تتجه الأجواء داخل مجلس النواب نحو مزيد من التوتر، بعد موافقة مكونات من الأغلبية والمعارضة على إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول ما بات يعرف بملف “الفراقشية” المرتبط باستيراد القطيع واللحوم الحمراء، في سياق جدل واسع حول ارتفاع الأسعار وتزايد شكاوى المواطنين.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لسياسات دعم قطاع الماشية والمستوردين، وسط تساؤلات حول نجاعة المساعدات المالية الضخمة التي رصدت في هذا الإطار، دون أن تنعكس بشكل ملموس على أسعار السوق، خاصة مع اقتراب مواسم الاستهلاك المرتفعة.
ووفق ما أوردته مصادر صحفية، فإن رؤساء فرق الأغلبية عقدوا اجتماعا وصف بـ“السري”، بعيداً عن وسائل الإعلام، بهدف توحيد الموقف بشأن طلب المعارضة المتعلق بإحداث لجنة تقصي الحقائق، غير أن النقاش سرعان ما كشف حجم التباين داخل الصف الحكومي داخل البرلمان.
وخلال هذا الاجتماع، طلب النائب ياسين عوكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، مهلة للتشاور مع قيادة حزبه، قبل أن يعود ويطلب تمديدا إضافيا، في محاولة لتأجيل الحسم في الموقف الرسمي.
في المقابل، كان رؤساء الفرق: أحمد التويزي، عن الأصالة والمعاصرة وعلال العمراوي عن فريق الاستقلال، قد دفعوا نحو حسم سريع في الملف، معتبرين أن التأجيل لم يعد ممكنا في ظل ضغط المعارضة وتنامي الاحتقان الاجتماعي.
وبحسب المصادر سالفة الذكر، فإن عدم تلقي موقف واضح من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار في الوقت المحدد، زاد من تعقيد المشهد، قبل أن تتجه أطراف الأغلبية إلى إصدار بلاغ مشترك يؤيد من حيث المبدأ تشكيل لجنة تقصي الحقائق، في خطوة اعتبرت حاسمة داخل النقاش البرلماني.
غير أن هذا التوافق الظاهري لم ينه الجدل داخل مكونات الأغلبية، حيث برز تيار يدعو إلى تمرير القرار سياسيا لتفادي الحرج، ثم تعطيل الأمور لاحقا، مقابل تيار آخر يرى أن فتح هذا الملف قد يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع أسئلة حساسة حول تدبير دعم القطيع واستيراد اللحوم.
وفي الأثناء، يظل ملف ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي عامل ضغط أساسي في هذا الجدل، خاصة مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي، وتزايد التساؤلات حول الفجوة بين حجم الدعم العمومي ومستوى الأسعار في السوق الوطنية.
وبين حسابات السياسة وضغط الشارع، تبدو الأغلبية الحكومية أمام اختبار صعب: إما المضي في لجنة تقصي الحقائق بكامل تبعاتها، أو محاولة إعادة ضبط التوازنات داخل البرلمان قبل اتساع دائرة الخلاف.

