خطة تكتيكية واضحة، امتص الضغط الجزائري، واعتمد على التحولات السريعة لضرب المساحات.
الجزائر.. خروج مؤلم بعد بداية معقدة
خروج الجزائر مؤلم للجماهير العربية، خصوصاً أن المباراة كانت فرصة لتمديد الحضور العربي في الأدوار الإقصائية. لكن “محاربي الصحراء” لم ينجحوا في مجاراة الانضباط السويسري، ودفعوا ثمن البداية الصعبة والهدف المبكر.
المنتخب الجزائري حاول العودة، لكنه افتقد الفعالية والهدوء في الثلث الأخير. أفضل الفرص لم تتحول إلى هدف، ومع مرور الوقت أصبح الضغط أكبر، خاصة بعد الهدف الثاني لسويسرا.
المؤلم أكثر أن رويترز أشارت إلى أن رياض محرز أهدر فرصة لتقليص الفارق، قبل أن يعلن لاحقاً اعتزاله اللعب الدولي. وإذا تأكد هذا القرار، فإن الخسارة أمام سويسرا لن تكون فقط نهاية مشوار الجزائر في البطولة، بل نهاية صفحة مهمة في تاريخ أحد أبرز نجومها خلال السنوات الأخيرة.
قراءة عامة لليوم: لا مكان للمنتخبات المترددة
نتائج 02 يوليوز أكدت قاعدة مهمة في دور الـ32: المنتخبات التي تدخل بقوة وتعرف ماذا تريد، تعبر. والمنتخبات التي تنتظر كثيراً أو ترتكب أخطاء صغيرة، تدفع الثمن.
إسبانيا كانت أكثر المنتخبات وضوحاً في هذا اليوم. سيطرة، فرص، أهداف، وشباك نظيفة. البرتغال عبرت، لكنها تركت أسئلة حول الإقناع والاستقرار. أما سويسرا، فقدمت نموذجاً لفريق يعرف حدوده جيداً، ويستغل نقاط قوته دون مبالغة.
في المقابل، خرجت النمسا لأنها لم تجد نفسها أمام ضغط إسباني متواصل. وخرجت كرواتيا في ليلة حزينة بسبب التفاصيل والتحكيم والفرص الضائعة. أما الجزائر فغادرت لأنها لم تستطع كسر صلابة سويسرا، ولم تستثمر لحظاتها القليلة في المباراة.
من المستفيد الأكبر؟
إسبانيا تبدو المستفيد الأكبر من مباريات اليوم. ليس فقط لأنها فازت، بل لأنها أقنعت. المنتخب الإسباني أظهر جاهزية فنية وبدنية عالية، وسيواجه البرتغال في دور الـ16 بعد فوز الأخيرة على كرواتيا، في قمة أوروبية كبيرة ينتظرها عشاق الكرة العالمية.
أما سويسرا، فقد كسبت احتراماً جديداً، لأنها لم تكتف بالفوز، بل فعلت ذلك بطريقة هادئة وناضجة. وبحسب رويترز، ستواجه سويسرا في الدور المقبل الفائز من مباراة كولومبيا وغانا، وهي مواجهة تبدو مفتوحة على عدة احتمالات.
البرتغال بدورها تأهلت، لكنها مطالبة برفع المستوى. فمواجهة إسبانيا لا ترحم الأخطاء، ولا تمنح الكثير من الوقت للتصحيح.
خلاصة اليوم
كان يوم 02 يوليوز يوماً أوروبياً بامتياز في كأس العالم 2026. إسبانيا تأهلت بأداء قوي، البرتغال نجت من فخ كرواتيا، وسويسرا أخرجت الجزائر بانضباط واضح.
النتائج جاءت كالتالي:
إسبانيا 3-0 النمسا.
البرتغال 2-1 كرواتيا.
سويسرا 2-0 الجزائر.
ثلاث مباريات، وثلاث بطاقات تأهل، وثلاث رسائل مختلفة.
إسبانيا قالت إنها جاهزة للذهاب بعيداً.
البرتغال قالت إنها لا تزال تملك من الخبرة ما يكفي للحسم.
وسويسرا قالت بهدوء إنها خصم لا يجب الاستهانة به.
أما الخاسرون، فغادروا ومعهم الدرس نفسه: في كأس العالم، لا يكفي أن تصمد؛ يجب أن تعرف متى تضرب، ومتى لا تخطئ.

