محادثات واشنطن وطهران بجنيف: الوسيط العُماني يتحدث عن “تقدم ملموس” وعودة مرتقبة للمسار التقني في فيينا

خارج الحدود

محادثات غير مباشرة… وتقدم “ملموس” بحسب الوسيط

أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي اختتام الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي انعقدت قرب جنيف، مع إحراز ما وصفه بـ“تقدم ملموس/كبير” في مسار التفاوض.

وأوضح البوسعيدي، في منشور على منصة “إكس”، أن المشاورات ستُستأنف بعد عودة الوفود إلى عواصمها، على أن تُعقد جلسات تقنية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعكس انتقال النقاش من العموميات السياسية إلى تفاصيل ترتيبات التنفيذ والرقابة.

جلسات مطولة في كولوني… وغياب تعليق أمريكي فوري

وفق ما أوردته تقارير إخبارية، انعقدت جلسات التفاوض لنحو خمس ساعات في إقامة السفير العُماني بمنطقة كولوني قرب جنيف، موزعة على جلستين صباحية ومسائية.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق أمريكي رسمي فوري عقب نهاية الجولة، ما يترك مساحة لقراءات متعددة حول سقف التقدم وحدوده، خاصة وأن مسارات التفاوض النووي غالباً ما تتعثر عند التفاصيل التقنية الحساسة.

طهران تصف الجولة بالأكثر “حدة” حتى الآن

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي الإيراني إن هذه الجولة كانت من “أكثر الجولات حدة وطولاً” في تبادل المواقف بين الطرفين، دون الخوض في تفاصيل محددة، مؤكداً أن ما يلزم توضيحه “تم توضيحه” من جانب إيران.

أين يقف الخلاف؟ “التخصيب” والمواقع الحساسة في قلب التفاوض

على مستوى المضامين، نقلت تقارير عن صحيفة “وول ستريت جورنال” أن واشنطن تطرح مطالب تتعلق بإغلاق مواقع نووية محددة (من بينها فوردو ونطنز وأصفهان)، مع الإبقاء على مفاعل طهران لأغراض مدنية، إضافة إلى وقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون الحالي. هذه المعطيات تبقى في إطار “نقلاً عن مصادر” وليست موقفاً رسمياً مُعلنًا في بيان حكومي.

وبغضّ النظر عن دقة كل تفصيل، فإن جوهر العقدة يظل معروفاً: الولايات المتحدة تريد قيوداً صارمة وقابلة للتحقق على أنشطة التخصيب ومساراتها، بينما تُصرّ إيران عادة على إبقاء هامش سيادي لبرنامجها النووي تحت عنوان الاستخدام السلمي، مع رفع أو تخفيف العقوبات بصورة ملموسة.

ضغط الوقت… وسياق إقليمي شديد الحساسية

تأتي هذه الجولة في مناخ إقليمي متوتر وتحت ضغط زمني متصاعد. وتشير تغطيات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن إطار زمني قصير لاتخاذ قرار بشأن المسار المقبل.
كما ربطت تقارير أخرى المشهد بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتزايد الحديث عن سيناريوهات تصعيد محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

ماذا يعني استئناف “المحادثات التقنية” في فيينا؟

إعلان الانتقال إلى محادثات تقنية في فيينا عادة ما يُقرأ كإشارة إلى أن الطرفين يناقشان عناصر قابلة للقياس: مستويات التخصيب، آليات التفتيش، الجداول الزمنية، وكيفية التحقق والعودة التدريجية للالتزامات. لكنه لا يعني تلقائياً أن اتفاقاً بات قريباً؛ إذ كثيراً ما تنفجر الخلافات عند صياغة “آليات الضمان” ورفع العقوبات وتدرج التنفيذ.

حتى الآن، المؤكد هو: إعلان عُماني عن تقدم ملموس، وبرمجة استئناف تقني في فيينا، وإقرار إيراني بأن الجولة كانت شديدة وطويلة، مع غياب تعليق أمريكي فوري يوضح حجم التنازلات المتبادلة.
أما تفاصيل “الشروط الدقيقة” المطروحة على الطاولة فتظل، في جزء مهم منها، ضمن تسريبات وتقارير إعلامية لا يمكن التعامل معها كحقائق نهائية قبل صدور مواقف رسمية موثقة من الأطراف المعنية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً