عرفت مباريات يوم الأحد 5 يوليوز في كأس العالم 2026 مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما ودعت البرازيل البطولة من دور الـ16 أمام النرويج، في واحدة من أكبر صدمات النسخة الحالية، بينما عبرت إنجلترا إلى ربع النهائي بعد مباراة مثيرة أمام المكسيك انتهت بخمسة أهداف وبطاقة حمراء وضغط جماهيري هائل في ملعب أزتيكا.
اليوم المونديالي بدأ بسقوط برازيلي غير متوقع أمام النرويج بنتيجة 2-1، بفضل ثنائية متأخرة من إرلينغ هالاند، قبل أن تلحق إنجلترا بركب المتأهلين بعد فوز صعب على المكسيك بثلاثة أهداف مقابل هدفين، رغم إكمالها جزءاً كبيراً من الشوط الثاني بعشرة لاعبين.
وبهذه النتائج، تحدد طرفا مواجهة قوية في ربع النهائي، حيث ستلتقي النرويج مع إنجلترا يوم 11 يوليوز، في مباراة تحمل عنواناً مثيراً بين قوة هالاند وطموح “الأسود الثلاثة”.
النتائج الكاملة لمباريات 5 يوليوز
البرازيل 1 – 2 النرويج
النرويج تتأهل إلى ربع النهائي.
المكسيك 2 – 3 إنجلترا
إنجلترا تتأهل إلى ربع النهائي.
النرويج تسقط البرازيل.. هالاند يكتب التاريخ
في ملعب نيويورك نيوجيرسي، عاش جمهور البرازيل واحدة من أقسى لياليه في كأس العالم، بعدما فشل “السيليساو” في تجاوز النرويج، ليغادر البطولة من دور الـ16 لأول مرة منذ سنة 1990.
النرويج لم تدخل المباراة كضحية. لعبت بهدوء كبير، وانتظرت لحظتها، ثم جاءت الضربة من الرجل المنتظر: إرلينغ هالاند. المهاجم النرويجي سجل هدفين متأخرين وقاد منتخب بلاده إلى أول ربع نهائي في تاريخه المونديالي، في إنجاز كبير لكرة القدم النرويجية. رويترز أكدت أن هالاند سجل مرتين في الدقائق الأخيرة، بينما جاء هدف البرازيل الوحيد عبر نيمار من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، بعد أن أهدر برونو غيمارايش ركلة جزاء مبكرة.
المباراة بدأت بفرصة ذهبية للبرازيل عندما حصلت على ركلة جزاء في الدقيقة 13، لكن الحارس النرويجي أورجان نيلاند تصدى لتسديدة برونو غيمارايش، ليمنح فريقه دفعة نفسية كبيرة. ومن هناك، بدأت المباراة تأخذ مساراً مختلفاً، حيث فشلت البرازيل في فرض نسق هجومي قوي، رغم الأسماء الكبيرة داخل الملعب.
هالاند من مهاجم كبير إلى بطل وطني
ثنائية هالاند لم تكن مجرد رقم جديد في رصيده. كانت لحظة تحول في تاريخ المنتخب النرويجي. فقد رفع المهاجم رصيده في البطولة إلى مستوى جعله في صدارة المشهد العالمي، بعدما عادل أرقام كبار هدافي النسخة الحالية، وفق ما أوردته رويترز في تقريرها عن المباراة.
الهدف الأول جاء برأسية قاتلة في الدقيقة 79، مستفيداً من قوته البدنية وتمركزه داخل منطقة الجزاء. ثم أضاف الهدف الثاني بتسديدة قوية من خارج المنطقة، ليحول الحلم النرويجي إلى حقيقة، ويترك البرازيل في حالة صدمة لم يمحها هدف نيمار المتأخر.
ما حدث لم يكن انتصاراً عادياً. إنه فوز على المنتخب الأكثر تتويجاً بكأس العالم، وفي دور إقصائي، وبسيناريو قاسٍ على البرازيليين. لذلك خرجت الاحتفالات إلى شوارع النرويج، حيث تحدثت رويترز عن أجواء فرح كبيرة في أوسلو بعد التأهل التاريخي إلى ربع النهائي.
البرازيل.. خروج مؤلم وأسئلة ثقيلة
بالنسبة للبرازيل، الهزيمة أمام النرويج فتحت باباً واسعاً من الأسئلة. المنتخب الذي يملك خمسة ألقاب عالمية لم ينجح في بلوغ ربع النهائي، وهو أسوأ مسار له في كأس العالم منذ مونديال 1990.
المدرب كارلو أنشيلوتي قال بعد المباراة إن البرازيل صنعت فرصاً، لكنها لم تستطع الضغط أكثر خوفاً من المخاطرة أمام دفاع نرويجي مغلق. كما أقر بأن الفريق لم يجد نسقه الحقيقي، وأن هناك حاجة إلى أفكار جديدة وجودة أكبر في وسط الميدان.
وزاد المشهد البرازيلي ألماً تصريح نيمار بعد المباراة، حيث لمح إلى أن لقاء النرويج قد يكون الأخير له بقميص المنتخب، بعدما سجل ركلة الجزاء المتأخرة التي لم تكن كافية لإنقاذ البرازيل من الإقصاء. رويترز نقلت عنه عبارة مؤثرة قال فيها ما معناه إنه حاول، لكن الأمر انتهى، في إشارة إلى احتمال نهاية رحلته الدولية.
إنجلترا والمكسيك.. مباراة لا تشبه غيرها
في المباراة الثانية، عاش ملعب أزتيكا واحدة من أكثر مباريات دور الـ16 إثارة. المواجهة تأخرت ساعة كاملة بسبب عاصفة رعدية وظروف جوية صعبة في مكسيكو سيتي، قبل أن تنطلق وسط أجواء جماهيرية صاخبة دفعت المنتخب المكسيكي للهجوم منذ الدقائق الأولى. رويترز أكدت أن المباراة تأخرت بسبب عواصف رعدية في محيط الملعب، بعدما أصدرت فيفا أمراً للجماهير بالاحتماء.
ورغم البداية المكسيكية القوية، كانت إنجلترا أكثر فعالية. جود بيلينغهام سجل هدفين في الشوط الأول، قبل أن يقلص خوليان كينيونيس الفارق للمكسيك. ثم تعقدت مهمة إنجلترا في الشوط الثاني بعد طرد جاريل كوانساه في الدقيقة 54، إثر تدخل قوي تم تأكيده بعد مراجعة تقنية الفيديو.
لكن إنجلترا وجدت هدفاً ثالثاً عبر هاري كين من ركلة جزاء بعد عرقلة أنتوني غوردون من الحارس راؤول رانخيل، قبل أن يعود راؤول خيمينيز ليقلص الفارق للمكسيك من ركلة جزاء أخرى، لتصبح الدقائق الأخيرة معركة أعصاب حقيقية انتهت بتأهل إنجلترا.
إنجلترا بعشرة لاعبين.. قلب بارد في أزتيكا
الانتصار الإنجليزي لم يكن سهلاً. الفريق لعب أكثر من ثلث المباراة بعشرة لاعبين، وتعرض لضغط مكسيكي كبير في آخر 20 دقيقة، لكنه حافظ على تقدمه، ليبلغ ربع النهائي للمرة الثالثة توالياً في كأس العالم. رويترز وصفت المباراة بأنها مواجهة مثيرة، أكدت فيها إنجلترا قدرتها على الصمود رغم الطرد والضغط الجماهيري.
جود بيلينغهام كان نجم اللقاء بلا منازع. سجل هدفين، وقدم واحدة من أهم مبارياته مع المنتخب الإنجليزي في البطولة. أما هاري كين، فكان حاضراً في لحظة الحسم، سواء بصناعته للهدف الثاني أو تسجيله ركلة الجزاء التي منحت إنجلترا فارقاً مهماً.
ورغم أن كين تسبب لاحقاً في ركلة جزاء أعادت المكسيك إلى المباراة، فإن إنجلترا عرفت كيف تحمي تقدمها حتى النهاية. المدرب توماس توخيل اعتبر، وفق رويترز، أن فريقه أظهر عقلية قوية ولم يفقد الإيمان حتى عندما أصبحت المباراة صعبة جداً.
المكسيك تودع وسط الدموع
بالنسبة للمكسيك، كانت الخسارة مؤلمة للغاية. المنتخب المضيف كان يحلم ببلوغ ربع النهائي على أرضه، خاصة بعد فوزه في الدور السابق على الإكوادور وتحقيقه أول انتصار له في الأدوار الإقصائية منذ عقود.
لكن إنجلترا أوقفت الحلم المكسيكي داخل أزتيكا، في آخر مباراة تحتضنها المكسيك ضمن هذه النسخة من كأس العالم. وذكرت رويترز أن المكسيك خسرت رغم لعب إنجلترا الجزء الأخير من المباراة بعشرة لاعبين، وأن الجماهير المكسيكية واصلت الغناء حتى النهاية، في مشهد جمع بين الفخر والمرارة.
مدرب المكسيك خافيير أغيري قال بعد المباراة إن مثل هذه المباريات لا ترحم الأخطاء، مشيراً إلى أن لاعبيه بذلوا كل ما لديهم أمام منتخب كبير.
ربع نهائي ناري: النرويج ضد إنجلترا
بعد نتائج يوم 5 يوليوز، سيكون الموعد في ربع النهائي بين النرويج وإنجلترا. إنها مواجهة تحمل كثيراً من الجاذبية: هالاند في مواجهة دفاع إنجليزي يعرفه جيداً، وبيلينغهام وكين أمام منتخب نرويجي خرج من عباءة المفاجأة ودخل منطقة الثقة.
النرويج أطاحت بالبرازيل، وهذا وحده يكفي لجعلها خصماً لا يمكن التعامل معه باستخفاف. وإنجلترا نجت من أزتيكا، ومن الضغط، ومن الطرد، لتؤكد أنها قادرة على الفوز حتى عندما تصبح المباراة فوضوية وصعبة.
ومن الآن، يبدو ربع النهائي بين الطرفين واحداً من أكثر مباريات الدور المقبل إثارة، لأن كل منتخب خرج من 5 يوليوز بحكاية مختلفة: النرويج بحلم تاريخي، وإنجلترا بشخصية صلبة.
قراءة عامة ليوم 5 يوليوز
اليوم الخامس من يوليوز لم يكن يوماً عادياً في كأس العالم. لقد أسقط واحدة من أكبر القوى التاريخية في البطولة، ورفع سقف الأحلام في بلد كان يبحث منذ سنوات طويلة عن لحظة عالمية كبرى.
البرازيل خرجت لأن النجاعة غابت في اللحظات الأولى، ولأن هالاند كان حاسماً عندما جاءت لحظته.
النرويج تأهلت لأنها آمنت بخطتها حتى النهاية.
إنجلترا عبرت لأنها امتلكت جودة هجومية وعقلية باردة رغم النقص العددي.
والمكسيك ودعت لأنها دفعت ثمن الأخطاء أمام منتخب لا يرحم.



