قانون مهنة المحاماة يعود إلى واجهة الجدل المهني والحقوقي، بعدما أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضه المطلق والقطعي للنص الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه، معتبراً أنه يمس مكتسبات مهنة المحاماة بالمملكة.
وفي بيان شديد اللهجة، وصفت الجمعية القانون بـ“الاغتيال التشريعي”، معتبرة أنه يضرب المكتسبات الحقوقية والمهنية، في موقف يعكس استمرار التوتر بين الهيئات المهنية والمحطة التشريعية التي وصل إليها النص.
قانون مهنة المحاماة يفتح مرحلة تصعيد جديدة
بحسب المعطيات المتوفرة، انتقدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الأغلبية الحكومية الحالية، معتبرة أنها آثرت انسجامها السياسي المؤقت على حساب المصلحة العامة للوطن.
كما اعتبرت الجمعية أن اعتصام النقباء وأعضاء المجالس يشكل، في نظرها، فعل إدانة وتوثيق لما وصفته بالتراجع الحقوقي.
وتبقى هذه المواقف صادرة عن جمعية هيئات المحامين، في سياق احتجاج مهني مفتوح على قانون المهنة، دون أن يعني ذلك تقديمها كخلاصات نهائية خارج مضمون البيان.
من الاعتصام الوطني إلى احتجاجات محلية
وفي خطوة تصعيدية جديدة، قرر مكتب الجمعية نقل المعركة النضالية من مربع الاعتصام الوطني إلى تنظيم فعاليات احتجاجية محلية واسعة النطاق تشمل مختلف ربوع الوطن.
ويعني هذا القرار أن الملف لن يبقى محصوراً في شكل احتجاجي مركزي، بل سيتجه، وفق ما أعلنته الجمعية، نحو توسيع التعبئة على المستوى المحلي، في محاولة للضغط من داخل الهيئات والمجالات الترابية المختلفة.
توقف شامل وتعليق المساعدة القضائية
وتتضمن الخطوات المعلنة الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، سواء من حيث التعيين أو الأداء.
كما أعلنت الجمعية تأجيل الجموع العامة للهيئات، في إجراء إضافي يعكس حجم الاحتقان داخل الجسم المهني، ورغبة المكتب في إبقاء الملف مفتوحاً إلى حين تقييم المسار المقبل.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للمتقاضين، لأن نظام المساعدة القضائية يرتبط بخدمات قانونية يستفيد منها من تتوفر فيهم الشروط القانونية، وهو ما يجعل أي تعليق مرتبط بها ذا أثر عملي على مستوى علاقة المواطنين بالعدالة.
الترافع الدولي يدخل على الخط
على المستوى الدولي، يتجه المحامون، وفق المعطيات نفسها، إلى تدويل قضيتهم عبر جبهتين رئيسيتين.
الجبهة الأولى تهم اقتراح إدراج محور “استقلالية وحصانة المحاماة بالمغرب” ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للمحامين، المزمع تنظيمه في مراكش ما بين 28 أكتوبر و01 نونبر 2026.
أما الجبهة الثانية فتتمثل في تنظيم لقاء دولي بمقر الجمعية، تُستدعى إليه مجموعة من الهيئات والتنظيمات الحقوقية والمهنية الدولية، لمناقشة واقع المهنة من منظور حقوقي ومهني.
موعد حاسم في 20 يوليوز
وتتجه الأنظار، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى اجتماع حضوري حاسم بمقر الجمعية يوم 20 يوليوز 2026، من أجل تقييم الخطوات المقبلة وتحديد مسار التصعيد.
كما يرتقب أن يتم تفعيل إجراءات الترافع الدولي قبل تاريخ 15 يوليوز 2026، ما يجعل الأيام المقبلة مفتوحة على تطورات جديدة داخل ملف قانون مهنة المحاماة.
وبين رفض النص المصادق عليه، وتوسيع الاحتجاج محلياً، والتوجه نحو الترافع الدولي، يبدو أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب تستعد لمرحلة جديدة من المواجهة المهنية، في انتظار ما ستكشفه القرارات المقبلة والتفاعلات المؤسساتية مع هذا الملف.



