مع انطلاق منافسات كأس العالم بكل من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، بدأت تكهنات الذكاء الاصطناعي تغزو المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، حول من سيفوز بكأس العالم.
الذكاء الاصطناعي، حاضر بقوة في هذه الدورة من نهائيات كأس العالم. لكن هل تطور هذا الروبوت الذكي لدرجة قدرته على تحليل البيانات المتعلقة بالفُرق الرياضية المشاركة في هذه الكأس، وتحديد من سيفوز بها؟
أصبح الذكاء الاصطناعي، قادرا على توفير الإحصائيات المتعلقة بالمباراة في الوقت الفعلي. وبإمكان المشاهد معرفة المعطيات الخاصة بالمباراة، دون تأخر وفي وقت قياسي. كما أنه قادر على إعطائنا تحليلا عميقا للمباريات في زمن قياسي، ويتفوق في ذلك على أمهر المحللين المختصين في الشأن الرياضي. يمكنه كذلك، إحصاء التمريرات لكل لاعب، عدد التمريرات الصائبة أو الخاطئة لكل فريق، تموقع اللاعبين في رقعة الملعب ومدى احترامه لخطة المدرب، وإجمالا مكمن القوة والضعف لكل فريق.
لكن هذا التطور الذي بلغه الذكاء الاصطناعي، هل وصل إلى مستوى قدرته على تحديد بطل العالم؟
ما يميز الذكاء الاصطناعي عن العقل البشري، هو قدرته على جمع ملايين البيانات وتحليلها بسرعة فائقة، لا يمكن للعقل البشري مجاراته في هذا المجال. لكن المقابلات في كرة القدم، لا تحددها فقط المعطيات الرياضية والأرقام التي تساعد على تحليل هذه المباريات. فكل مواجهة كروية، خاضعة لأحداث ظرفية من قبل تسبب لاعب في ركلة جزاء، أو ضياع هذه الركلة بحكم حسن اختيار الحارس للجهة التي تتجه إليها الكرة، أو ارتطام الكرة بالعارضة….هذه الأحداث التي يمكنها أن تقع في أي مباراة، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتوقعها، لأنها غير خاضعة لمنطق جمع البيانات وتحليلها الذي يشتغل به أي روبوت مهما بلغت دقته في تحليل البيانات.
كل قراءة للذكاء الاصطناعي حول من سيفوز بكأس العالم، تبقى تحليلات وتنبؤات كما هو الشأن بالنسبة للعقل البشري. فاللعب في الميدان ليس هو حسابات المحللين على رقعة التخمين في الأوراق. مجال التنبؤات يبقى بعيدا عن الذكاء الاصطناعي، ولا داعي لتحميل هذه الروبوتات الذكية أكثر من قدراتها مهما كانت خارقة قياسا للقدرات البشرية.
فهل حين تصطدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بعشوائية كرة القدم، تكون حدود عقل الروبوتات الذكية؟
سعيد الغماز-كاتب وباحث في الرقمنة والذكاء الاصطناعي
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات
