ماذا ربحنا من كاس العالم ؟

4 دقائق (معدل القراءة)

أكادير24 | Agadir24

 

بقلم حسن بكيوض

 

لم يكن اختياري لهذا العنوان اعتباطيا فضمير الفاعل “نا” يحمل دلالات مختلفه لذلك أود ان اسائل نفسي واسائلكم أيضا ماذا استفدنا من وصول المغرب الى النصف النهائي؟

بعيدا عن الارباح المادية وبعيدا عن الحصص المالية والعملات الاقتصادية وكل ما يخطر ببال القارئ للعنوان لأول وهلة ، أريد ان اضعكم أمام رؤية اخرى قد تكون غائبه في السطور لكنها كامنة حتما في الصدور ، اريد ان احرك تلك العاطفة التي تسكن قلب كل واحد منا .

صحيح اننا عرب واننا أفارقة أيضا ، لكن عنصر الاسلام هو مربط الفرس ، إنه الركيزة التي تجمعنا وتحمل غيرنا لتشجيع المغرب في هذا العرس الكروي العالمي ، ولا امر على هذا العنصر قبل ان اذكر مقولة الرݣراݣي التي ولجت قلوبنا دون طرق بابه :  “ديرو النية” فما معنى النية وما دورها ؟

النية هي التوكل على الله وحسن الظن به فالاسباب وحدها غير كفيلة للوصول إلى الهدف لذلك كانت ثنائيه التوكل على الله والاخذ بالاسباب سر نجاح المؤمن في حياته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث “اعقلها وتوكل” . فالاسلام هو سر وحدتنا سر نجاحنا سر اخوتنا ، إنه الشمعة التي تنير قلوبنا في زمن الظلام .

لقد استطاع المنتخب المغربي ان يرسل الى العالم رسالة المجد والسلام بعد كل سجود يكون اثناء انتهاء المباراة وقراءة بعض اللاعبين للقرءان وحفظهم له  وإظهار شعائر الإسلام كلها إشارات غير عادية  خصوصا في زمن اصبح فيه اعداء الاسلام اكثر عددا وحقدا فتاتي هذه الاجواء لتبرهن على ان الاسلام دين توحيد واخلاص لله عز وجل هذا فضلا عن ما قامت به دوله قطر الجوهرة المضيئة من دور هام في التعريف بالإسلام ولا نستغرب اذا وجدنا العديد من الاجانب هناك يدخلون في دين الله افواجا .

وقد بدأت مسالة اخرى تسري في مسائل التواصل الاجتماعي خصوصا أن اللاعبين بعد انتهاء المباراة يذهبون يقبلون امهاتهم ، إنه شيء غريب نقدمه للغرب فما معنى أن يذهب اللاعب يقبل امه ويشكرها ؟ إنه انجاز يبين  اننا نقدر امهاتنا نقدر والدينا ونحترمهم بهذا الفعل بعيدا عن تقبيل الزوجات الذي الف الغرب القيام به والف الاخرون تقليدهم ، صحيح أننا نقدر زوجاتتا أيضا لكن عنصر الأم هو غائب عندهم وغريب ايضا..

أما مسألة المنتخب عربيا وافريقيا فتكمن أهميتها في تحطيم حاجز الغير ذلك الغول الذي يخيفنا كلما حاولنا اظهار ذواتنا وكثيرا ما يؤكد الرݣراݣي  على حظوظ المنتخب للوصول الى النهائي والفوز بالكاس، لقد اخبرنا العرب وافريقيا بإمكانية الوصول وأن باب التفوق غير موصد . إنها رحلة تحمل في طياتها تقدير الذات والإيمان والثقة بالنفس وبذل الأسباب للوصول دون تمجيد الغير او تقديسه انها مسالة احترام متبادل لا اقل ولا اكثر.

نحن المغاربه يكفينا شرفا  ان يرفع علمنا في كل مباراة والنشيد الوطني ينشده الجم الغفير من الناس في طريقة تهتز لها القلوب والعالم يشاهد بانبهار محاولا فهم ما يحدث،  بعضهم بدأ بترجمة النشيد والآخر بحفظه فقط للانفعال الحاصل سواء من طرف اللاعبين او الطاقم التقني أو الجمهور المغربي على الخصوص. ان الهوية المغربيه التي تسكن ذواتنا تدفعنا لاشعوريا للافتخار والاعتزاز رغم كل الصعوبات..

خلاصة،  فما قدمه المنتخب المغربي هذه الايام أكثر من مجرد لعبة أكثر من مستديرة تتبادلها الاقدام . انه اسلوب حياة ، هوية دينية ، ثقافية ، فكرية ، ووجود أيضا …

شارك هذا المقال