في مشهد يجسد عمق الارتباط بالعلم والدين، احتضنت المدرسة العتيقة بالمهادي، يوم الأحد 19 أبريل 2026، زيارة رسمية لوفد علمي رفيع ضمن فعاليات مهرجان مؤسسة سوس للمدارس العتيقة، وسط أجواء روحانية مفعمة بالتقدير لرسالة هذه المؤسسات العريقة.
استقبلت المدرسة العتيقة بالمهادي وفدًا بارزًا يمثل مؤسسة سوس للمدارس العتيقة، ترأسه الأستاذ الدكتور الراضي اليزيد، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى ورئيس المؤسسة، مرفوقًا بعدد من الشخصيات العلمية والإدارية.

وضم الوفد رئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت، الأستاذ عبد الرحمن الجشتمي، إلى جانب مندوبي الشؤون الإسلامية بكل من تارودانت واشتوكة أيت باها، والكاتب العام للمؤسسة المصطفى المسلوتي، إضافة إلى ممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي للمهادي، وحضور وازن لعلماء ومرشدين دينيين وأئمة وفقهاء، فضلاً عن أعيان المنطقة ووفد من طلبة المدرسة العتيقة تزونت (أبو المواهب) بأرگانة.

الزيارة جاءت في إطار الدورة الحادية عشرة لمهرجان مؤسسة سوس للمدارس العتيقة، وشكلت محطة بارزة ضمن برنامج الأنشطة المنظمة بهذه المناسبة.
تندرج هذه الزيارة ضمن جهود مؤسسة سوس للمدارس العتيقة لتعزيز التواصل بين مختلف المؤسسات التعليمية التقليدية، وتثمين دورها في نشر العلوم الشرعية وترسيخ القيم الدينية.
كما تعكس هذه المبادرة حرص الجهات العلمية والدينية على دعم المدارس العتيقة باعتبارها ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع المغربي، وتعزيز الأمن الروحي القائم على الوسطية والاعتدال.
وخلال هذه المناسبة، أكد الأستاذ الراضي اليزيد في محاضرة علمية أن المدارس العتيقة تضطلع بدور محوري في صيانة القرآن الكريم وخدمة العلوم الشرعية، مشددًا على إسهامها في ترسيخ قيم التوازن الديني داخل المجتمع، مع توجيه نصائح تربوية لطلبتها وشيوخها.
تعكس هذه الزيارة أهمية استمرار دعم التعليم العتيق، لما له من دور مباشر في تكوين أجيال متشبعة بالقيم الدينية المعتدلة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الروحي والاجتماعي داخل المجتمع.

كما أن إشعاع هذه المؤسسات يساهم في تعزيز الثقة في المنظومة الدينية التقليدية، خاصة في ظل التحديات الفكرية المعاصرة، مما يجعلها عنصر توازن مهم في المشهد الثقافي والديني بالمغرب.
من المنتظر أن تسهم مثل هذه الزيارات في توطيد الشراكات بين المدارس العتيقة ومختلف الفاعلين في الحقل الديني، إلى جانب تعزيز حضورها في البرامج العلمية والتربوية الوطنية.
كما يُرجح أن تفرز هذه الدينامية مبادرات جديدة لدعم الطلبة وتحسين ظروف التحصيل داخل هذه المؤسسات، بما يضمن استمرارية دورها التاريخي في خدمة العلم والدين.
بين عبق التاريخ وروح التجديد، تواصل المدارس العتيقة بسوس تأكيد مكانتها كحاضنة للعلم والقيم، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نماذج تعليمية تجمع بين الأصالة والاعتدال… فهل تنجح هذه الدينامية في إعادة الاعتبار لهذا النموذج التعليمي وترسيخ إشعاعه على نطاق أوسع؟
