في تطور مفاجئ ينذر باحتقان اجتماعي غير مسبوق بجهة سوس ماسة، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن قرارها القاضي بالإغلاق المؤقت للمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير مع نهاية شهر مارس الجاري. هذا القرار الذي نزل كالصاعقة على الشغيلة والمواطنين، واجهه “التنسيق النقابي الصحي الموحد” بعمالة أكادير إداوتنان برفض مطلق، معتبراً إياه خطوة أحادية تفتقر لأدنى معايير التخطيط المسؤول.
لماذا يرفض مهنيو الصحة هذا القرار؟
إن رفض التنسيق النقابي ليس رفضاً للإصلاح أو التأهيل، بل هو صرخة في وجه “الارتجالية”. فالمستشفى الجهوي يستقبل يومياً مئات المرضى، ولا توجد حالياً أي مؤسسة صحية في الجهة قادرة على تعويض هذا الصرح الطبي. إن طرح “المستشفى الجامعي محمد السادس” كبديل هو في الحقيقة قفزة نحو المجهول، كون المستشفى الجامعي يشتغل أصلاً فوق طاقته، وإغراق مرافقه بحالات الولادة والمستعجلات دفعة واحدة لا يمكن وصفه إلا بـ “الكارثة المبرمجة”.
أما الحديث عن “مصحة النهار” أو “تعزيز الأقاليم المجاورة” في بلاغ الوزارة، فيراه التنسيق مجرد وعود فضفاضة تفتقر للأرقام والآليات والجدولة الزمنية الواضحة، مما يعكس تهرباً صريحاً من المسؤولية تجاه صحة المواطن السوسي.
إقصاء الشغيلة.. طعنة في ظهر السلم الاجتماعي
يسجل التنسيق النقابي باستغراب شديد “سياسة الأذن الصماء” التي نهجها وزير الصحة والحماية الاجتماعية خلال زيارته لأكادير يوم 19 مارس، حيث اكتفى بعقد اجتماعات مع السلطات المحلية متجاهلاً تماماً الشغيلة وممثليها. إن هذا السلوك يعد استخفافاً بدور الفاعل الأساسي في المنظومة، وتكريساً لنهج الإقصاء الذي لا يمكن أن يثمر إلا الفشل. فكيف تقرر الوزارة مصير مرفق حيوي وتمس الاستقرار الوظيفي للأطر عبر “تنقيلات قسرية” مغلفة بعبارات إدارية براقة، دون استشارة من يحملون هذا القطاع على أكتافهم؟
موقف حاسم ومطالب واضحة
أمام هذا الوضع، أعلن التنسيق النقابي الصحي الموحد للرأي العام في بيان توصلت أكادير 24 بنسخة منه ما يلي:
_ أولاً، الرفض التام لقرار الإغلاق ما لم يتم تقديم خطة بديلة حقيقية، مكتوبة، ومفصلة، تخضع لمنطق المحاسبة.
_ ثانياً، التصدي بكل الأشكال النضالية والقانونية لأي محاولة تنقيل قسري للأطر الصحية تحت ذريعة الإصلاح.
_ ثالثاً، المطالبة بفتح حوار مباشر وعاجل مع الوزارة الوصية لإنهاء حالة التخبط الحالية.
و اعتبر التنسيق النقابي كرامة مهنيي الصحة وحق ساكنة أكادير في العلاج خط أحمر لا يقبل المساومة. و ان الشغيلة واعية، و التنسيق يقظ، والميدان هو الفيصل.


التعاليق (0)