بعد ليلة كروية بيضاء امتدت من الساعات الأخيرة ليوم الاثنين 29 يونيو إلى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 30 يونيو، تستعد جماهير المنتخب المغربي لموعد جديد مع “أسود الأطلس”، هذه المرة في توقيت أكثر رحمة وراحة، عندما يواجه المنتخب الوطني نظيره الكندي، يوم السبت 4 يوليوز 2026، برسم ثمن نهائي كأس العالم.
فالمباراة المقبلة بين المغرب وكندا ستنطلق في الساعة السادسة مساء بتوقيت المغرب، وهو توقيت مثالي مقارنة بموعد المواجهة السابقة أمام هولندا، التي أُجريت في ساعة متأخرة وفرضت على الجماهير المغربية سهراً طويلاً انتهى بفرحة كبيرة وتأهل ثمين.
من أرق الترقب إلى فرحة العبور
لم تكن ليلة المغرب وهولندا عادية. فقد تابع المغاربة، داخل الوطن وخارجه، واحدة من أكثر مباريات المنتخب الوطني توتراً في البطولة، بعدما انتهت المواجهة بالتعادل 1-1، قبل أن يحسمها “أسود الأطلس” بركلات الترجيح بنتيجة 3-2.
ووفق وكالة رويترز، تقدم المنتخب الهولندي بواسطة كودي غاكبو في الدقيقة 72، قبل أن يعيد عيسى ديوب المغرب إلى المباراة بهدف التعادل في الوقت بدل الضائع، لتمتد المواجهة إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح، حيث حسم إسماعيل صيباري التأهل، بعد تصد مهم من ياسين بونو أمام كريسنسيو سامرفيل.
هذه التفاصيل جعلت الليلة أطول من مجرد مباراة كرة قدم. كانت لحظة جماعية عاشها المغاربة على الأعصاب، بين الخوف والرجاء والانتظار، قبل أن تنفجر الفرحة مع الركلة الحاسمة التي وضعت المغرب في دور الـ16.
موعد جديد في توقيت مناسب
الخبر المريح للجمهور المغربي أن مواجهة كندا لن تفرض السهر إلى ساعات الفجر. فالمباراة مبرمجة يوم السبت 4 يوليوز 2026، على أرضية ملعب هيوستن، بداية من الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، أي السادسة مساء بتوقيت المغرب.
وتؤكد صفحة المباراة على موقع “فيفا” أن لقاء كندا والمغرب سيقام يوم 4 يوليوز 2026 على ملعب هيوستن، بداية من الساعة 17:00. كما أكدت تقارير رياضية أمريكية أن هذه المواجهة ستجمع كندا بالمغرب في هيوستن بعد تأهل “أسود الأطلس” على حساب هولندا.
وبالنسبة للجماهير المغربية، يبدو هذا التوقيت مثالياً: لا انتظار طويل إلى منتصف الليل، ولا متابعة مرهقة بعد يوم كامل، بل مباراة في مساء السبت، تسمح للعائلات والأصدقاء بالتجمع في المقاهي والبيوت والفضاءات العامة لمتابعة المنتخب في أجواء أفضل.
كندا.. خصم لا يستهان به
ورغم أن التوقيت سيكون مريحاً، فإن المباراة نفسها لن تكون سهلة. المنتخب الكندي يدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق بدوره تأهلاً تاريخياً إلى دور الـ16، عقب فوزه على جنوب إفريقيا بهدف دون رد.
وذكرت رويترز أن كندا ضمنت عبورها بفضل هدف قاتل سجله ستيفن أوستاكيو في الوقت بدل الضائع، في إنجاز هو الأول من نوعه للمنتخب الكندي في كأس العالم.
وهذا يعني أن المنتخب المغربي سيواجه خصماً يعيش بدوره لحظة تاريخية، ويلعب بثقة كبيرة، إضافة إلى استفادته من الأجواء القريبة من جماهيره بحكم أن البطولة تقام في أمريكا الشمالية.
المغرب يدخل المباراة بشخصية أقوى
ما يميز المنتخب المغربي قبل مواجهة كندا أنه لا يدخل الدور المقبل كضيف مفاجئ، بل كمنتخب أثبت شخصيته في أكثر من اختبار. فقد تجاوز دور المجموعات بثبات، ثم أسقط هولندا في مباراة صعبة احتاجت إلى أعصاب قوية، وتركيز عال، وقدرة على العودة في اللحظات الأخيرة.
هذه الشخصية ستكون ضرورية أمام كندا، لأن مباريات ثمن النهائي لا تُربح فقط بالأسماء، بل بالهدوء، والانضباط، وحسن تدبير التفاصيل الصغيرة. المغرب يعرف الآن أن كل دقيقة قد تصنع الفارق، وأن كل خطأ قد يكون مكلفاً في مرحلة لا تمنح فرصة ثانية.
السبت الكروي المنتظر
بالنسبة للمغاربة، ستكون مباراة كندا أكثر من مجرد لقاء في جدول كأس العالم. إنها موعد جديد مع الحلم، لكن هذه المرة في ساعة مناسبة تسمح بمتابعة جماعية واسعة، دون إرهاق السهر الطويل الذي رافق مواجهة هولندا.
فبعد ليلة بيضاء انتهت بفرحة كبيرة، يأتي موعد كندا كفرصة جديدة ليعيش الجمهور المغربي أمسية كروية كاملة، بأمل أكبر، وبثقة أقوى في منتخب أثبت أنه يعرف كيف يصمد حين تشتد المباريات.
وإذا كانت ليلة هولندا قد اختبرت أعصاب المغاربة حتى آخر ركلة، فإن مساء السبت المقبل سيكون اختباراً جديداً لطموح “أسود الأطلس” في مواصلة الطريق نحو أبعد نقطة ممكنة في كأس العالم 2026.

