تستعد مدينة تيزنيت لاحتضان دورة جديدة من مهرجان “تيميزار للفضة”، في محطة ثقافية واقتصادية ينتظر أن تعيد المدينة إلى واجهة الاهتمام الوطني، باعتبارها واحدة من أبرز الحواضر المغربية التي ارتبط اسمها بالصناعة الفضية، وبمهارة الصانع التقليدي، وبذاكرة حرفية ضاربة في العمق.
وتنظم جمعية تيميزار لمهرجان الفضة الدورة الرابعة عشرة من هذا الموعد السنوي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 يوليوز 2026، في دورة تحمل أكثر من دلالة، ليس فقط لأنها تكرس استمرارية المهرجان، بل لأنها تؤكد أيضا المكانة التي أصبح يحتلها ضمن كبريات التظاهرات الثقافية والاقتصادية بالمملكة.
وحسب بلاغ صحفي صادر عن جمعية تيميزار لمهرجان الفضة، فإن هذه الرعاية الملكية السامية تشكل مصدر فخر واعتزاز عميقين للمدينة السلطانية وساكنتها، ولكافة المشرفين على هذه التظاهرة، التي رسخت حضور تيزنيت كعاصمة وطنية للفضة، وفضاء حي للاحتفاء بفن الصياغة الفضية وبغنى التراث الحرفي والثقافي المغربي.
تيزنيت تستعيد بريق الفضة
لا يتعلق الأمر بمجرد مهرجان عادي يضاف إلى أجندة الصيف. فتيميزار، منذ انطلاقته، ظل مرتبطا بصورة تيزنيت وهويتها الحرفية. المدينة التي صنعت اسمها من الفضة، وجعلت من قيساريتها وورشاتها ومحلاتها عنوانا لجمال الصنعة التقليدية، تعود من خلال هذه الدورة لتؤكد أن الصياغة الفضية ليست فقط نشاطا تجاريا، بل ذاكرة جماعية، ومصدر عيش، ورافعة للتنمية، وواجهة من واجهات المغرب الثقافي.
فالفنانون والصناع التقليديون لا يعرضون قطعا فضية فقط، بل يعرضون حكاية مدينة. كل خاتم، وكل عقد، وكل سوار، وكل نقش، يحمل جزءا من روح تيزنيت ومن ذاكرة سوس، حيث ظلت الحرفة تنتقل من جيل إلى آخر، بين يد صبور، ونظرة دقيقة، وخبرة لا تمنحها الكتب وحدها.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الدورة، التي يرتقب أن تمنح للصناعة التقليدية زخما جديدا، في وقت تحتاج فيه الحرف الوطنية إلى مزيد من العناية والتسويق والانفتاح على أسواق جديدة، دون أن تفقد أصالتها وروحها.
برنامج يجمع بين المعرض والمعرفة والفرجة
ويكشف البلاغ الصحفي أن برنامج الدورة الرابعة عشرة سيتضمن فقرات غنية ومتنوعة، تجمع بين المعارض المهنية، والندوات العلمية، والورشات التكوينية، والعروض الفنية، والسهرات الموسيقية الكبرى، في توليفة تجمع بين البعد الاقتصادي والثقافي والسياحي.
وسيكون معرض الصياغة التقليدية واحدا من أبرز فقرات هذه الدورة، باعتباره الفضاء الذي يلتقي فيه الصانع بالزائر، والمنتوج بالسوق، والحرفة بفرص التسويق والتبادل. كما ينتظر أن تشكل الندوات العلمية مناسبة لمناقشة آفاق الحرف التقليدية والابتكار، وما يفرضه الواقع الجديد من تحديات مرتبطة بالتسويق، والجودة، والتكوين، وحماية الموروث الحرفي.
أما الورشات التكوينية، فستمنح للمهرجان بعدا عمليا، من خلال تقريب المهنيين والمهتمين من مستجدات القطاع، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات، خصوصا أن الصناعة التقليدية لم تعد قادرة على الاعتماد فقط على السمعة التاريخية، بل أصبحت مطالبة بالتجديد، وتحسين العرض، ومواكبة حاجيات السوق.
وفي الجانب الفني، ينتظر أن تضيء العروض والسهرات الموسيقية ليالي تيزنيت، وتمنح المدينة دينامية خاصة خلال أيام المهرجان، بما يعزز جاذبيتها السياحية، وينعش حركتها التجارية، ويفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف المدينة من زوايا متعددة.
حدث بدعم مؤسساتي وشراكات واسعة
ويُنظم هذا الحدث بدعم من وزارة الداخلية، وبشراكة بين جمعية تيميزار لمهرجان الفضة، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وجهة سوس ماسة، وجماعة تيزنيت، والمجلس الإقليمي لتيزنيت، ودار الصانع.
وتعكس هذه الشراكات حجم الرهان الموضوع على المهرجان، ليس فقط كتظاهرة احتفالية، بل كآلية لدعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز حضور الصناعة التقليدية، وتقوية إشعاع تيزنيت داخل الخريطة الثقافية والسياحية والاقتصادية للمملكة.
فمهرجان من هذا الحجم لا يقاس فقط بعدد الحضور أو السهرات، بل بما يتركه من أثر على المدينة والصناع والتجار والمهنيين. وكلما نجح في خلق رواج حقيقي، وفتح آفاق أمام العارضين، وربط الحرفة بالزائر والسوق، كلما تحول إلى رافعة فعلية لا مجرد موعد موسمي.
مشاركة وطنية ودولية تعزز مكانة المهرجان
ومن المرتقب، حسب البلاغ، أن تعرف هذه الدورة مشاركة وازنة لشخصيات وطنية ودولية، بما يكرس البعد الدولي المتنامي للمهرجان، ويعكس المكانة التي بات يحتلها على الساحتين الوطنية والعالمية.
كما ستسجل الدورة مشاركة مهمة لعارضين من دول متعددة، في إطار تبادل الخبرات وتعزيز مسارات الإبداع في قطاع الصناعات التقليدية.
هذه المشاركة الدولية تمنح تيميزار قيمة مضافة، لأنها تخرج المهرجان من دائرة العرض المحلي إلى فضاء أوسع للحوار الحرفي والثقافي. فالصناعة التقليدية، حين تنفتح على تجارب أخرى، لا تفقد خصوصيتها، بل تكتسب قدرة أكبر على التطور، وعلى تحسين طرق التسويق والتقديم، وعلى تعزيز حضورها في أسواق جديدة.
الصناعة التقليدية في قلب التنمية المحلية
ويؤكد المهرجان، من خلال هذه الدورة، أن الصناعة التقليدية ليست قطاعا هامشيا، بل رافعة محورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا في مدن مثل تيزنيت، حيث ترتبط الحرفة بالتجارة والسياحة والهوية والذاكرة الجماعية.
فصياغة الفضة لا توفر فقط منتوجا للعرض والبيع، بل تخلق شبكة كاملة من الأنشطة المرتبطة بها: ورشات، محلات، قيساريات، تسويق، نقل، سياحة، خدمات، ومهن مرافقة. وكل نشاط ناجح في هذا القطاع ينعكس على أسر وحرفيين وتجار وشباب يبحثون عن فرصة داخل الاقتصاد المحلي.
ومن هذه الزاوية، يشكل تيميزار موعدا مهما لتجديد النقاش حول حماية الحرفة، ودعم الصانع التقليدي، وتحسين ظروف التسويق، وتقوية حضور المنتوج الفضّي التيزنيتي في الأسواق الوطنية والدولية.
تيزنيت أمام فرصة جديدة
الدورة الرابعة عشرة من مهرجان تيميزار للفضة تأتي في سياق تحتاج فيه تيزنيت إلى تعزيز حضورها كوجهة ثقافية وسياحية وتجارية. فالمدينة تمتلك كل عناصر الجاذبية: تاريخ، أسوار، فضة، قيسارية، حرفيون، ذاكرة محلية، وموقع داخل جهة سوس ماسة.
لكن تحويل هذه المؤهلات إلى قوة اقتصادية يحتاج إلى تنظيم جيد، وتواصل واضح، وبرنامج قادر على جذب الزوار، وإشراك المهنيين، وإعطاء الصناعة التقليدية المكانة التي تستحقها.
وفي هذا الإطار، ينتظر أن تشكل الدورة الجديدة مناسبة لإبراز وجه تيزنيت الحقيقي: مدينة لا تكتفي بحراسة تراثها، بل تسعى إلى تحويله إلى مصدر إشعاع وتنمية.
أكثر من مهرجان
تيميزار ليس مجرد أيام احتفالية تنتهي بانتهاء السهرات. إنه موعد سنوي مع سؤال أعمق: كيف نحمي الفضة؟ كيف نحمي الصانع؟ كيف نجعل من الحرفة قوة اقتصادية؟ وكيف نمنح تيزنيت المكانة التي تستحقها كمدينة صنعت من الفضة اسما وصورة وذاكرة؟
الدورة الجديدة تأتي لتجدد هذا السؤال، وتمنح المدينة فرصة أخرى لتقول إن الفضة ليست ماضيا جميلا فقط، بل يمكن أن تكون مستقبلا اقتصاديا إذا وجدت الرؤية والدعم والتسويق والإنصاف.
ومع الرعاية الملكية السامية، والدعم المؤسساتي، والمشاركة الوطنية والدولية المرتقبة، تبدو تيزنيت مقبلة على محطة جديدة من مهرجانها الأبرز، حيث تلتقي الحرفة بالثقافة، والاقتصاد بالهوية، والمدينة بتاريخها المتجدد.
هذا، وتستعد تيزنيت لاحتضان الدورة الرابعة عشرة من مهرجان تيميزار للفضة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في موعد يمتد من 15 إلى 20 يوليوز 2026، ويجمع بين معارض الصياغة التقليدية، والندوات العلمية، والورشات التكوينية، والعروض الفنية، والسهرات الموسيقية.
وتراهن هذه الدورة على تعزيز إشعاع المدينة، ودعم الصناعة التقليدية، وتثمين صياغة الفضة باعتبارها واحدة من أبرز خصوصيات تيزنيت ومقومات هويتها الاقتصادية والثقافية. كما ينتظر أن تمنح المشاركة الوطنية والدولية للمهرجان بعدا أوسع، يؤكد أن تيميزار لم يعد مجرد موعد محلي، بل منصة للتبادل والإبداع والتعريف بالموروث الحرفي المغربي.

