استفاقت مدينة سيدي إفني صباح اليوم على وقع فاجعة مؤلمة هزت مشاعر المهنيين والساكنة، إثر حادث انقلاب قارب للصيد التقليدي عند مدخل الميناء، وهو الحادث الذي انتهى بوفاة بحار غرقاً، فيما كُتبت نجاة زميله بأعجوبة بعد صراع مرير مع الأمواج.
وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة، حسب المعطيات المتوفرة لأكادير 24 إلى محاولة قارب صيد يقل بحارين من أبناء حي “بولعلام” عبور مدخل الميناء، إلا أن تضافر عوامل طبيعية قاسية جعلت المهمة مستحيلة؛ حيث تسببت ظاهرة “الترمل” المزمنة، معززة بقوة الأمواج وهيجان البحر والضباب الكثيف، في فقدان القارب لتوازنه وانقلابه في عرض البحر.
وفي مشهد يجسد الإرادة من أجل الحياة، تمكن أحد البحارة من مقاومة التيارات المائية القوية، حيث استجمع قواه وسبح باتجاه البر ليتمكن من النجاة، ونُقل على وجه السرعة لتلقي الإسعافات الأولية وهو في حالة صحية مستقرة جسدياً، لكنه يرزح تحت وطأة صدمة نفسية قوية جراء فقدان رفيقه. وفي المقابل، لم يمهل القدر البحار الثاني، حيث لفظت أمواج البحر جثته بعد وقت وجيز على مستوى شاطئ “بومرسال” الواقع جنوب الميناء.
هذا، وفور علمها بالخبر، استنفرت السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية أجهزتها، حيث انتقلت إلى مكان الحادث وأشرفت على نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي، تزامناً مع فتح المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الحوادث.
هذه الفاجعة المتجددة تعيد إلى الواجهة “صرخة البحار الإفناوي” وتضع علامات استفهام كبرى حول المخاطر المحدقة بمهنيي الصيد التقليدي في المنطقة. ويظل مدخل الميناء، الذي يعاني من اضطرابات حادة نتيجة ظاهرة الترمل المستمرة منذ عقود، “نقطة سوداء” تحصد الأرواح وتصعب حركة الملاحة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية أرواح البحارة الذين يواجهون الموت يومياً بحثاً عن لقمة العيش.
شباطي عبدالرحيم
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله