وضعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إطاراً تفصيلياً لتغطية الانتخابات التشريعية العامة المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يحدد قواعد حضور الأحزاب والمرشحين في الإذاعات والقنوات التلفزية، وتوزيع مدد البث وتناول الكلمة، وضوابط الحياد والإنصاف، والمقتضيات الخاصة باستطلاعات الرأي ويوم الاقتراع.
وتضمن «دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفهم تعددية التعبير السياسي في الإذاعة والتلفزيون» مستجدات مهمة تتعلق بمكافحة الأخبار الزائفة، ومنع استخدام المضامين الانتخابية المولدة أو المركبة بواسطة الذكاء الاصطناعي لتضليل الجمهور.
ولا تقتصر هذه القواعد على أيام الحملة الرسمية، بل تشمل فترة انتخابية تمتد 39 يوماً، تبدأ يوم 15 غشت 2026 وتنتهي عند منتصف ليلة 22 شتنبر، عشية الاقتراع.
ما المقصود بالتعددية السياسية في الإعلام؟
يعرف الدليل تعددية التعبير السياسي بأنها إتاحة ولوج منصف ومنظم لمختلف تيارات الفكر والرأي إلى الإذاعات والقنوات التلفزية، بما يمكّن الجمهور من الاطلاع على المواقف والبرامج السياسية المختلفة، ومقارنتها قبل اتخاذ قراره الانتخابي.
ولا تنظر الهيئة إلى التعددية باعتبارها امتيازاً ممنوحاً للأحزاب أو المرشحين، بل بوصفها أحد مكونات حق المواطن في الحصول على خبر متوازن وموثوق، وتكوين رأي حر وممارسة حقه في التصويت عن معرفة ووعي.
وتتحقق مراقبة التعددية، على الخصوص، من خلال قياس عنصرين أساسيين:
- مدة تناول الكلمة، وهي المدة التي تتحدث خلالها الشخصية العمومية بصورة مباشرة، بصفتها ممثلة لحزب سياسي أو نقابة أو منظمة مهنية أو جمعية.
- مدة البث، وهي مفهوم أوسع يشمل مدة تناول الكلمة، إضافة إلى التعليقات الصحفية والتقارير والصور والمضامين المخصصة لتلك الشخصية.
وبذلك، لا تقتصر عملية التتبع على احتساب الوقت الذي يتحدث فيه السياسي مباشرة، بل تشمل أيضاً طريقة تقديمه والمساحة الإعلامية المخصصة له والتقارير والصور المرتبطة بأنشطته.
الحرية التحريرية لا تعني الانحياز
يشدد الدليل على أن متعهدي الاتصال السمعي البصري يتمتعون بحرية إعداد برامجهم واختيار ضيوفهم ومعالجة المواضيع، غير أن هذه الحرية لا تعفيهم من مسؤوليتهم الديمقراطية والمجتمعية في احترام تعددية تيارات الفكر والرأي.
ولا يتعارض ضمان التعددية، وفق الهيئة، مع استقلالية وسائل الإعلام أو حريتها التحريرية، لأن الهدف ليس التدخل في عمل الصحفيين، وإنما ضمان انسجام هذه الحرية مع حق الجمهور في تنوع الآراء والحصول على أخبار متوازنة وموضوعية.
وتكتسي هذه القاعدة أهمية أكبر خلال الانتخابات، حيث يصبح حضور مرشح أو حزب داخل البرامج الإخبارية والحوارية عنصراً يمكن أن يؤثر في تكوين الرأي العام وفي اختيارات الناخبين.
الفترة الانتخابية تبدأ قبل الحملة الرسمية
حدد قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26 الفترة الانتخابية الخاضعة لقواعد التتبع في 39 يوماً، موزعة على مرحلتين:
- فترة ما قبل الحملة الانتخابية الرسمية، ومدتها 26 يوماً، تبدأ في الساعة الأولى من يوم 15 غشت 2026 وتنتهي عند منتصف ليلة 9 شتنبر.
- الحملة الانتخابية الرسمية، ومدتها 13 يوماً، تبدأ يوم 10 شتنبر وتنتهي عند منتصف ليلة 22 شتنبر 2026.
ويفسر الدليل توسيع المراقبة إلى مرحلة ما قبل الحملة بكون النقاش الانتخابي لا يبدأ في اليوم الأول من الحملة القانونية، بل تتشكل ملامحه تدريجياً من خلال حضور المرشحين ومواقف الأحزاب واهتمام المواطنين والبرامج الإخبارية والنقاشات العمومية.
ولهذا، تعزز الهيئة يقظتها قبل انطلاق الحملة الرسمية، بهدف منع ظهور اختلالات مبكرة في ولوج الأحزاب والمرشحين إلى الإذاعات والقنوات التلفزية.
نوعان من البرامج الانتخابية
يقسم الدليل برامج الفترة الانتخابية إلى فئتين.
تتعلق الفئة الأولى بالبرامج التي تنتجها الإذاعات والقنوات التلفزية بمبادرة منها وتحت مسؤوليتها التحريرية، مثل نشرات الأخبار والحوارات والمجلات السياسية والبرامج الخاصة والتغطيات الميدانية.
ويخضع لهذه القواعد أي برنامج يتناول الانتخابات بصورة كلية أو جزئية، مباشرة أو عرضية، حتى وإن لم يكن البرنامج مخصصاً أصلاً للموضوع الانتخابي.
أما الفئة الثانية فتتعلق بالبرامج الرسمية المنظمة بموجب المرسوم رقم 2.11.610، والتي تبث حصرياً خلال الحملة الانتخابية الرسمية بواسطة خدمات الإعلام العمومية المعنية.
وتشمل هذه البرامج تدخلات التعبير المباشر للأحزاب، واستضافة ممثليها داخل النشرات الإخبارية، وتغطية تجمعاتها الانتخابية.
وتهم هذه البرامج الرسمية ست خدمات سمعية بصرية عمومية هي: قناة الأولى، وقناة تمازيغت، والقناة الثانية، وقناة «ميدي 1 تي في»، والإذاعة الوطنية، والإذاعة الأمازيغية.
أما المتعهدون الخواص فلا يلزمون بتقديم البرامج الرسمية نفسها، لكن يمكنهم إعداد عرض إعلامي متعلق بالانتخابات، على أن يحترم القواعد والمعايير التي وضعها المجلس الأعلى.
توزيع مدد البث بين ثلاثة أصناف من الأحزاب
يعتمد توزيع المدة الإجمالية للبث على التمثيلية البرلمانية للأحزاب، وفق ثلاث مجموعات:
- المجموعة الأولى تضم الأحزاب المتوفرة على فريق برلماني في أحد مجلسي البرلمان، وتستفيد مجتمعة من 50 في المائة من الحجم الزمني الإجمالي، يوزع بينها بالتساوي.
- المجموعة الثانية تضم الأحزاب الممثلة في البرلمان من دون أن تتوفر على فريق برلماني في أحد المجلسين، وتستفيد مجتمعة من 30 في المائة، توزع بينها بالتساوي.
- المجموعة الثالثة تضم الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، وتستفيد مجتمعة من 20 في المائة من الحجم الزمني، توزع بينها بالتساوي.
ويظهر من هذا التوزيع أن الإنصاف لا يعني منح جميع الأحزاب المدة الإجمالية نفسها، بل تطبيق قاعدة تجمع بين التمثيلية البرلمانية وضمان حد من الولوج لجميع الأحزاب المشاركة، بما فيها غير الممثلة في البرلمان.
كم تستفيد الأحزاب في البرامج الرسمية؟
حدد الدليل مدد تدخل الأحزاب داخل البرامج الرسمية بحسب المجموعة التي تنتمي إليها.
بالنسبة إلى تدخلات التعبير المباشر، تستفيد أحزاب المجموعة الأولى من ثلاث حصص، مدة كل واحدة منها سبع دقائق، على كل خدمة سمعية بصرية معنية. وتستفيد أحزاب المجموعة الثانية من ثلاث حصص، مدة كل واحدة خمس دقائق، بينما تحصل أحزاب المجموعة الثالثة على ثلاث حصص، مدة كل واحدة منها ثلاث دقائق.
وفي ما يتعلق باستضافة ممثلي الأحزاب داخل النشرات الإخبارية، تستفيد أحزاب المجموعة الأولى من خمس دقائق على كل خدمة معنية، مقابل ثلاث دقائق لأحزاب المجموعة الثانية. ولا يحدد الجدول حصة مماثلة للمجموعة الثالثة في هذه الفئة.
أما تغطية التجمعات الانتخابية، فتحدد مدتها في ثلاث دقائق لأحزاب المجموعة الأولى، ودقيقتين و30 ثانية للمجموعة الثانية، ودقيقتين للمجموعة الثالثة، على كل خدمة سمعية بصرية معنية.
ويجري تحديد ترتيب مرور ممثلي الأحزاب، سواء في التعبير المباشر أو الاستضافة داخل النشرات الإخبارية، بواسطة القرعة، بحضور ممثلي الأحزاب المشاركة والإذاعات والقنوات المعنية، وتحت رئاسة ممثل للحكومة، فيما تحضر الهيئة العليا بصفتها ملاحظاً.
تكافؤ التغطية داخل الدائرة نفسها
ألزم القرار الإذاعات والقنوات التلفزية بالحرص على استفادة الترشيحات الموجودة داخل الدائرة الانتخابية نفسها من تغطية متكافئة، متى تناولت الوسيلة الإعلامية ترشيحاً بعينه داخل تلك الدائرة.
ويعني ذلك أن التركيز المتكرر على مرشح واحد داخل دائرة محلية أو جهوية، مع تجاهل منافسيه، قد يثير إشكالاً في احترام مبدأ تكافؤ التغطية.
أما الإذاعات والقنوات ذات التغطية الجهوية أو المحلية، فعليها مواكبة القضايا والأحداث الانتخابية المرتبطة بمجال بثها، ولا سيما اللوائح الجهوية، في حدود طبيعة الترخيص الممنوح لها وعرضها البرنامجي الوارد في دفاتر تحملاتها.
قواعد حياد الخبر الانتخابي
يلزم الدليل الإذاعات والقنوات التلفزية بالتمييز بوضوح بين الخبر والتعليق، والامتناع عن القذف أو السب أو الإهانة، وعدم اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها.
كما ينبغي ألا يستغل الصحفيون والمنشطون مواقعهم داخل البرامج للتعبير عن أفكار منحازة أو توجيه الجمهور إلى مساندة حزب أو مرشح معين.
وينبغي أن يقتصر ظهور المرشحين والشخصيات المنتمية إلى الأحزاب، خلال الفترة الانتخابية، على البرامج المخصصة للإخبار والنقاش السياسي والانتخابي، مع استبعاد البرامج الثقافية والرياضية والفنية والترفيهية وبرامج الألعاب.
ويرمي هذا الاستبعاد إلى منع الدعاية غير المباشرة لفائدة مرشح أو حزب، وعدم تضليل الجمهور بشأن طبيعة البرنامج الذي يتابعه.
وتثير هذه القاعدة الانتباه خصوصاً إلى ظهور الشخصيات المرشحة في برامج تبدو بعيدة عن السياسة، مثل البرامج الرياضية أو الفنية والترفيهية، لأن هذا الظهور قد يمنحها أفضلية إعلامية لا يستفيد منها منافسوها.
تعليق ظهور الصحفيين والمنشطين المرشحين
ينص الدليل على تعليق ظهور الصحفي أو المنشط أو المتعاون الذي أصبح مرشحاً للانتخابات، أو أعلن دعمه العلني لمرشح أو حزب، في مجموع البرامج، وذلك ابتداءً من الإعلان الرسمي عن الترشيحات وإلى غاية نهاية الاقتراع.
كما يشدد على ضرورة تقديم صفة الخبراء والجامعيين والمحللين والمعلقين والمؤثرين والفاعلين الجمعويين بشفافية، وإخبار الجمهور بأي انتماء حزبي محتمل لهم.
وتهدف هذه القاعدة إلى منع تقديم شخص منتمٍ إلى حزب أو داعم لمرشح على أنه خبير مستقل ومحايد، بما قد يؤدي إلى تضليل المتلقي بشأن خلفية مواقفه.
منع الأخبار الزائفة والتضليل الانتخابي
من أبرز مستجدات قرار سنة 2026 دعوة الإذاعات والقنوات التلفزية، في إطار احترام حرية التعبير، إلى مكافحة الأخبار الزائفة التي يمكن أن تؤثر في السير العادي للانتخابات.
كما يتعين عليها رفع مستوى يقظة الجمهور تجاه المعلومات المضللة، والتحقق من المضامين الانتخابية قبل بثها، خصوصاً في ظل السرعة الكبيرة التي تنتشر بها الادعاءات والصور والتسجيلات عبر المنصات الرقمية.
ولا يلغي احترام التعددية واجب التحقق الصحفي؛ إذ لا يعني منح الكلمة لمختلف الأطراف بث ادعاءات غير صحيحة من دون تدقيق أو وضعها في سياقها.
منع التضليل بواسطة الذكاء الاصطناعي
يحظر القرار بث أي مضمون انتخابي مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور.
ويشمل ذلك، من حيث المبدأ، الصور والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو المصطنعة أو المعدلة التي يمكن أن توهم الجمهور بأن مرشحاً أو مسؤولاً أدلى بتصريح أو قام بفعل لم يصدر عنه حقيقة.
لكن الحظر ليس مطلقاً؛ إذ يسمح باستخدام هذا النوع من المحتويات لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو للتحقق من المعلومات، شريطة التنصيص بصورة واضحة على الطبيعة المركبة أو الاصطناعية للمحتوى المعروض.
وبالتالي، يمكن لقناة تلفزية أن تعرض مقطعاً مزيفاً في سياق تفنيده أو شرح مخاطره، لكن لا يجوز تقديمه للجمهور بوصفه تسجيلاً حقيقياً، كما يجب وضع إشارة واضحة تكشف أنه مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
منع المس بالثوابت والكرامة والحياة الخاصة
يحظر القرار تضمين برامج الفترة الانتخابية مضامين من شأنها:
- المس بثوابت المملكة كما حددها الدستور.
- المس بالنظام العام.
- المس بالكرامة الإنسانية أو الحياة الخاصة للغير.
- التحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف.
- إفشاء المعطيات التي يحميها القانون.
- الدعوة إلى تنظيم حملة لجمع الأموال.
وتطبق هذه القيود على مختلف البرامج المرتبطة بالانتخابات، ولا تقتصر على التدخلات الرسمية للأحزاب.
رموز ومواقع ممنوعة في برامج الحملة
حفاظاً على حياد برامج الحملة الرسمية ومنع توظيف الرموز والمؤسسات والفضاءات العمومية أو الدينية أو التجارية، يمنع استعمال الرموز الوطنية أو الظهور داخل أماكن العبادة والمقرات الرسمية.
كما يمنع إظهار العناصر التي يمكن أن تشكل علامة تجارية، تفادياً لاستغلال البرامج الانتخابية في الإشهار أو ربط حزب أو مرشح بمنتوج تجاري.
ويسمح، في المقابل، باستعمال علم المملكة والنشيد الوطني، إلى جانب ظهور الصورة الرسمية للملك محمد السادس المثبتة في القاعات التي تحتضن الاجتماعات المتعلقة بالحملة الانتخابية.
النساء لسن محصورات في «القضايا النسائية»
دعا الدليل إلى تمثيل منصف للنساء والرجال في البرامج الانتخابية، بالنظر إلى أهمية المناصفة داخل الحقل السياسي وارتباطها بتحقيق المساواة الفعلية.
وطالبت الهيئة الإذاعات والقنوات بمواكبة الأحزاب من أجل تحقيق المساواة في اختيار ممثليها الإعلاميين، وإشراك النساء في مناقشة مختلف قضايا الشأن العام المرتبطة بالانتخابات، وليس حصر حضورهن في المواضيع المصنفة باعتبارها «قضايا نسائية».
حضور الشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة
ينص الدليل على ضرورة ضمان حضور الشباب ومغاربة العالم في برامج الفترة الانتخابية، وإشراكهم في النقاش العمومي المتعلق بالانتخابات.
كما يدعو إلى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى هذه البرامج والتعبير داخلها، باستخدام الوسائل المناسبة، مثل لغة الإشارة والترجمة النصية والوصف السمعي، كلما سمحت طبيعة البرنامج بذلك.
ويتعين أيضاً عدم الاكتفاء بتوفير وسائل الولوج التقني، بل إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة فعلياً في النقاش حول السياسات والبرامج والقضايا الانتخابية.
احترام التعددية اللغوية
تلزم الهيئة الإذاعات والقنوات التلفزية بمراعاة التعددية اللغوية في برامج الفترة الانتخابية، وفق الالتزامات الواردة في دفاتر تحملاتها.
ويهدف هذا المقتضى إلى تمكين مختلف مكونات الجمهور من متابعة النقاش الانتخابي، مع احترام التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع المغربي.
منع استطلاعات الرأي ابتداءً من 26 غشت
يحظر على الإذاعات والقنوات التلفزية بث نتائج أي استطلاع للرأي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق لانطلاق الحملة الرسمية إلى نهاية عملية التصويت.
وبالنسبة إلى انتخابات 2026، يبدأ الحظر يوم 26 غشت ويستمر إلى غاية انتهاء التصويت يوم 23 شتنبر.
وخارج هذه المدة، يفرض بث استطلاع رأي انتخابي توفير الشفافية بشأن الجهة التي طلبت إنجازه، والهيئة التي أنجزته، وموضوعه، وحجم العينة ومكانها، وتواريخ إجراء الاستطلاع، وهامش الخطأ.
صمت انتخابي صارم يوم الاقتراع
في يوم الاقتراع، تمتنع الإذاعات والقنوات التلفزية، أياً كانت وسيلة البث، عن نشر نتائج استطلاعات آراء الناخبين عند خروجهم من مكاتب التصويت.
كما يحظر بث أي تقدير أو توقع للنتائج إلى حين إغلاق آخر مكتب للتصويت، وأي مضمون انتخابي لفائدة الأحزاب، أو إعلان أي نتيجة قبل انتهاء الاقتراع على مجموع التراب الوطني.
ويشمل المنع كذلك بث تصريحات أو بلاغات أو تعليقات للملاحظين قبل نهاية عملية الاقتراع.
وتهدف هذه المقتضيات إلى تفادي التأثير في الناخبين الذين لم يدلوا بأصواتهم بعد، وضمان عدم توجيه السلوك الانتخابي بواسطة نتائج جزئية أو توقعات غير رسمية.
كيف تراقب «الهاكا» البرامج؟
يظل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري منعقداً في دورة مفتوحة طوال الفترة الانتخابية، بالتوازي مع ممارسته اختصاصاته العادية.
ويمكن للمجلس البت بصورة استعجالية في القضايا المعروضة عليه، كما يمكنه أن يقرر تلقائياً النظر في إخلال محتمل، بعد توجيه طلب توضيحات إلى المتعهد السمعي البصري المعني.
وتتولى لجنة «اليقظة والمواكبة» التابعة للهيئة التتبع الآني والدقيق للبرامج، بمشاركة فريق من الأطر والتقنيين يعمل على امتداد أيام الأسبوع، لإنتاج المعطيات الكمية والكيفية المتعلقة بالتغطية.
وتعتمد الهيئة نظاماً معلوماتياً يحمل اسم «HMS+ – HACA Medias Solutions»، طورته داخلياً لرصد البرامج السمعية البصرية على مدار الساعة، مهما كان نمط بثها، سواء عبر موجات «FM» أو الأقمار الاصطناعية أو البث الرقمي الأرضي أو الإذاعات الإلكترونية.
ويتيح النظام تخزين المضامين الإذاعية لمدة ثماني سنوات، والمضامين التلفزية لمدة سنتين، بما يوفر قاعدة تقنية للعودة إلى البرامج ومعاينتها عند تسجيل مخالفة أو تقديم شكاية.
وتضع الهيئة أيضاً منصة رقمية تحمل اسم «Haca Bridges Pluralisme» رهن إشارة المتعهدين، للتصريح ببرامج الفترة الانتخابية وتقاسم بيانات مدد البث وتناول الكلمة.
نتائج مرحلية لتصحيح الاختلالات
لا تنتظر الهيئة نهاية الانتخابات للكشف عن الاختلالات، بل تبلغ الإذاعات والقنوات التلفزية بانتظام بالنتائج المرحلية للتتبع.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المتعهدين من إدخال التصحيحات اللازمة في الوقت المناسب، وتدارك أي اختلال يتعلق بحضور الأحزاب أو توزيع مدد البث أو تطبيق قواعد الإنصاف.
وتندرج هذه الآلية، وفق الدليل، في إطار حوار مستمر بين هيئة التقنين والمتعهدين، لضمان الشفافية والنزاهة والمصداقية خلال التغطية الانتخابية.
كيف تعالج الشكايات؟
تتلقى الهيئة، طوال الفترة الانتخابية، شكايات الأحزاب والمنظمات والمواطنين، كما يحق لها فتح النظر تلقائياً في الإخلالات الجسيمة التي تعاينها.
