وسط دوامة من الشائعات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، استيقظ المستهلك المغربي على واقع اقتصادي مرير، حيث تسبب الهلع من الزيادات المرتقبة في تدافع غير مسبوق على محطات الوقود، في محاولة يائسة للاحتماء بأسعار الأمس قبل فوات الأوان.
لم يكن “التحصن” بملء خزانات الوقود متاحاً للجميع؛ فبشكل مفاجئ وغير معلن، شرعت العديد من المحطات في تقنين عملية البيع، حيث حددت سقف التزود بالغازوال في مبلغ 100 درهم فقط لكل زبون. هذا الإجراء الاستباقي جاء ليمتص صدمة الطلب المتزايد قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، مما زاد من حدة الترقب في الشارع المغربي.
وتؤكد مصادر مهنية مطلعة أن ليلة الثلاثاء/الأربعاء ستشهد تطبيق زيادات “حارقة” ستغير ملامح لوحات الأسعار في المحطات؛ إذ من المنتظر أن يرتفع سعر الغازوال بمقدار 1.70 درهماً، بينما سيعرف سعر البنزين زيادة قدرها 1.57 درهماً.
هذه القفزة ستؤدي إلى تقارب تاريخي ومثير للقلق بين سعري المادتين، وهو وضع لم يعهده السوق المغربي من قبل، مما سيثقل كاهل المهنيين والمواطنين على حد سواء.
وعلى الصعيد الدولي، يبدو أن فتيل هذه الأزمة يشتعل بعيداً عن الحدود المغربية، وتحديداً في بؤر التوتر الجيوسياسي. فقد أدت الأزمات المتلاحقة في مضيق هرمز واستمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط نحو مستويات خطيرة. وانتقل سعر برميل خام “برنت” من 67 دولاراً في فبراير الماضي إلى 115 دولاراً اليوم، مسجلاً زيادة عاصفة تتراوح ما بين 40% و45%.
هذه القفزات الصاروخية لا تهدد الموازين التجارية للدول فحسب، بل تنذر بموجة تضخم عالمية عاتية. وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن معدلات التضخم قد ترتفع بنسبة 1.5% في الدول المتقدمة، وتصل إلى 2.5% في الدول النامية كالمغرب، مما يضع الاستقرار الاقتصادي والنمو تحت ضغط شديد، ويجعل من مواجهة الغلاء التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة.


التعاليق (0)