صحفي ليبي يفجر الحقيقة: لسنا منحازين للمغرب… بل المغرب يفرض نفسه
في كل مرة يحقق فيها المغرب إنجازًا جديدًا، يتكرر المشهد نفسه: تتجه عدسات الإعلام إليه، وتتصدر أخباره نشرات الأخبار، ثم يخرج من يتهم وسائل الإعلام بالانحياز، وكأن الصحافة هي من تصنع الوقائع، لا من تنقلها.
التصريح الذي أدلى به احد الصحفيين الليبيين لم يكن مجرد دفاع عن تغطية إعلامية، بل كان اعترافًا مهنيًا نادرًا بحقيقة يصعب إنكارها. فقد قالها بوضوح: نعم، نحن نتحدث كثيرًا عن المغرب، لكن ليس لأننا اخترنا ذلك، بل لأن المغرب هو من فرض نفسه على جدول الأخبار.
وهنا تكمن المفارقة التي يعجز خصوم المغرب عن استيعابها؛ فهم يهاجمون الإعلام لأنه يتحدث عن المغرب، بينما الحقيقة أن الإعلام لا يفعل سوى أداء وظيفته الطبيعية: تسليط الضوء على من يصنع الحدث.
فالصحفي لا يقرر من يفوز بالألقاب، ولا يختار من يبني الملاعب الحديثة، ولا يبتكر مشاريع تطوير كرة القدم، ولا يمنح شرف تنظيم التظاهرات الكبرى. هذه كلها إنجازات تصنعها الدول، ثم يأتي الإعلام لينقلها إلى الرأي العام.
خلال السنوات الأخيرة، لم يعد حضور المغرب في المشهد الرياضي أو التنموي أو الدبلوماسي مجرد خبر عابر، بل أصبح ظاهرة متواصلة. فمن الإنجازات التاريخية في كرة القدم، إلى هيمنة المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، مرورًا بالأكاديميات الرياضية والبنيات التحتية الحديثة، وصولًا إلى احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية، وجد الإعلام نفسه أمام واقع لا يمكن تجاهله.
إن من يتهم وسائل الإعلام بالانحياز للمغرب، يشبه من يتهم ميزان الحرارة لأنه كشف ارتفاع درجة الحرارة. فالميزان لا يصنع الواقع، بل يقيسه، وكذلك الإعلام المهني لا يصنع الإنجازات، وإنما ينقلها كما هي.
لقد اعتاد البعض، كلما برز اسم المغرب في عنوان جديد، أن يبحث عن نظرية مؤامرة أو عن تحيز إعلامي، بينما التفسير أبسط بكثير: المغرب حاضر لأن نتائجه حاضرة، واسمه يتكرر لأن إنجازاته تتكرر.
إن النجاح، حين يصبح مستمرًا، يتحول تلقائيًا إلى مادة إعلامية دائمة. وهذه قاعدة لا تخص المغرب وحده، بل تنطبق على كل دولة تفرض نفسها بالأرقام والنتائج والعمل الميداني.
ولعل أجمل ما جاء في تصريح الصحفي الليبي هو اعترافه بأن نجاحات المغرب وضعت الإعلام نفسه في موقف حرج؛ فالتكرار قد يُفهم على أنه انحياز، بينما هو في الحقيقة انعكاس مباشر لتكرار الإنجازات. إنها شهادة مهنية تؤكد أن المشكلة ليست في كثرة الحديث عن المغرب، بل في كثرة ما يحققه المغرب من نجاحات.
إن الرد الحقيقي على خصوم المغرب لا يكون بالجدال ولا بالشعارات، وإنما بمنطق الوقائع. فالعالم اليوم لا يحترم الخطابات بقدر ما يحترم النتائج، ولا يمنح الاهتمام إلا لمن يصنع الحدث.
ولهذا، إذا كان لدى البعض عتب على كثرة حضور المغرب في الإعلام، فليوجهوا لومهم إلى من جعل هذا الحضور أمرًا واقعًا: إلى المغاربة الذين اختاروا الاستثمار في الإنسان، وفي الرياضة، وفي البنية التحتية، وفي التخطيط طويل المدى، حتى أصبحت إنجازاتهم تتحدث عنهم قبل أن يتحدث عنهم الإعلام.
إن التاريخ الإعلامي يعلمنا أن الأضواء لا تبحث عن أحد، وإنما تتجه تلقائيًا نحو من يضيء المشهد. واليوم، شاء البعض أم أبى، أصبح المغرب أحد أكثر الأسماء حضورًا في المشهدين العربي والإفريقي، ليس لأن الإعلام يحبه، بل لأن الوقائع تحب الأرقام، والإنجازات لا يمكن إخفاؤها.
وفي النهاية، قد يختلف الناس في مواقفهم السياسية أو الرياضية، لكنهم لا يستطيعون تغيير حقيقة بسيطة: عندما يصبح اسم المغرب حاضرًا في كل إنجاز، فإن تكراره في الإعلام ليس انحيازًا… بل احترامٌ للحقيقة.
بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية



