تتواصل مستجدات قضية وفاة مهاجر مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية، بعدما أعلنت السلطات فتح تحقيق رسمي في ملابسات الحادث، بالتزامن مع احتجاجات واسعة ومواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، ما جعل القضية تتصدر النقاش في إيطاليا وخارجها.
واندلعت الاحتجاجات بعدما خرج مئات الأشخاص إلى شوارع المدينة للتنديد بوفاة عبد الرحيم فاكير، وهو رجل أعمال من أصل مغربي كان يدير شركة صغيرة متخصصة في خدمات النقل والتنظيف.
وتطورت التحركات الاحتجاجية إلى مواجهات مع الشرطة، حيث ردد المحتجون شعارات تنتقد أساليب تدخل قوات الأمن، فيما أفادت وسائل إعلام إيطالية بأن بعض المتظاهرين ألقوا مفرقعة قرب مبان أمنية، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وفي موازاة ذلك، أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق رسمي لتحديد أسباب الوفاة والوقوف على جميع ملابساتها، بينما أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ثقته في أن التحقيق سيكشف حقيقة ما جرى، كما أعلنت شرطة بولونيا أنها ستضع تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد عناصرها رهن إشارة المحققين.
وعلى المستوى السياسي، أثارت القضية تفاعلات متباينة داخل إيطاليا، إذ دعت أحزاب معارضة إلى محاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات، في حين تمسكت أحزاب الائتلاف الحكومي بضرورة انتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أي أحكام.
ووفق ما أوردته وكالة “رويترز”، فإن الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن أساليب تعامل بعض الأجهزة الأمنية الأوروبية مع المهاجرين، في ظل مطالب بإجراء تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويكشف تفاصيل ما وقع.
وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن عناصر الشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ بشأن شخص كان يتصرف بطريقة غريبة في حي بيلاسترو شمال شرقي بولونيا، حيث كانت درجات الحرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وأضافت المصادر ذاتها أن عناصر الأمن حاولت تهدئة المعني بالأمر قبل استخدام رذاذ الفلفل وتثبيته أرضا أثناء محاولة تقييده إثر مقاومته، وهو ما انتهى بمفارقته الحياة لاحقا.
وإلى جانب ذلك، أظهرت مقاطع فيديو وثقها أحد سكان المنطقة، وتداولت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، الضحية ممددا على الأرض بينما كان عنصران من الشرطة يثبتانه، في وقت بدا فيه وهو يطلب المساعدة ويعاني صعوبة في التنفس، قبل أن تتوقف حركته تدريجيا، وهو ما ساهم في تصاعد ردود الفعل والغضب داخل المدينة وخارجها.




