عندما تتكلم الأقدام… ويصمت الضجيج: المغرب يكرّس زعامته العربية في اختراق الضاحية

أكادير الرياضي

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

مرة أخرى، ومن دون ضجيج إعلامي أو استعراض فارغ، يكتب المغرب اسمه بحروف من ذهب في سجل الرياضة العربية، بعد هيمنته الكاملة على البطولة العربية الثامنة والعشرين لاختراق الضاحية التي احتضنتها مدينة الموصل العراقية. سيطرة لم تكن عابرة ولا محض صدفة، بل كاسحة وشاملة: 16 ميدالية فردية من أصل 18، وجميع كؤوس الفرق، وفي كل الفئات العمرية للذكور والإناث.
إنها نتيجة تتجاوز منطق الفوز الرياضي إلى دلالة استراتيجية: نحن أمام منظومة متكاملة، تُنتج الأبطال كما تُنتج الدول القوية عناصر تفوقها.
تفوق لا يُستورد ولا يُرتجل
ما حققه العداؤون والعداءات المغاربة ليس وليد لحظة حظ، ولا نتيجة تجنيس ظرفي، بل ثمرة عمل مؤسساتي طويل النفس، يبدأ من اكتشاف المواهب في القرى والمدن الصغيرة، ويمر عبر مدارس وأندية، ويُصقل داخل منظومة جامعة بين العلم، والانضباط، والهوية.
في سباق 10 كلم رجال، منصة التتويج مغربية خالصة.
وفي سباق السيدات، المشهد نفسه.
الشباب، الشابات، الناشئون، الناشئات… كلهم مغاربة.
فأي تفوق هذا الذي يضرب في العمق ويترك للآخرين الفتات؟
هل استعمل المغرب “الكويسة”؟
السؤال يُطرح ساخرًا في بعض المنابر المعادية:
هل فاز المغرب لأنه “استعمل الكويسة”؟
والجواب بسيط:
نعم، استعمل كويسة العمل، كويسة التخطيط، كويسة الاستقرار، وكويسة الاستثمار في الإنسان.
ولم يستعمل كويسة الشعارات الجوفاء، ولا كويسة تسييس الرياضة، ولا كويسة النفخ في إنجازات وهمية.
رسالة إلى الخصوم… قبل الأصدقاء
وهنا، لا بد من قولها بوضوح، وبدون مواربة:
إلى النظام العسكري الجزائري الذي ينفق الملايير على العداء السياسي للمغرب، ويُسخّر الإعلام والرياضة والدبلوماسية لنفس الغاية، نقول:
التفوق لا يُشترى، والزعامة لا تُفرض بالخطاب، والإنجاز لا يولد في الثكنات.
المغرب لا يحتاج إلى افتعال خصومة ليبرر نجاحه، ولا إلى اختلاق “عدو خارجي” ليُغطي فشله. أبطاله يجيبون في الميدان، لا في البيانات.
رياضة بقيمة رمزية عالية
أن يتحقق هذا الإنجاز في بطولة تضم ثماني دول عربية، وعلى أرض عراقية لها رمزيتها، وقبيل استعداد المغرب للمشاركة في بطولة العالم لاختراق الضاحية بالولايات المتحدة، فذلك يؤكد أن المغرب لا ينافس عربيًا فقط، بل يُراكم بثبات للحضور العالمي.
إنها رياضة، نعم…
لكنها أيضًا صورة دولة تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه.
الخلاصة
ما حدث في الموصل ليس سباقًا فقط، بل استفتاء ميداني:
من يعمل يفوز،
ومن يخطط يتقدم،
ومن يراهن على الإنسان… ينتصر.
وهي، في النهاية، هبة من الله،
لكن الله لا يمنح عطاياه لمن يبددها، بل لمن يعرف قيمتها.
و شعارنا الخالد : الله ،الوطن ،الملك

ميثاق 11 يناير للشباب – CHABAB UP
وقّع على ميثاق 11 يناير للشباب عبر منصة CHABAB UP
وقّع الآن

التعاليق (0)

اترك تعليقاً