لم تكن الساعات الأولى من صباح يومه الثلاثاء 30 يونيو الجاري ساعات عادية في مدينة أكادير؛ بل تحولت إلى ليلة بيضاء وملحمة من الفرح الهستيري الذي اجتاح كل شبر من عاصمة سوس.
فبمجرد أن أطلق حكم المباراة صافرته المعلنة عن نهاية مواجهة الدور 32 من منافسات كأس العالم، انفجرت فرحة عارمة امتدت من البيوت والمقاهي لتملأ الشوارع، احتفاءً بالانتصار التاريخي والمستحق الذي حققه المنتخب المغربي على نظيره الهولندي، والذي أثمر عن تأهل كاسح لـ “أسود الأطلس” إلى دور ثمن نهائي المونديال.
وفي مشهد مهيب يجسد عشق المغاربة للمستديرة، انطلق مئات المواطنين في مسيرات احتفالية عفوية جابت مختلف شوارع أكادير. واكتظت المحاور الطرقية بطوابير من السيارات والدراجات النارية التي تزينت بالعلم الوطني، وصاحبتها سيمفونية صاخبة من أصوات الأبواق التي هزت أرجاء الأحياء السكنية والطرقات، مستمرة حتى الفجر وسط أجواء من الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز الكروي الاستثنائي.
هذا، ولم تتوقف حدود البهجة عند المسيرات المتحركة، بل شهدت الساحات الفسيحة والنقاط الاستراتيجية بالمدينة تدفقاً هائلاً للجماهير من مختلف الأعمار. واحتشد مئات المواطنين في ساحة الأمل الشهيرة ومنطقة “أكادير باي”، وتدفقت الأمواج البشرية لتملأ شرياني المدينة النابضين؛ شارع الحسن الثاني وشارع محمد الخامس. هناك، تلاحمت الأصوات وارتفعت الهتافات التي تشيد بالأداء البطولي للنخبة الوطنية التي أطاحت بـ “الطواحين الهولندية”، مؤكدة أن هذا الجيل الذهبي لأسود الأطلس قادم بقوة للمنافسة على أبعد نقطة في هذا المحفل العالمي.

