في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الكفاءات الطبية العسكرية داخل مراكز القرار الصحي بالمملكة، تم تعيين الجنرال دوبريگاد طارق الحارثي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة، وذلك في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلة قطاع الصحة وتطويره على المستوى الجهوي.
ويهدف هذا التعيين إلى دعم إصلاح البنيات الصحية وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الاستشفائية بالجهة مما سيساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويُعد طارق الحارثي ابن مدينة الخميسات من بين الكفاءات الطبية العسكرية التي راكمت تجربة ادارية ومهنية مهمة في هذا المجال داخل القطاع الصحي العسكري، حيث تولى مهام تدبيرية داخل مؤسسات استشفائية عسكرية،كان آخرها إدارة المستشفى العسكري وادي الذهب بحي لابيركولا بالدشيرة الجهادية،حيث عين على رأس هذه المؤسسة الاستشفائية لأكثر من عقد من الزمن كانت كافية حسب متتبعين ومرتفقين لتغيير ملامحها للأفضل تحت مظلة انظباط عسكري ملحوظ لكافة الأطر الطبية والتمريضية وهو ما أكسبه خبرة في تسيير المرافق الصحية ذات الطابع الصارم المنظم والدقيق الذي يجمع بين اليقظة والنجاعة وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الصحية العسكرية.
هذا وتعول ساكنة الجهة كثيرا على مؤهلات وتجربة طارق الحارثي من خلال هذا التعيين من أجل اعطاء دفعة قوية لتطوير تدبير المنظومة الصحية على المستوى الجهوي، وذلك عبر تحسين آليات الحكامة، وتعزيز نجاعة التدبير، وتيسير ولوج المواطنين للخدمات الصحية ذات الجودة المرجوة،والتي تستجيب لانتظاراتهم وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها توجها استراتيجيا لمواكبة الأوراش الكبرى المفتوحة، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الصحية، بما يرسخ الحق في الصحة كأحد الحقوق الأساسية للمواطنين بالجهة المعروفة أكيد بكثافتها السكانية وكذا توسعها وامتدادها الجغرافي والضغط المتزايد على الخدمات الصحية بها. كما يعول ايضا على هذا الإطار العسكري لتنزيل الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها القطاع، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية والارتقاء بجودة العرض الصحي بالجهة ككل.
وللإشارة فطارق الحارثي يحظى بتقدير كبير داخل الأوساط الطبية العسكرية وحتى المدنية، بفضل ما يُعرف عنه من قربه الدائم من المرضى وحسن انصاته و تواصله المباشر معهم،كما ان مكتب الحارثي بالمستشفى العسكري ب لابيركولا كان دائما مفتوحا لاستقبال شكايات وتظلمات وحتى ملتمسات المرتفقين المدنيين منهم والعسكريين دون تعقيد ودون بروتوكول مساطر الاستقبال المعهودة لدى البعض. هذا إلى جانب حسه الإنساني العالي والتزامه المهني، الممزوج برزانة وهدوء متميزين وكذا تواضع كبير حيث يحرص على التنقل شخصيا بين اجنحة المستشفى كل صباح ومتابعة كل صغيرة وكبيرة من مستنبتات المستشفى وخضارها الى الحالات الصحية داخل الأجنحة الطبية والجراحية والتفاعل معها بجدية وانظباط كبيرين، مما أكسبه سمعة طيبة ومكانة متميزة في مساره المهني المثقل بتجارب حية ميدانية منها تسيير عدة قوافل ومساعدات طبية ومستشفيات طبية ميدانية عسكرية متنقلة شملت أكثر من منطقة بسوس كان آخرها منطقة تانفنكولت نواحي تارودانت بمستشفى طبي ميداني قدم الكثير من التخصصات الطبية والجراحية لضحايا ومصابي زلزال 8 شتنبر.
وللتذكير فالمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة تعد من بين أهم النماذج المعتمدة في هذا الورش الإصلاحي الجديد، بالنظر إلى خصوصية الجهة التي تجمع بين مجالات حضرية كبرى ومناطق قروية شاسعة صعبة الوصول أحيانا بسبب شدة و وعورة التضاريس، مما يفرض العديد من التحديات الكبرى في توزيع العرض الصحي بشكل عادل، آني وفعال .وهذا ما سنواكبه مستقبلا مع المسؤول الجديد طارق الحارثي المضطلع اساسا بكل هذه الإكراهات بعد تسييره للمستشفى العسكري بأگادير والذي ساهم كثيرا كمؤسسة طبية واستشفائية في تعزيز العرض الصحي لسنوات بالمنطقة.
عبدالرحيم شباطي
