شهدت المنطقة السياحية بمدينة أكادير أحداثاً خطيرة تزامنت مع صبيحة اليوم الثالث من عيد الفطر السعيد. ففي الوقت الذي كان فيه سكان المدينة وزوارها يستعدون لاستقبال يوم جديد، كانت فضاءات ما يسمى بـ “الأفتر” (After) تعج بمظاهر الانفلات الأمني والأخلاقي التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
و تعد ظاهرة “الأفتر” دخيلة على السكينة العامة للمدينة، حيث تعمد بعض مقاهي الشيشة إلى تمديد ساعات عملها بشكل غير قانوني حتى الساعة الثامنة صباحاً. هذه الفضاءات لم تعد مجرد مقاهٍ عادية، بل تحولت إلى ملاذات لاستكمال شرب الكحول وتعاطي المخدرات، تتخللها وصلات موسيقية صاخبة يحييها مغنيون في أجواء مشبوهة تضرب عرض الحائط بكل القوانين المنظمة.
وما يثير القلق والذهول، هو تحول هذه المحلات إلى حلبات للصراع الدامي. فقد رصدت كاميرات مختلفة مشاهد مروعة بمقهى للشيشة بشارع الحسن الثاني، حيث اشتبك أشخاص، من بينهم قاصرون، مستخدمين أدوات حادة من الحجم الكبير وعصياً في عراك هدد حياة المارة وسلامة المنشآت المجاورة. هذه الحوادث الخطيرة لم تعد استثناءً، بل أصبحت سمة مرتبطة بهذه المواقع التي باتت تُعرف بنشاطاتها الإجرامية المتكررة.
وتتوزع خريطة هذه الفوضى اليوم على ستة فضاءات رئيسية باتت تنبت كالفطر في أرقى شوارع أكادير؛ بدءاً من شارع الحسن الثاني، مروراً بشارع الجنرال الكتاني بالقرب من مقر الولاية، وصولاً إلى محيط المركب السياحي “تيفولي” ومنطقة صونابا.
هذا الانتشار الواسع يضع “المنتوج السياحي” لمدينة أكادير في مهب الريح، ويشكل وصمة عار تسيء لسمعة عاصمة سوس كوجهة آمنة للعائلات والسياح الأجانب.
هذا الوضع يستدعي التدخل الحازم والصارم من طرف السلطات العمومية لوضع حد لهذه الخروقات القانونية، خصوصاً وأن الوضع الراهن لم يعد يحتمل الصمت، خاصة وأن هذه “الأوكار” أصبحت تهدد السلم الاجتماعي وتستقطب الجريمة المنظمة والقاصرين إلى مستنقع الانحراف في واضحة النهار.


التعاليق (0)