قتل خارج نطاق القانون على الحدود الجزائرية المغربية يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الحياة ومسؤولية الدولة الجزائرية ثابتة

مجتمع
شارك: واتساب فيسبوك X

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

يثير إعلان وزارة الدفاع الجزائرية عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة على الحدود مع ولاية بشار جملة من المخاوف الحقوقية الخطيرة، لما ينطوي عليه من انتهاك محتمل وجسيم للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد الجزائر طرفًا فيه.

فوفقًا للمعلومات المتداولة، استُخدمت القوة المميتة ضد أشخاص مدنيين دون الإعلان عن وجود خطر وشيك يهدد حياة عناصر الأمن، ودون الإشارة إلى محاولات توقيف أو تحذير أو استعمال وسائل أقل فتكًا، وهو ما يتعارض صراحة مع مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

استخدام غير متناسب للقوة ومسؤولية قانونية ثابتة

إن تبرير القتل بادعاءات التهريب أو حيازة سلاح صيد لا ينهض كمسوغ قانوني لاستخدام القوة القاتلة. فالمعايير الدولية تشترط أن يكون اللجوء إلى السلاح الناري الملاذ الأخير، وبهدف وحيد هو حماية الأرواح، لا حماية الحدود أو الممتلكات أو فرض الردع.

وعليه، فإن ما جرى  استنادًا إلى المعطيات المتاحة يُظهر استخدامًا غير متناسب وغير ضروري للقوة، ما يرتّب مسؤولية مباشرة على الدولة الجزائرية، بغض النظر عن الصفة أو التوصيف الذي حاول البيان العسكري إضفاءه على الواقعة.

واجب التحقيق والمساءلة لا يسقط

بموجب القانون الدولي، ولا سيما السوابق القضائية للهيئات الأممية، فإن أي وفاة ناجمة عن تدخل قوات أمن الدولة تستوجب تحقيقًا فوريًا، مستقلًا، محايدًا وشفافًا، مع ضمان حق عائلات الضحايا في معرفة الحقيقة وجبر الضرر.

غير أن الاكتفاء ببيان عسكري أحادي، دون الإعلان عن فتح تحقيق قضائي مستقل أو إشراك آليات رقابية، يشكل إخلالًا إضافيًا بالتزامات الجزائر الدولية، ويعزز مخاوف الإفلات من العقاب.

نمط مقلق من الانتهاكات عبر الحدود

تكتسب هذه الواقعة خطورتها من كونها ليست حادثًا معزولًا، بل تندرج ضمن سياق تكرار حوادث مميتة على الحدود الجزائرية-المغربية، ما قد يشير إلى نمط من الممارسات يتطلب تدقيقًا دوليًا أوسع، خاصة في ظل غياب التعاون الثنائي وآليات المراقبة المشتركة.

إن استمرار هذا النمط، دون مساءلة فعالة، يقوّض الثقة الإقليمية، ويشكّل تهديدًا لحقوق الإنسان وللسلم والأمن في المنطقة.

الحق في الحياة التزام غير قابل للتقييد

إن الحق في الحياة يُعد حقًا أساسيًا غير قابل للتعليق أو الانتقاص، حتى في السياقات الأمنية أو حالات الطوارئ. وأي دولة تُخفق في حمايته، أو تتساهل في انتهاكه، تتحمل مسؤولية دولية كاملة، سواء بالفعل المباشر أو بالإخفاق في التحقيق والمعاقبة.

وعليه، فإن المجتمع الدولي، والآليات الأممية المختصة، مدعوة إلى متابعة هذه الواقعة عن كثب، وضمان احترام التزامات الجزائر الدولية، ووضع حد لأي ممارسات تمس الحق في الحياة تحت ذرائع أمنية فضفاضة.

العدالة شرط الاستقرار

إن تحقيق العدالة للضحايا، وضمان عدم التكرار، لا يشكل فقط التزامًا قانونيًا، بل شرطًا أساسيًا لأي حديث جاد عن الاستقرار وحسن الجوار. أما تجاهل هذه الانتهاكات أو تبريرها، فلن يؤدي إلا إلى تعميق القطيعة وزيادة الاحتقان، وتقويض ما تبقى من ثقة بين شعوب المنطقة.

ميثاق 11 يناير للشباب – CHABAB UP
وقّع على ميثاق 11 يناير للشباب عبر منصة CHABAB UP
وقّع الآن

التعاليق (0)

اترك تعليقاً