لم يعد خافياً على أحد أن المغرب لا يشكل استثناءً في مسألة تدخل أصحاب المال لتوجيه القرار الإداري والسياسي خدمة لمصالحهم على حساب المصلحة العامة للشعب المغربي. لكن، هل هذا التدخل داخلي ومحلي محض؟ أم أن التدخل الخارجي أضحى أمراً واقعاً كذلك؟
لقد كانت شهادة وزير العدل المغربي تحت قبة البرلمان — حين أشار إلى أن التشريعات تتحكم في صياغتها قوة المال — بمثابة الإفصاح الرسمي الأول عن وجود شبكات اقتصادية تؤثر فيمن يُفترض أنهم “نواب الأمة”، والذين باتوا في الواقع لا يمثلون إلا مصالحهم الضيقة.
وفي ظل النظام العالمي القائم، وهيمنة رؤوس الأموال العابرة للقارات، وتداخل مصالح الأفراد والشركات المحلية مع مصالح شركات وتنظيمات دولية، يطرح سؤال مشروع نفسه: ما مدى اقتحام الرأسمال الدولي والتنظيمات الخارجية للمؤسسة التشريعية في المغرب وغيرها؟ وما مدى تأثيرها الفعلي على أصحاب القرار الإداري والسياسي بالبلاد؟
وفي خضم النقاش الدائر حالياً حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، يتساءل المراقبون: من يملك الكلمة الفصل في توجيه السياسة العامة للبلاد؟ هل هي مؤسسة رئاسة الحكومة أم وزير من داخل هذه الحكومة؟ وإذا كان الواقع يشير إلى أن الوزير قد حسم الأمر لفائدته، فمن أين يستمد هذا الوزير قوته في التأثير على النواب؟ وكيف له ألا يبالي بالامتثال لرئاسة الحكومة بل ويخالف توجهاتها؟ وما هي طبيعة وهوية هذا “اللوبي” الذي يقف خلف وزير العدل، والذي التف على الصياغة التشريعية التي أرادتها رئاسة الحكومة لمواد قانون مهنة المحاماة بما تراه يخدم مصلحة الوطن، ويحمي المهنة عبر الحفاظ على ثوابتها ومصالح المواطنين؟ وهل اختراق النواب البرلمانيين تم بخلفية مصلحية اقتصادية صرفة، أم أن تدخل هذا اللوبي له أبعاد أخرى تتعدى الجانب المادي إلى محاولة التحكم في القرار السياسي السيادي للمغرب؟
إن قوة اللوبيات وتوغلها في توجيه القرار الإداري والسياسي بالمغرب يجعل الدولة مجبرة، اليوم قبل غد، على التدخل لتنظيم واقع “جماعات الضغط”، أسوة بكثير من دول العالم التي قننت عمل هذا “الغول”. فالخطر لم يعد محصوراً في مؤسسات داخلية، بل تعداه إلى جهات خارجية تسعى لرهن القرار السيادي، وسن قوانين لا تكتفي بالإضرار بالمستوى المعيشي للمواطن فحسب، بل تمتد لتضرب ثوابت الأمة وما تأسست عليه منذ قرون.
فهل يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
بقلم: الأستاذ اليزيد كونكا

