فعاليات مدنية تدق ناقوس الخطر بسبب اعتداءات الرعاة الرحل بسوس

أكادير والجهات

تعيش عدد من مناطق سوس، خصوصاً بجماعتي أكلو وأربعاء الساحل بإقليم تيزنيت، على وقع توتر متصاعد بسبب تكرار هجمات الرعاة الرحل على الأراضي الفلاحية وممتلكات السكان المحليين، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية الترحال الرعوي غير المنظم وما يخلفه من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة.

ووجدت الساكنة المحلية نفسها مؤخرا في مواجهة زحف قطعان ضخمة من الأغنام والماعز، تجتاح الحقول دون رادع، مخلفة خسائر مادية جسيمة، وموقظة ذاكرة جماعية مثقلة بصراعات سابقة مع هذه الظاهرة.

ووصف عدد من المتضررين هذا الوضع بـ“السيبة”، خاصة في ظل غياب تدخل حازم يضمن حماية الملكيات الخاصة وحقوق السكان التاريخية في الأرض.

ويزداد منسوب القلق في صفوف الأهالي مع استمرار الظاهرة، خاصة أن العديد من الفلاحين راهنوا على التساقطات المطرية الأخيرة لإعادة إحياء أراض أنهكها الجفاف لسنوات متتالية، قبل أن تتحول آمالهم إلى خسائر بسبب الرعي الجائر والدخول القسري للقطعان إلى المجالات الزراعية.

ولا يقتصر الضرر على الجانب المادي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تهديد السلم الاجتماعي، إذ غالبا ما ترافق دخول الرعاة الرحل إلى الدواوير حالات من الاحتكاك والتوتر، تزرع الخوف في نفوس العائلات، وتضع النساء والأطفال في حالة من الذعر الدائم.

وفي هذا السياق، أكد أحمد يحيى، ممثل تنسيقية “أكال للدفاع عن حق الإنسان في الأرض والثروة”، أن الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها سكان سوس من طرف الرعاة الرحل مرفوضة بشكل قاطع، مشددا على أن التنسيقية سبق أن نبهت مرارا إلى خطورة هذا الوضع، ودعت إلى التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل أشكال التعدي على ملكية الغير.

وأضاف يحيى أن عددا كبيرا من المجالات القروية بسوس أفرغت من سكانها الأصليين نتيجة الهجرة القسرية، ما يجعلها اليوم في حاجة ماسة إلى سياسات تعيد الاعتبار للإنسان القروي، وتشجع على عودته إلى أرضه واستثمارها بشكل منتج ومستدام، بما يضمن تنمية حقيقية ومتوازنة ويحافظ على هوية المنطقة وتماسكها الاجتماعي.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تتعالى أصوات فعاليات مدنية وحقوقية مطالبة بتدخل عاجل للسلطات لوضع حد للفوضى التي يعرفها الترحال الرعوي، عبر تنظيم المجال، وحماية الملكيات، وضمان التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، قبل أن تنفلت الأوضاع نحو ما لا تحمد عقباه.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً