مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد صلاحيات ترامب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، مشروع قرار جديدا كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في النزاع مع إيران، والدفع نحو سحب القوات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية غير المرخصة من الكونغرس.

وجاء التصويت بفارق ضئيل، بعدما حصل القرار على 49 صوتا مؤيدا مقابل 50 صوتا معارضا، في نتيجة عكست استمرار الانقسام السياسي داخل واشنطن حول حدود سلطة البيت الأبيض في إدارة العمليات العسكرية الخارجية. وذكرت وكالة “رويترز” أن ثلاثة أعضاء جمهوريين، هم راند بول وسوزان كولينز وليزا موركاوسكي، انضموا إلى أغلب الديمقراطيين في دعم القرار، بينما صوت الديمقراطي جون فيترمان ضده.

ويعد هذا التصويت أحدث محاولة من المعارضة الديمقراطية لإعادة تأكيد سلطة الكونغرس في ملف الحرب، استنادا إلى الدستور الأمريكي الذي يمنح السلطة التشريعية صلاحية إعلان الحرب. غير أن الإدارة الأمريكية تؤكد أن الرئيس يملك الصلاحيات الضرورية لمواصلة التحركات العسكرية، في ظل ما تصفه باعتبارات الأمن القومي.

ويستند الجدل الحالي إلى قانون صلاحيات الحرب لسنة 1973، الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس إذا استمرت الأعمال القتالية أكثر من 60 يوما. وقد تجاوز النزاع مع إيران هذه المهلة، فيما تقول إدارة ترامب إن وقف إطلاق النار القائم يجعل طلب تفويض جديد غير ضروري، وهي حجة يرفضها الديمقراطيون وعدد متزايد من الجمهوريين، بالنظر إلى استمرار انتشار القوات الأمريكية ومواصلة إجراءات عسكرية مرتبطة بالنزاع.

وتكتسي نتيجة التصويت أهمية سياسية خاصة، لأنها جاءت الأقرب بين محاولات سابقة مماثلة داخل مجلس الشيوخ. فقد أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن السيناتورة الجمهورية ليزا موركاوسكي دعمت، لأول مرة، قرارا من هذا النوع، لتنضم إلى راند بول وسوزان كولينز في التعبير عن تحفظات داخلية متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرار الحرب مع إيران دون تفويض واضح من الكونغرس.

ورغم عدم تمرير القرار، يرى الديمقراطيون أن تكرار هذه التصويتات يهدف إلى رفع الضغط السياسي على البيت الأبيض، ودفع الإدارة إما إلى طلب تفويض رسمي من الكونغرس أو إلى إنهاء الانخراط العسكري. وذكرت “رويترز” أن السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي تعهد بمواصلة طرح قرارات مماثلة بشكل أسبوعي.

في المقابل، يدافع الجمهوريون المؤيدون لترامب عن موقف الإدارة، معتبرين أن التحركات العسكرية ضد إيران تدخل ضمن صلاحيات الرئيس لحماية الأمن القومي والرد على التهديدات. كما يرى هذا التيار أن فرض قيود تشريعية في هذا التوقيت قد يضعف موقف واشنطن خلال مرحلة حساسة من النزاع.

وتعيد هذه المعركة البرلمانية إلى الواجهة سؤالا قديما في النظام السياسي الأمريكي: من يملك قرار الحرب فعليا؟ فالبيت الأبيض يستند إلى صلاحيات تنفيذية واسعة في حالات التهديد، بينما يتمسك الكونغرس بحقه الدستوري في مراقبة قرار إدخال البلاد في نزاعات طويلة.

وبذلك، لا ينهي رفض القرار الجدل حول الحرب مع إيران، بل يفتح مرحلة جديدة من الضغط السياسي داخل واشنطن، خصوصا مع اتساع دائرة الجمهوريين المتحفظين وارتفاع كلفة النزاع سياسيا واقتصاديا، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية حضورها في المنطقة رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *