وجهت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة ملتمسا إلى والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، من أجل السماح بتركيب كاميرات مراقبة داخل سيارات الأجرة، في خطوة قالت إنها تروم تعزيز الأمان وحماية السائقين والركاب.
ويفتح هذا الملتمس نقاشا عمليا داخل قطاع النقل بأكادير، حيث لم يعد مطلب الأمن مقتصرا على مراقبة الطرق أو محطات الوقوف، بل امتد إلى داخل سيارات الأجرة نفسها، خاصة في ظل ما يطرحه المهنيون من مخاوف مرتبطة بالاعتداءات والسرقات وبعض الحوادث التي قد تقع أثناء العمل.
وبحسب المعطيات الواردة في الملتمس، ترى المنظمة أن تركيب كاميرات داخل سيارات الأجرة يمكن أن يشكل وسيلة لحماية السائقين من الاعتداءات، كما يمكن أن يساعد في توثيق الوقائع والحوادث التي قد تقع بين السائق والزبون، أو خلال السير، بما يسهل عمل المصالح الأمنية عند الحاجة.
وتعتبر الهيئة المهنية أن هذه الخطوة قد تساهم أيضا في تحسين جودة خدمات النقل العمومي، من خلال تعزيز الإحساس بالأمان لدى المهنيين والركاب، ومواكبة التطور التكنولوجي الذي يشهده قطاع النقل بالمغرب.
غير أن مطلب تركيب الكاميرات لا يخلو من جانب قانوني حساس، خاصة أنه يرتبط بتصوير أشخاص داخل فضاء نقل عمومي، ما يفرض احترام الضوابط المتعلقة بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.
وفي هذا السياق، أشارت المنظمة إلى القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مؤكدة ضرورة التصريح لدى الجهات المختصة عند تركيب الكاميرات، حتى يتم ضمان احترام حقوق الأفراد وعدم استعمال التسجيلات خارج الأهداف المحددة.
ويبدو أن النقاش، في جوهره، لا يتعلق فقط بالسماح أو المنع، بل بكيفية تنظيم هذا الإجراء، من حيث مكان وضع الكاميرا، وزاوية التصوير، ومدة الاحتفاظ بالتسجيلات، والجهة المخولة لها الاطلاع عليها، وكيفية حماية هذه التسجيلات من أي استعمال غير قانوني أو تشهيري.
وطالبت المنظمة والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، بإصدار قرار عاملي يحدد الشروط التقنية والقانونية لتركيب واستخدام كاميرات المراقبة داخل سيارات الأجرة، بما يضمن حماية المهنيين والركاب في الوقت نفسه.
ويكتسي هذا الملتمس أهمية خاصة في مدينة مثل أكادير، حيث يشكل النقل بواسطة سيارات الأجرة جزءا أساسيا من الحركة اليومية للمواطنين والزوار، خصوصا في مدينة ذات طابع سياحي تعرف ضغطا متزايدا على خدمات النقل خلال المواسم والعطل.
وإذا جرى اعتماد هذا المقترح مستقبلا، فإن نجاحه سيظل مرتبطا بوضوح الإطار القانوني والتقني، وبمدى قدرة الجهات المعنية على تحقيق توازن دقيق بين مطلب الأمان وحماية الخصوصية. فالكاميرا قد تكون وسيلة وقائية مفيدة، لكنها تحتاج إلى قواعد صارمة حتى لا تتحول إلى مصدر جديد للقلق أو سوء الاستعمال.
ويبقى الملف مفتوحا على نقاش أوسع بين السلطات والمهنيين والهيئات المعنية بحماية المعطيات الشخصية، من أجل بلورة صيغة تضمن الأمن داخل سيارات الأجرة، وتحفظ في الوقت نفسه حقوق الركاب وكرامة المهنيين.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله