تعيش جماهير جهة سوس ماسة على أقصى درجات الترقب هذا الأسبوع، مع مباراتين مفصليتين في البطولة الاحترافية المغربية، تحملان في طياتهما ملامح مستقبل فريقي الجهة في سباق الهروب من مناطق الخطر.
و تنطلق البداية يوم الجمعة، على الساعة السادسة مساءً، بملعب العبدي بمدينة الجديدة، حيث يحل أولمبيك الدشيرة ضيفاً ثقيلاً على الدفاع الحسني الجديدي. يدخل ممثل سوس هذه المواجهة وهو يدرك تماماً أن لا خيار أمامه سوى العودة بالنقاط الثلاث كاملة. فوضعية الفريق في جدول الترتيب تفرض على اللاعبين دخول اللقاء بعقلية قتالية لا تعترف بأنصاف الحلول، إذ إن أي نتيجة غير الفوز ستزيد من تعقيد المهمة، وتدفع بالفريق خطوة إضافية نحو المناطق المكهربة
المهمة لن تكون سهلة أمام فريق الدفاع الحسني الجديدي، الذي يجيد استثمار عاملي الأرض والجمهور، ويملك القدرة على فرض إيقاعه وخلق المتاعب لأي خصم. غير أن أولمبيك الدشيرة، إن دخل المباراة بتركيز عالٍ وروح قتالية كبيرة، واستطاع استغلال المساحات وتنفيذ خطته بدقة، فسيكون قادراً على تحقيق نتيجة إيجابية تعيد الثقة إلى اللاعبين، وتمنح الفريق دفعة معنوية قوية في قادم الجولات.
وبعد يومين، وتحديداً يوم الأحد انطلاقاً من الساعة الرابعة عصراً، يتحول الاهتمام إلى ملعب أدرار بمدينة أكادير، مسرح القمة المرتقبة التي تجمع حسنية أكادير بضيفه المتصدر نهضة بركان. ولا تُعد هذه المباراة لقاءً عادياً ضمن جولات البطولة، بل اختباراً من العيار الثقيل للفريق السوسي.
من جهة أخرى، حسنية أكادير في أمس الحاجة إلى نقاط المباراة كاملة من أجل الابتعاد عن دوامة المراكز المتأخرة، واستعادة توازنه، وإرضاء قاعدته الجماهيرية التي تنتظر عودة الفريق إلى سكة النتائج الإيجابية. غير أن التوقيت يزيد من صعوبة المهمة، فنهضة بركان يحل بأكادير وهو يتصدر البطولة بثبات، ويسعى إلى توسيع الفارق مع منافسيه وتأكيد أفضليته هذا الموسم.
هذا، ورغم قوة الضيف، يبقى ملعب أدرار عصياً على الكسر، ويشكل دائماً عقبة أمام كبار البطولة. وسيكون لجمهور الغزالة السوسية دور محوري في المباراة، فحضوره المكثف وتشجيعه المتواصل منذ الدقيقة الأولى سيشكلان اللاعب رقم 12 القادر على خلق الفارق، ودفع اللاعبين إلى بذل أقصى ما لديهم.
في هذا السياق، على حسنية أكادير أن يتعامل مع اللقاء بذكاء تكتيكي، وأن يستثمر أي هفوة من دفاع المتصدر، لأن الفرص من هذا النوع لا تتكرر كثيراً، خصوصاً أمام فريق يعرف جيداً كيف يدير مبارياته الحاسمة.
وهكذا تدخل فرق سوس أسبوع الحسم وست نقاط كاملة على المحك، ومصير المنطقة الكروي بين أقدام لاعبيها. حسنية أكادير تلعب من أجل الكبرياء ورد الاعتبار على أرضها وبين جماهيرها، بينما يصارع أولمبيك الدشيرة من أجل البقاء وتصحيح المسار قبل فوات الأوان.
الجمهور السوسي بأكمله سيتابع المباراتين بشغف وترقب، مدركاً أن أي تعثر قد يدخل الفريقين في حسابات معقدة، ويجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة. فكما هو معروف، كرة القدم لا تعترف بالتاريخ ولا بالأسماء الرنانة، ولا تكترث دائماً لمراكز الترتيب، بل تمنح الأفضلية لمن يدخل أرضية الملعب برغبة أكبر، وإيمان أقوى بالقدرة على الانتصار.
خالد اكرام