وتمر معالجة الشكاية بعدد من المراحل، تبدأ بتسجيل الإخلال ومعاينة البرنامج أو مشاهدته، ثم مراسلة المتعهد المعني وطلب توضيحاته، قبل التداول واتخاذ القرار من طرف المجلس الأعلى.
بعد ذلك، يبلغ القرار إلى المتعهد، ويجري عند الاقتضاء إخبار المؤسسات المعنية والجهة التي تقدمت بالشكاية.
تقرير نهائي بعد إعلان النتائج
بعد الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للاقتراع، تنشر الهيئة العليا تقريراً عاماً حول التغطية الإذاعية والتلفزية للانتخابات، يشمل مرحلتي ما قبل الحملة والحملة الرسمية.
ويتناول التقرير العرض البرنامجي للإذاعات والقنوات، ومدى تطبيق المبادئ والالتزامات المنصوص عليها في قرار المجلس الأعلى، وولوج الأحزاب إلى وسائل الإعلام، وتطبيق الإنصاف في توزيع مدة البث، وتغطية يوم الاقتراع.
كما يقدم مونوغرافيات خاصة بكل خدمة سمعية بصرية، إلى جانب خلاصات وتوصيات تروم تجويد الممارسات الإعلامية خلال الاستحقاقات المقبلة.
مراقبة التعددية مستمرة طوال السنة
لا تتوقف مراقبة التعددية خلال الفترات الانتخابية، بل تقوم الهيئة طوال السنة بتتبع حضور الشخصيات السياسية والنقابية والمهنية والجمعوية في النشرات الإخبارية وبرامج النقاش المتعلقة بالشأن العام، داخل وسائل الإعلام العمومية والخاصة.
وتصدر الهيئة، خارج الانتخابات، بياناً فصلياً يتضمن المدد المخصصة لهذه الشخصيات، وفق قواعد القرار رقم 20-18 المتعلق بضمان تعددية التعبير لتيارات الفكر والرأي.
وخلال الفترة الانتخابية، تخضع المضامين الانتخابية للقرار الخاص بانتخابات 2026، بينما تظل المضامين المتعلقة بقضايا الشأن العام وغير المرتبطة مباشرة بالانتخابات خاضعة للقواعد العامة للتعددية.
من 2007 إلى عصر الذكاء الاصطناعي
يستعرض الدليل تطور تنظيم الإعلام الانتخابي بالمغرب، موضحاً أنه قبل إحداث الهيئة العليا سنة 2002، كانت التغطية الانتخابية تنظم بواسطة لجنة مختلطة تضم القطاعات الوزارية المعنية وممثلي الأحزاب، وكان التنظيم يقتصر على الولوج إلى الخدمة العمومية خلال الأسبوعين السابقين للاقتراع.
وشكلت انتخابات 2007 منعطفاً أساسياً، حين تولت الهيئة لأول مرة تقنين التغطية الانتخابية، بعد دخول المتعهدين الخواص إلى المشهد السمعي البصري سنة 2006.
ومنذ ذلك التاريخ، خضعت مختلف المحطات الانتخابية لتقنين الهيئة، مع توسيع مجال المراقبة وتطوير الوسائل التقنية.
وخلال انتخابات 2021، تتبعت الهيئة برامج 33 خدمة سمعية بصرية، ورصدت آلاف المضامين الانتخابية، بحجم تغطية تجاوز 468 ساعة، منها نحو 212 ساعة خصصت لمداخلات الأحزاب السياسية.
أما انتخابات 2026، فتضيف إلى قواعد التعددية والإنصاف تحدياً جديداً يتمثل في مكافحة التضليل الإعلامي، والتصدي للمضامين الانتخابية المصطنعة أو المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتطبق هذه المقتضيات على خدمات الاتصال السمعي البصري، أي الإذاعات والقنوات التلفزية العمومية والخاصة. أما الصحافة الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي فلا يشملها اختصاص «الهاكا» تلقائياً بالكيفية نفسها، وإن كانت تظل خاضعة للقوانين الأخرى الجاري بها العمل بحسب طبيعة كل محتوى أو ممارسة.
ويتوفر النص الكامل للدليل باللغتين العربية والأمازيغية عبر الموقع الرسمي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وهو المصدر المعتمد للمعطيات والتفاصيل الواردة في هذا المقال.




