منصة الشباب باشتوكة آيت باها تثير جدلا انتخابيا بسبب لقاء لمرشح برلماني

أثار تنظيم لقاء تواصلي أطره مرشح للانتخابات البرلمانية بإقليم اشتوكة آيت باها داخل فضاء منصة الشباب باشتوكة موجة من الجدل المحلي، بسبب ارتباط هذا الفضاء ببرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ذات الطابع الاجتماعي والتنموي.

وتطرح الواقعة، وفق متتبعين، سؤالا حساسا حول حدود استعمال المرافق العمومية خلال الفترات الانتخابية، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفضاءات موجهة أساسا لدعم الشباب والإدماج الاقتصادي.

منصة الشباب باشتوكة بين الدعم الاجتماعي والجدل السياسي

تعد منصات الشباب، في فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فضاءات موجهة لمواكبة الشباب، ودعم التشغيل الذاتي، وتشجيع إحداث المقاولات والتعاونيات، وتوفير التكوين والولوج إلى المعلومة لفائدة حاملي أفكار المشاريع. وتقدم منصات مماثلة نفسها كفضاءات إقليمية للابتكار الاجتماعي والتكوين وتقوية القدرات في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

كما تشير معطيات منشورة حول منصة الشباب باشتوكة آيت باها إلى أنها أحدثت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة الشباب حاملي أفكار المشاريع والراغبين في المواكبة.

ومن هذا المنطلق، يرى منتقدون أن احتضان لقاء ذي حمولة انتخابية أو سياسية داخل فضاء من هذا النوع قد يخلق التباسا بين العمل الاجتماعي العمومي والعمل الحزبي، حتى وإن لم يثبت إلى حدود الآن وجود خرق قانوني بقرار رسمي أو حكم قضائي.

هل يتعلق الأمر باستعمال مرفق عمومي في الحملة؟

لا يمكن، إلى حدود نشر هذا المقال، تأكيد ما إذا كان اللقاء موضوع الجدل قد رخص له باعتباره نشاطا عاديا، أو لقاء تواصليا عاما، أو نشاطا انتخابيا مباشرا. كما لم يصدر، حسب المعطيات المتاحة، أي توضيح رسمي يحدد الجهة التي رخصت لاستعمال الفضاء، ولا طبيعة الصفة التي حضر بها المرشح المعني.

لكن الإشكال المطروح سياسيا وأخلاقيا يتمثل في أن المرافق العمومية المرتبطة ببرامج اجتماعية ينبغي أن تظل محايدة تجاه جميع المرشحين، حتى لا تُفهم على أنها تمنح أفضلية لطرف سياسي دون غيره.

وتحيل القوانين الانتخابية المغربية، كما يعرضها مجلس النواب ضمن النصوص القانونية الخاصة بالانتخابات، إلى تنظيم دقيق للعملية الانتخابية والحملات، بما يشمل قواعد المنافسة وضمانات سلامة الاقتراع.

غير أن الجزم بوجود مخالفة انتخابية في هذه الحالة يحتاج إلى معطيات رسمية: مضمون الترخيص، طبيعة اللقاء، توقيته، صفات الحاضرين، وهل استعملت فيه رموز أو دعوات انتخابية مباشرة. وبدون هذه العناصر، تبقى الواقعة في خانة الجدل السياسي والإداري الذي يستدعي التوضيح.

مطالب بتوضيح رسمي

يطالب عدد من المتتبعين بإصدار توضيح رسمي حول ظروف تنظيم اللقاء داخل منصة الشباب، خاصة أن الأمر يتعلق بفضاء عمومي يفترض أن يستفيد منه الشباب على قدم المساواة، بعيدا عن أي توظيف حزبي أو انتخابي محتمل.

وتبرز الحاجة إلى هذا التوضيح لثلاثة أسباب أساسية:

نقطة الجدلسبب الحساسية
طبيعة الفضاءمنصة مرتبطة ببرامج اجتماعية وتنموية
صفة المؤطرمرشح في انتخابات برلمانية
توقيت النشاطيثير شبهة توظيف انتخابي محتمل
غياب التوضيحيفتح الباب أمام التأويلات محليا

ولا يعني طلب التوضيح إدانة مسبقة لأي طرف، بل يدخل في صلب الشفافية المطلوبة عند استعمال مرافق عمومية خلال فترات سياسية حساسة.

تحييد المرافق العمومية يحمي الثقة

تزداد أهمية تحييد المرافق العمومية خلال الفترات الانتخابية، لأن أي استعمال ملتبس لهذه الفضاءات قد يضعف ثقة المواطنين في حياد الإدارة، ويفتح المجال أمام اتهامات باستعمال النفوذ أو الاستفادة من موارد عمومية لأغراض انتخابية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر ببرامج ذات بعد اجتماعي، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لأن هذه البرامج موجهة لخدمة الفئات المستهدفة، لا لإنتاج امتياز سياسي لأي طرف.

لذلك، فإن الأفضل من الناحية المؤسساتية هو اعتماد قواعد واضحة ومكتوبة لاستعمال هذه الفضاءات، تحدد الجهات المخولة بالترخيص، وطبيعة الأنشطة المسموح بها، وشروط المساواة بين مختلف الفاعلين.

هل دخلت المبادرة على خط الحملة؟

السؤال المطروح محليا هو: هل تم استعمال فضاء مرتبط بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في نشاط انتخابي؟ الجواب الدقيق، إلى حدود الآن، لا يمكن تأكيده من مصدر رسمي.

الثابت فقط، وفق المعطيات المتداولة، أن لقاء أطره مرشح برلماني داخل فضاء منصة الشباب أثار جدلا وتساؤلات. أما توصيف الواقعة قانونيا، وهل تشكل مخالفة انتخابية أو مجرد سوء تقدير إداري في الترخيص، فيبقى رهينا بما ستوضحه السلطات المختصة أو ما قد تسفر عنه أي شكاية أو مسطرة مراقبة.

يثير الجدل حول منصة الشباب باشتوكة سؤالا أكبر من مجرد لقاء تواصلي، وهو سؤال حياد المرافق العمومية خلال الفترات الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفضاءات اجتماعية موجهة للشباب والدعم الاقتصادي.

وحتى لا يتحول الملف إلى مادة للتأويل السياسي، يبقى المطلوب اليوم توضيحا رسميا يحدد طبيعة الترخيص، وصفة النشاط، والضمانات المعتمدة لحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين. فالثقة في العملية الانتخابية تبدأ من وضوح القواعد، ومن تحييد كل فضاء عمومي عن أي توظيف سياسي محتمل.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *